رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

روبوت نباتي الذكاء يغير مفهوم الإمساك بالأجسام الثقيلة والهشة

روبوت نباتي الذكاء
روبوت نباتي الذكاء

 

لطالما واجهت أنظمة الإمساك الروبوتية التقليدية تحديات كبيرة عند التعامل مع الأجسام الحساسة أو غير المنتظمة، إذ تعتمد في الغالب على قبضات صلبة أو أنظمة شفط تضغط على نقاط محدودة، ما يجعلها غير مناسبة للمواد الهشة أو الأشكال المعقدة، إلا أن فريقاً بحثياً من معهد ماساتشوستس للتقنية (MIT) وجامعة ستانفورد قدم حلاً مبتكراً مستوحى من سلوك النباتات المتسلقة وقدرتها على الالتفاف والتكيف مع محيطها.

آلية مستوحاة من النمو الطبيعي

يعتمد الروبوت الجديد على أنابيب مرنة وقابلة للنفخ تمتد تدريجياً من قاعدة صغيرة نحو الجسم المستهدف، في حركة تشبه نمو النبات بحثاً عن دعامة، وعند ملامسة الهدف، تلتف هذه الأنابيب حوله بسلاسة، ثم تنكمش لتكوّن دعامة ناعمة تحيط بالجسم وتوزع وزنه بشكل متوازن، من دون ممارسة ضغط مباشر قد يؤدي إلى التلف.

وقد أظهرت التجارب أن هذا التصميم يمكن الروبوت من التعامل بكفاءة مع أجسام تجمع بين الثقل والهشاشة، مثل الأوعية الزجاجية أو المنتجات الزراعية الحساسة، مع الحفاظ على قدرة رفع عالية وثبات ملحوظ، ويعود ذلك إلى توزيع الضغط على مساحة أكبر، بدلاً من تركيزه في نقاط تماس محددة كما هو الحال في القبضات التقليدية.

مرونة تتفوق على الحلول التقليدية

من أبرز نقاط قوة هذا النظام قدرته الفائقة على التكيّف مع البيئات المعقدة، فبينما تحتاج الأنظمة التقليدية إلى بيانات دقيقة عن شكل الجسم وموقعه، تستطيع الأنابيب المرنة الالتفاف حول العوائق، والدخول إلى مساحات ضيقة، والتكيّف تلقائياً مع أشكال مختلفة، ما يجعلها مناسبة لظروف عمل غير متوقعة أو مزدحمة.

ويصنّف الباحثون هذا الابتكار ضمن مجال الروبوتات اللينة والروبوتات «النامية»، وهي أنظمة لا تعتمد فقط على الحركة، بل على الامتداد التدريجي للوصول إلى الهدف، وبعد اكتمال الالتفاف، تعمل آلية داخلية على تثبيت القبضة وإحكامها، ما يسمح برفع الحمولة ونقلها بدرجة عالية من الأمان والتحكم.

تطبيقات تمتد من المصانع إلى الرعاية الصحية

لا تقتصر آفاق هذا الابتكار على المختبرات البحثية، بل تمتد إلى مجالات عملية متعددة. ففي القطاع الصناعي، يمكن لهذه التقنية أن تحسّن عمليات مناولة البضائع غير المنتظمة أو سريعة التلف داخل المستودعات وخطوط الإنتاج. وفي الزراعة، قد تسهم في تطوير أساليب حصاد أكثر لطفاً تحافظ على جودة الفواكه والخضراوات، أما في مجال الرعاية الصحية، فيرى الباحثون أن تطوير نسخ أكبر من هذا النظام قد يساعد في دعم المرضى أو رفعهم بأمان، ما يقلل من الإجهاد والإصابات لدى مقدمي الرعاية.

مستقبل روبوتي أكثر أماناً وتفاعلاً

يعكس هذا البحث توجهاً متنامياً في هندسة الروبوتات نحو تطوير أنظمة قادرة على التفاعل الآمن مع البشر والعمل بكفاءة في بيئات غير مهيأة مسبقاً، فمع انتقال الروبوتات من المصانع المغلقة إلى المساحات المشتركة مع الإنسان، تصبح المرونة والسلامة شرطين أساسيين لا يقلان أهمية عن القوة والسرعة.

ومن خلال محاكاة آلية بسيطة من الطبيعة وتحويلها إلى حل هندسي متقدم، يفتح هذا الابتكار الباب أمام جيل جديد من الروبوتات القادرة على التكيّف مع العالم كما هو، بدلاً من فرض شروطها عليه.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء