البرلمان ينتفض.. أسورة أثرية عمرها 3300 عام تتبخر في السوق السوداء
في واقعة صادمة كشفت عن "خلل عميق" في منظومة حماية التراث المصري، اختفت أسورة أثرية نادرة يزيد عمرها عن 3300 عام من قلب المتحف المصري بالتحرير.
لم تكن السرقة مجرد حادث عابر، بل كانت بمثابة "جرس إنذار" دفع نواب البرلمان إلى المطالبة بوقفة حاسمة، خاصة مع الكشف عن أن المتهمة الرئيسية هي موظفة مختصة بالترميم في المتحف، وهو ما يمثل "خيانة للأمانة من الداخل".
خيوط جريمة تبدأ من داخل المتحف وتنتهي في "مسبك ذهب"
تكمن فداحة الواقعة في مسارها المؤلم الذي تتبعه رجال الأمن.
بدأت القصة ببلاغ من وكيل المتحف وأخصائي ترميم باختفاء الأسورة من "خزينة معمل الترميم". سرعان ما كشفت التحريات أن المتهمة الرئيسية هي موظفة الترميم التي استغلت وظيفتها و"المغافلة" لسرقة القطعة.
المأساة لم تتوقف عند هذا الحد، فالتحقيقات كشفت أن الأسورة بيعت عبر وسيط مقابل 180 ألف جنيه، ثم بيعت مرة أخرى مقابل 194 ألف جنيه، قبل أن يتم صهرها ودمجها مع مصوغات أخرى في مسبك ذهب، لتضيع هذه القطعة الأثرية النادرة إلى الأبد.
وقد تمكنت الأجهزة الأمنية في سباق مع الزمن من ضبط جميع المتورطين واستعادة المبالغ المالية، في إنجاز أمني سريع لم يمنع ضياع الأثر.
تساؤلات برلمانية حاسمة: أين كانت الرقابة؟
أثارت النائبة ألفت المزلاوي، عضو مجلس النواب، تساؤلات حاسمة حول سهولة خروج القطعة من المتحف دون اكتشافها، رغم وجود الأمن وكاميرات المراقبة. وقالت المزلاوي : "أين كانت منظومة الرقابة؟ وكيف غابت الكاميرات داخل قسم الترميم تحديدًا؟". وأكدت أن اكتشاف السرقة بالصدفة، خلال عملية تجهيز القطعة لمعرض في إيطاليا، يثير مخاوف من وجود سرقات أخرى لم يتم الكشف عنها.
وقد تقدمت النائبة مها عبد الناصر بسؤال رسمي إلى رئيس الوزراء ووزير السياحة والآثار، مؤكدة أن الواقعة قد تؤثر على صورة مصر الدولية في حماية تراثها، خاصة في ظل الاستعدادات لافتتاح المتحف المصري الكبير. وتساءلت عبد الناصر عن مدى كفاءة أنظمة الحصر والتوثيق الإلكتروني، وطالبت بوضع منظومة متكاملة وشفافة لحماية الآثار.
حماية التراث.. قضية أمن قومي
شددت النائبة المزلاوي على أن حماية الآثار المصرية هي "قضية أمن قومي"، لأن هذه الكنوز جزء من هوية الشعب المصري وذاكرة الإنسانية كلها. وأضافت أن "ما ضاع لا يمكن تعويضه"، مطالبة وزارة السياحة والآثار بـ:
إجراء جرد شامل وفوري لكل مقتنيات المتاحف.
تحديث شامل لأنظمة التأمين وزيادة أجهزة التفتيش الإلكترونية.
مراجعة أسلوب اختيار العاملين في المواقع الأثرية لضمان نزاهتهم.
واختتمت المزلاوي بيانها بالدعوة إلى خطة عاجلة لحماية الآثار من التلاعب والإهمال، مؤكدة أن "ما تبقى يحتاج لحماية غير عادية تحفظه للأجيال القادمة".

