رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«قاهر الصحراء».. كيف تروض مصر المستحيل بمشروع الدلتا الجديدة؟

مشروع الدلتا الجديدة
مشروع الدلتا الجديدة

تسطر الدولة المصرية بسواعد أبناءها في قلب الصحراء الغربية، وتحديدا على امتداد محور «روض الفرج – الضبعة»، ملحمة زراعية وصناعية كبرى تُعرف بمشروع «الدلتا الجديدة»، الذي وصف بأنه «مشروع القرن»، لم يعد مجرد خطط على الورق، بل تحول إلى واقع أخضر يمتد على مساحة 2.2 مليون فدان.

وفي وقت يشهد فيه العالم اضطرابات متزايدة في سلاسل الإمداد وارتفاعًا غير مسبوق في أسعار الغذاء، اتجهت الدولة المصرية إلى تنفيذ مشروعات زراعية عملاقة، يأتي في مقدمتها مشروع الدلتا الجديدة، باعتباره أحد أعمدة استراتيجية تحقيق الأمن الغذائي وتقليل فاتورة الاستيراد.

مشروع «الدلتا الجديدة»

وشهد اليوم الثلاثاء، زيارة لوزير الموار المائية والري الدكتور هاني سويلم، والدكتور عصمت قرشي عبد الله، وزير الزراعة والري السوداني، إلى مقر جهاز "مستقبل مصر للتنمية المستدامة". 

وأكد وزير الري، أن محطة معالجة مياه الحمام، التي تعد الأكبر عالمياً بطاقة 7.5 مليون متر مكعب يومياً، باتت الركيزة الأساسية لتوفير المياه واستدامة الزراعة في المشروع.

وأشاد الوزيران المصري والسوداني بجهود جهاز مستقبل مصر في تحقيق التنمية الاقتصادية المتكاملة، وتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية، ودعم الصناعات الزراعية ومنظومة التخزين الحديثة، بما يعكس رؤية الدولة نحو رفع كفاءة الإنتاج القومي.

ويعد مشروع «الدلتا الجديدة»، الأكبر في البلاد لاستصلاح الأراضي بمساحة 2.2 مليون فدان، وسيتم توفير المياه اللازمة له بكميات تبلغ 17.5 مليون متر مكعب يوميًا، بهدف زيادة المساحة المزروعة بنسبة تصل إلى 23% من المساحة الزراعية الحالية في مصر، ما يعادل تقريبًا زيادة ربع المساحة الزراعية فى البلاد.

ويقع المشروع غرب الدلتا، في نطاق يمتد بين طريق القاهرة – الضبعة ومحور روض الفرج، وهو موقع تم اختياره بعناية لقربه من: الموانئ البحرية ومناطق الاستهلاك الكبرى وشبكات الطرق القومية.

وتمثل المياه التحدي الأكبر أمام أي توسع زراعي، خاصة في ظل محدودية حصة مصر من مياه النيل، ولهذا اعتمدت الدولة على مصادر غير تقليدية، أبرزها إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي بعد معالجتها.

وتُعد محطة معالجة مياه الحمام أحد الأعمدة الرئيسية للمشروع، بطاقة تصل إلى نحو 7.5 مليون متر مكعب يوميًا، ما يسمح بري مساحات شاسعة باستخدام نظم ري حديثة، تقلل استهلاك المياه بنسبة تُقدَّر بين 30% و40% مقارنة بالري بالغمر التقليدي.

وتشير بيانات رسمية إلى أن مصر تستورد سنويًا، ما يزيد على 10 ملايين طن من القمح، ونسبًا كبيرة من الذرة الصفراء والزيوت النباتية، ولهذا ركزت الدولة في مشروع الدلتا الجديدة على زراعة محاصيل استراتيجية.

 محاصيل استراتيجية

من بينها: «القمح والذرة وبنجر السكر والمحاصيل الزيتية»، وتستهدف الخطة تقليل فاتورة الاستيراد الزراعي بمليارات الدولارات سنويًا، عبر رفع معدلات الاكتفاء الذاتي تدريجيًا.

لا يقتصر المشروع على الزراعة الخام، بل يتبنى نموذج التكامل الإنتاجي، من خلال: إنشاء مناطق تصنيع غذائي ومجمعات تخزين وتبريد ومراكز فرز وتعبئة ومناطق لوجستية متصلة بالموانئ، ويسهم هذا النموذج في تقليل الفاقد الزراعي، الذي تشير تقديرات إلى أنه يصل في بعض المحاصيل إلى 20–30% في النظم التقليدية.

وتُقدَّر الاستثمارات الموجهة للبنية التحتية في مشروع الدلتا الجديدة بعشرات المليارات من الجنيهات، تشمل: شبكات طرق ومحطات رفع ومعالجة وشبكات كهرباء وطاقة

كما يوفر المشروع، آلاف فرص العمل المباشرة في الزراعة، وفرصًا غير مباشرة في التصنيع والنقل والخدمات، وهو ما يدعم التنمية الإقليمية ويخفف الضغط السكاني عن وادي النيل.

الإيجار طويل الأجل

ويتم تخصيص الأراضي غالبًا بنظام حق الانتفاع أو الإيجار طويل الأجل، لضمان الجدية ومنع تسقيع الأراضي، مع التأكيد على أن المشروع ليس مخصصًا للتملك الفردي أو الاستخدام السكني.

ويُنفَّذ المشروع تحت إشراف جهات الدولة، وبالتنسيق مع جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، الذي يتولى إدارة عدد من المشروعات الزراعية الكبرى، ضمن رؤية موحدة تعتمد على: التخطيط المركزي والميكنة الحديثة، والرقابة المستمرة على التنفيذ، ورهان استراتيجي على المستقبل.

 ملف الزراعة

ويرى خبراء أن مشروع الدلتا الجديدة يمثل تحولًا استراتيجيًا في إدارة ملف الزراعة، من الاعتماد على الأراضي القديمة محدودة الموارد، إلى خلق مساحات إنتاجية جديدة تعتمد على التكنولوجيا والاستدامة.

وبينما تستمر أعمال التنفيذ بوتيرة متسارعة، يبقى المشروع أحد أهم رهانات الدولة على تحقيق الأمن الغذائي، ودعم الاقتصاد الوطني، في عالم بات الغذاء فيه قضية أمن قومي لا تقل أهمية عن الطاقة والمياه.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء