رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

قواعد جديدة تحكم معركة البرلمان: القانون يضع قواعد صارمة لـ الدعاية الانتخابية لضمان تكافؤ الفرص

الدعاية الانتخابية
الدعاية الانتخابية

مع اقتراب موعد انتخابات مجلس النواب لعام 2025، تتجه الأنظار نحو القواعد والضوابط الجديدة التي وضعها المشرّع المصري لتنظيم العملية الانتخابية. 

وفي قلب هذه التغييرات، يبرز ملف الدعاية الانتخابية كأحد أهم المحاور التي تهدف إلى تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين، ومنع استخدام المال السياسي أو أي تأثير غير مشروع قد يفسد إرادة الناخبين.

وقد جاء القانون الجديد بمجموعة من الإجراءات الواضحة التي تنظم الحملات الانتخابية، من حيث مدتها، ووسائلها المسموح بها، وصولاً إلى العقوبات الرادعة للمخالفين، في محاولة لضمان أعلى درجات النزاهة والشفافية في أروقة السباق الانتخابي.

الإطار الزمني للدعاية.. صرامة وضبط

بحسب نصوص القانون، تبدأ الفترة الرسمية للدعاية الانتخابية من تاريخ الإعلان النهائي لقوائم المرشحين، وتستمر حتى قبل 48 ساعة من يوم الاقتراع. 

وتُعرف هذه الساعات الـ 48 باسم "الصمت الانتخابي"، وهي فترة حاسمة تمنح الناخبين فرصة للتفكير الهادئ واتخاذ قرارهم بعيداً عن أي ضغوط أو تأثيرات اللحظة الأخيرة. 

ويُشدد القانون على حظر أي نشاط دعائي خارج هذه المدة المحددة، ويعتبر أي تجاوز بمثابة مخالفة صريحة تستوجب المساءلة القانونية.

<strong>انتخابات مجلس الشيوخ المنصرمة</strong>
انتخابات مجلس الشيوخ المنصرمة

وسائل مشروعة ومحظورات صارمة.. توازن بين الحرية والانضباط

أجاز القانون للمرشحين استخدام مجموعة من الوسائل التقليدية والحديثة للتواصل مع الناخبين، بما يضمن وصول برامجهم الانتخابية إلى أكبر شريحة ممكنة. 

وتشمل هذه الوسائل عقد المؤتمرات والندوات والاجتماعات العامة، إضافة إلى نشر الإعلانات واللافتات في الأماكن التي تحددها السلطات المختصة.

وفي إطار مواكبة التطورات التكنولوجية، سمح القانون باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي ضمن إطار منضبط يمنع نشر الأخبار الكاذبة أو المعلومات المضللة التي قد تؤثر على سلامة العملية الانتخابية. 

إلا أن القانون لم يغفل وضع قائمة من المحظورات الواضحة التي تهدف إلى حماية العملية الانتخابية من أي تلاعب أو انحراف، أبرزها:

  • حظر استخدام الشعارات الدينية أو الطائفية أو أي شكل من أشكال التمييز على أساس الجنس أو اللون أو العرق.
  • منع تلقي أي تبرعات أو دعم مالي من جهات أجنبية، أو استخدام أموال مجهولة المصدر، لحماية إرادة الناخبين من أي تأثيرات خارجية.
  • حظر استغلال المرافق العامة أو دور العبادة أو المؤسسات التعليمية في أي نشاط دعائي، لضمان حياد هذه المؤسسات.
  • التأكيد على عدم ممارسة أي نشاط دعائي خلال يوم الصمت الانتخابي ويوم الاقتراع نفسه.

عقوبات رادعة لضمان النزاهة.. من الغرامة إلى الشطب

لضمان الالتزام بهذه الضوابط، وضع القانون عقوبات صارمة للمخالفين، تبدأ من الغرامات المالية الكبيرة، وتتصاعد لتصل إلى شطب اسم المرشح من القائمة النهائية للمرشحين في حالة ارتكاب مخالفات جسيمة مثل شراء الأصوات. 

وفي بعض الحالات، قد تتضمن العقوبات حرمان المخالف من الترشح مستقبلاً، وهو ما يبعث برسالة قوية حول جدية الدولة في مكافحة الفساد الانتخابي.

ضمانات تكافؤ الفرص.. الإعلام في خدمة العدالة

ولم يكتفِ القانون بفرض الضوابط على المرشحين فقط، بل أكد أيضاً على ضرورة التزام وسائل الإعلام الرسمية والخاصة بالحياد التام بين جميع المرشحين. 

وتُلزم نصوص القانون هذه الوسائل بتخصيص مساحات متساوية لجميع المرشحين لعرض برامجهم ورؤاهم، وهو ما يضمن عدم هيمنة مرشح على آخر بفضل نفوذه الإعلامي أو المالي، ويؤكد على أن الإعلام يجب أن يكون أداة لخدمة العدالة الانتخابية، وليس أداة دعاية لطرف بعينه.

بهذه الإجراءات، تسعى الدولة إلى إرساء قواعد جديدة للعبة السياسية، تعتمد على النزاهة والشفافية، وتضمن أن يكون قرار الناخب هو المحرك الحقيقي للعملية الديمقراطية، وليس المال أو النفوذ. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء