رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الحياة دون شاشات؟.. اتجاه عالمي يربك عمالقة الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا

الحرف اليدوية مقابل
الحرف اليدوية مقابل الذكاء الاصطناعي

يشهد عام 2026 تصاعدا واضحا في توجه الأفراد نحو الحرف اليدوية والأنشطة التقليدية، في ظاهرة تعرف بـ“أنماط الحياة التماثلية”، والتي جاءت كرد فعل مباشر على الانتشار الواسع لتقنيات الذكاء الاصطناعي في تفاصيل الحياة اليومية.

الهروب من الإرهاق الرقمي

يرى خبراء أن هذا التحول يعكس رغبة متنامية لدى كثيرين في إبطاء وتيرة الحياة الرقمية، والبحث عن تجارب ملموسة بعيدا عن الشاشات والمحتوى المنتج آليا. فالتعامل المفرط مع الخوارزميات والتقنيات الذكية خلق حالة من الإرهاق الذهني، دفعت الأفراد إلى العودة لأنشطة تقليدية تمنحهم شعوراً بالسيطرة والإنجاز الشخصي.

الحرف اليدوية مقابل الذكاء الاصطناعي 
الحرف اليدوية مقابل الذكاء الاصطناعي 

أرقام تعكس تنامي الظاهرة

وبحسب بيانات صادرة عن شركة Michael’s المتخصصة في الفنون والحرف اليدوية، ارتفعت عمليات البحث عن “الهوايات التماثلية” بنسبة 136% خلال الأشهر الستة الماضية، بينما زادت مبيعات مجموعات الحرف الإرشادية بنسبة 86% خلال عام 2025، كما تشير التوقعات إلى نمو إضافي يتراوح بين 30% و40% خلال عام 2026.

الغزل والخياطة في الصدارة

وسجلت هوايات الغزل والخياطة قفزة لافتة، إذ ارتفعت معدلات البحث عنها بنسبة 1200% خلال عام 2025، لتصبح من أكثر الأنشطة التقليدية رواجا، هذا الإقبال دفع الشركات المتخصصة إلى تخصيص مساحات أوسع لهذه المنتجات داخل متاجرها، استجابة للطلب المتزايد.

الحرف اليدوية والصحة النفسية

وتشير تقارير إلى أن كثيرين يلجأون إلى الحرف اليدوية كوسيلة لتحسين الصحة النفسية والتخلص من السلوكيات الرقمية السلبية، خصوصا بعد جائحة كوفيد-19.
 فقد أصبحت هذه الأنشطة أداة للاسترخاء، وتخفيف التوتر، واستعادة التوازن بين الحياة الرقمية والواقعية.

أسلوب حياة لا يلغي التكنولوجيا

ولا يعني تبني نمط الحياة التماثلي التخلي الكامل عن التكنولوجيا، بل يقوم على استخدامها بشكل انتقائي. ويشمل ذلك الاعتماد على بدائل بسيطة، مثل استخدام أجهزة تشغيل الموسيقى القديمة بدلا من منصات البث، أو التصوير بالأفلام الفوتوغرافية عوضا عن الكاميرات الرقمية، وحتى العودة إلى المنبهات التقليدية بدلا من الهواتف الذكية.

الحرف اليدوية مقابل الذكاء الاصطناعي 
الحرف اليدوية مقابل الذكاء الاصطناعي 

رأي الخبراء في الظاهرة

من جانبه، أوضح أفرييل إبس، الأستاذ المساعد في جامعة كاليفورنيا ريفرسايد، أن المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي بات مرهقا للمتلقي بسبب تكراره وقلة أصالته، ما يدفع الأفراد إلى البحث عن أنشطة تمنحهم إحساسا حقيقيا بالإبداع والتحكم.

توجه مرشح للاستمرار

ويرى خبراء أن أنماط الحياة التماثلية تعكس إرهاقا ثقافيا من الاعتماد المتزايد على التقنيات الرقمية، مرجحين استمرار هذا التوجه مع ارتفاع الوعي بتأثير التكنولوجيا على الصحة النفسية وسلوكيات الاستهلاك، ورغبة متزايدة في إعادة اكتشاف متعة الإنجاز والعمل اليدوي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء