أمين الفتوى: الأصل في الإسلام الزواج بامرأة واحدة والتعدد يكون للضرورة فقط
قال الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بـدار الإفتاء المصرية، إن قضية الزواج بأخرى، أو ما يعرف إعلاميًّا بـ«تعدد الزوجات»، غالبًا ما تناقش في المجتمع من منظورين متطرفين؛ أحدهما يرفض المبدأ رفضًا كاملًا باعتباره إهانة للمرأة، وهو اتجاه تتبناه بعض التيارات التي تنظر إلى النص الشرعي بعين الريبة، والآخر يندفع نحو اعتباره حقًا مطلقًا للرجل بلا أي قيود، وكلا المنظورين بعيد عن حكمة التشريع الإسلامي ومقاصده.

ضابط تعدد الزوجات
وأوضح أمين الفتوى في منشور له على صفحته الرسمية "فيسبوك"، أن من يرفض مبدأ التعدد رفضًا قاطعًا، يجب أن يدرك أن الإباحة جاءت بنص قرآني صريح في قوله تعالى: {فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} [النساء: 3]، مؤكدًا أن رفض حكم شرعي ثابت يعد اعتراضًا على حكمة المشرع سبحانه وتعالى، الذي خلق الرجل والمرأة ويعلم ما يصلحهما.
وأشار إلى أن الأصل في الإسلام هو الزواج بامرأة واحدة، وأن التعدد كما عبر (الشيخ المراغي في تفسيره) من «الأمور النادرة التي تدعو إليها الضرورة» في بعض الأحوال، مؤكدًا أن سوء استخدام مصطلح «التعدد» في المجتمع لا ينقص من حكمة الإسلام في تشريعه، لأن الإسلام لم يُبح التعدد ليكون وسيلة للإضرار أو الانتقام أو سوء المعاملة، وإنما شرع تلبية للحاجة، ووقاية للمجتمع، ورعاية للأفراد.
حكم التعدد في الإسلام
وذكر الدكتور هشام ربيع، أن الإسلام أباح التعدد بتلك المبررات وضمن تلك الشروط الشرعية، ولم يوجبه، بل أحاطه بسياج من الضمانات الأخلاقية، مشددًا على أنه إذا افتقدت هذه الضمانات عدنا إلى الأصل الذي هو الاكتفاء بزوجة واحدة.
وتطرق إلى الفهم الخاطئ لدى بعض الرجال الذين ينظرون إلى التعدد كفرصة لإشباع الرغبات فقط، مؤكدًا أن على هؤلاء أن يتقوا الله ويقرؤوا بقية الآية بقلوبهم قبل ألسنتهم: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً}، موضحًا أن العدل هنا ليس مجرد شعار، بل شرط إلهي صارم يشمل المعاملة والكرامة الإنسانية، وليس النفقة والمبيت فقط.
الظلم في التعدد إثم شرعي
وأكد أمين الفتوى أن من يظلم زوجته الأولى، أو يهمل بيته وأبناءه، أو يجعل من التعدد وسيلة للإذلال، فهو آثم وظالم، وقد حول الرخصة الشرعية إلى معصية، لأن التعدد في هذه الحالة يفقد مقصده الشرعي.
وانتقد بعض التبريرات التي تطرح في هذا السياق، مشيرًا إلى ما سمعه من أحد المختصين حين قال: «بعض الرجال شهوتهم شديدة»، معتبرًا أن مثل هذه العبارات لا تليق بالتأصيل العلمي عند مناقشة قضية شديدة الحساسية والتجاذب المجتمعي كقضية تعدد الزوجات.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن التعدد ليس حقًا شهوانيًا للرجل، وليس ظلمًا للمرأة، بل هو تشريع رباني له حكمته ومقاصده، ومشروط بالعدل والقدرة وتحمل المسؤولية، مشددًا على أن من لا يستطيع الوفاء بهذه الشروط، فالواحدة هي طريقه الذي حدده له القرآن صراحة.