رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لماذا نؤجل عمل اليوم إلى الغد؟.. دراسة تجيب

الفتور من إتمام العمل
الفتور من إتمام العمل

«لا تؤجل عمل اليوم» إلى الغد تلك المقولة التي ترسخت في عقولنا منذ الطفولة لم تكن مجرد مقولة لتحفيز العقل على إتمام مهامه أول بأول، فالكثيرون منا يحاولون تأجيل أداء المهام الثقيلة على النفس مثل تنفيذ تكليف صعب في إطار الوظيفة، أو بذل مجهود بدني شاق، أو خوض مناقشة مضنية، ولعل السبب لا يتعلق فحسب بافتقار العزيمة أو الإرادة الحقيقية للتحرك، إنما هناك أسباب علمية يمكن تفسيرها في إطار علوم الطبيعة المعنية بدراسة الجهاز العصبي للجسم.

 

الشعور بالنفور 

يرى العلماء أن الحافز هو القوة التي تحرك الكائنات الحية للإتيان بسلوكيات معينة لتحقيق أهداف تصب في صالحها، ففي الحياة اليومية تتأثر هذه السلوكيات بمؤثرات أخرى قوية مثل الشعور بالنفور من عمل ما.

 

ورغم أن النظريات الكلاسيكية في مجال علم النفس أكدت على أهمية "الهدف" في تعزيز الحافز لدى الإنسان، إلا أن أبحاثا حديثة تعتمد على نماذج الحوسبة رأت أن التحرك لإتيان سلوك بعينه يتأثر بآليات أخرى بعيدة عن قيمة الهدف في حد ذاته، لاسيما في المواقف السلبية التي قد يترتب عليها أن يتكبد الشخص تكلفة إضافية نظير هذا السلوك مثل المجهود الزائد سواء إن كان عضليا أو ذهنيا أو نفسيا، وهو ما قد يدفعه للتأجيل أو التسويف أو التأخر في تنفيذ المهمة المطلوبة منه.

مكابح التحفيز

في دراسة نشرتها الدورية العلمية Current Biology المعنية بالأبحاث العلمية في مجال الأحياء، توصل فريق بحثي ياباني إلى وجود دائرة عصبية في أمخاخ قرود المكاك تقوم بدور "مكابح التحفيز"، ما قد يسلط الضوء على الأسباب التي تدفع البعض للتردد قبل اتخاذ قرارات معينة. وقال الباحث كين إيشي أميموري، وهو أستاذ مساعد في معهد الأبحاث المتقدمة في مجال بيولوجيا الإنسان التابع لجامعة كيوتو اليابانية وأحد المشاركين في الدراسة، في تصريحات نقلها الموقع الإلكتروني "ساينتفيك أميركان": لقد استطعنا الربط بين مسار عصبي معين داخل المخ وبين تقييد التحفيز لدى البشر عندما يواجهون مهام لا يفضلون القيام بها في الحياة اليومية".

 

وخلال الدراسة، كان الباحثون يكلفون القرود بأداء مهام معينة، مع إعطائهم مكافآت في حالة إنجاز العمل مع توجيه نفثة مزعجة من الهواء في وجوههم، فيما لاحظ الفريق البحثي أن القرود تستغرق وقتا أطول في أداء المهام التي يترتب عليها التعرض لنفثة الهواء.

 

كما أجريت سلسلة التجارب في أماكن معزولة صوتيا ومظلمة لتقليل تأثير الضوضاء الخارجية والمؤثرات البصرية على النتائج، وقام الباحثون بتدريب القرود على إمعان النظر في مكعبات تظهر في منتصف شاشة، وكلما زادت فترة نظر القرود إلى الأشكال التي تظهر على الشاشة، وتختلف من تجربة لأخرى، زاد حجم المكافأة التي تحصل عليها.

 

التحفيز والمكافآت

وبعد حصول القرد على المكافأة التي تتباين ما بين الماء أو مشروبات رياضية محلاة، كان يتم توجيه نفثة من الهواء إلى وجه القرد بحسب قراراته خلال التجربة، أما في المرات التي كان يمتنع فيها القرد عن خوض التجربة، فكان الباحثون يحرصون على إعطائه مكافآة أقل قيمة حتى لا يفقد اهتمامه بالمشاركة من الأساس.

 

وعن طريق علوم الكيمياء الوراثية، استخدم الباحثون مواد دوائية للتحكم في خلايا معينة في أمخاخ القرود من أجل كبح المسارات العصبية التي تربط بين جزئين من المخ، وهما "المخطط البطني" Ventral striatum و"الجسم البطني الشاحب" Ventral pallidum، وكلاهما يقعان في منطقة العقد القاعدية بالدماغ ويلعبان دورا رئيسيا في آليات التحفيز والمكافآت لدى الحيوانات التي تنتمي لعائلة الرئيسيات.

 

ثم توصل الباحثون بعد دراسات تشريحية على المخ إلى أن المخطط البطني يبعث بإشارات عصبية ترتبط بآليات الحافز والمكافأة إلى الجسم البطني الشاحب، وأن التدخل في المسارات العصبية بين الجزئين يترتب عليه تغيرات سلوكية تتعلق بفتور أو تعزيز الإرادة نحو القيام بمهام معينة.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء