هل نشهد حربًا عالمية ثالثة أم بداية نظام عالمي جديد؟ خبير يُجيب لـ"إيجبتك"
أثار العرضين العسكريين الصيني والفنزويلي واللذين وصفا بأنهم أكبر العروض العسكرية في العصر الحديث تساؤلات لدى الرأي العام العربي والعالمي أهمها هل يشهد العالم حربًا عالمية ثالثة أما أننا على موعد مع تغيير موازين القوى وتشكل نظام عالمي جديد؟
العرض العسكري الصيني الأخير، كشف عن قدرات تكنولوجية متقدمة وصواريخ فرط صوتية وأسلحة فضائية، تزامن مع توقيع اتفاقية دفاع مشترك بين السعودية وباكستان، في وقت تستعر فيه الحروب الإقليمية في غزة والسودان، بينما تستمر روسيا في حربها المفتوحة ضد أوكرانيا والغرب.
كما أطلقت فنزويلا تدريبات عسكرية واسعة النطاق في منطقة الكاريبي، وسط تصاعد التوترات مع الولايات المتحدة، في خطوة وصفها وزير الدفاع فلاديمير بادرينو لوبيز بأنها تهدف إلى تعزيز الدفاعات وإظهار السيادة.

تغيير كبير في المجتمع الدولي
وفي السياق قال اللواء دكتور أمين إسماعيل مجذوب، خبير إدارة الأزمات والتفاوض، إن هناك تغييرًا كبيرًا في المجتمع الدولي وبالتالي تغيير في موازين القوى الدولية وهذا الأمر يحدث منذ بداية تسعينيات القرن الماضي مع السعي إلى إلغاء ثنائية الأقطاب ورأينا كيف سقط الاتحاد السوفيتي ومن بعدها حدث تنازع بين القوى في المجتمع الدولي.
وأضاف "مجذوب"، في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أن روسيا والصين والبرازيل قوى صاعدة تسعى للاكتفاء الذاتي وخلق توازنات وتحالف جديد ضد تطلعات الولايات المتحدة الأمريكية واشتعلت بينهم وبين واشنطن حرب اقتصادية في وجهها العام وعسكرية ودبلوماسية في أفرعها الأخرى والخفية.
وتابع: "هناك استعداد في أوروبا لمجابهة الغول الروسي وتم استنزاف موسكو عبر كييف وذلك بدعم أوروبي وأمريكي في محاولة لتركيع روسيا التي نهضت على إرث الاتحاد السوفيتي".

واستطرد خبير إدارة الأزمات، في المقابل أمريكا تنشط في مناطق الصراع ومنها الشرق الأوسط التي تعمل فيه على تقوية إسرائيل عبر 3 دوائر منها الدائرة الأولى وتقوية الأمن الإسرائيلي في المناطق الفلسطينية والدائرة الثانية ويشمل الدول القريبة مثل سوريا والعراق ورأينا ما حدث فيها من تغييرات أما الدائرة الثالثة والبعيدة تشمل اليمن والسودان والجزائر ومصر وإلى الآن لم تستطع تل أبيب وواشنطن أن تؤثر فيها بأدواتها وإنما عبر وكلاء كما يحدث في السودان.
وأشار "مجذوب"، إلى أن دول الخليج شعرت بعد ضربة الدوحة أن الخليج دخل في الدائرة البعيدة الإسرائيلية، وبالتالي كان نتاج هذا اتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وباكستان.

محور دفاعي جديد تشكل في منطقة الشرق الأوسط
الاتفاقية الدفاعية بين السعودية وباكستان تحمل أبعادًا إقليمية ودولية معقدة، فمن جهة، تعكس رغبة الرياض في تعزيز قدراتها الأمنية عبر شراكات مع قوى نووية مثل باكستان، خصوصًا في ظل تصاعد التهديدات في المنطقة، سواء من إيران أو من امتدادات الحرب في غزة.
ومن جهة أخرى، تمثل باكستان عنصرًا مهمًا في المعادلة الجيوسياسية بين الصين وأمريكا، حيث ترتبط بعلاقات استراتيجية مع بكين، بينما تحافظ في الوقت ذاته على قنوات اتصال مع واشنطن.
هذه الاتفاقية قد تفتح الباب أمام تشكّل محور دفاعي جديد يمتد من الخليج إلى جنوب آسيا، وهو ما يثير قلق القوى الغربية.
روسيا والحرب الممتدة في أوكرانيا
الحرب الروسية في أوكرانيا لا تزال تمثل البؤرة الأكثر سخونة في النظام الدولي، فموسكو، رغم العقوبات الغربية والدعم العسكري الهائل لكييف، تمكنت من الحفاظ على مكاسب ميدانية في الشرق والجنوب، بينما واصل الكرملين إرسال إشارات نووية مبطنة تحذر من أي تدخل مباشر للناتو، هذه الحرب لم تعد صراعًا إقليميًا، بل تحولت إلى اختبار مفتوح لإرادة الغرب في مواجهة روسيا، ما يزيد من احتمالات انزلاقها إلى مواجهة أوسع إذا توسعت العمليات إلى دول البلطيق أو البحر الأسود.
بداية ترتيب نظام عالمي جديد
وحول تطور قوات الصين العسكرية، قال “مجذوب”، إن بكين بدأت تحشد سلاحها مخافة إشغالها بمعركة مثل روسيا ويتوقع الجميع استنزاف الصين في تايوان".
وأوضح خبير إدارة الأزمات، أن الحشد من الصين وروسيا والاتفاقية بين السعودية وباكستان والحروب الإسرائيلية مع إيران والحوثيين بداية لترتيب نظام عالمي جديد وليس الوصول لحرب عالمية ومعنى اندلاعها استخدام السلاح النووي.
ونبه إلى أن الدول العربية إذا أقدمت على توقيع اتفاقية دفاع مشترك ستجد نفسها في عداوة أمام النظام العالمي الجديد الذي يتشكل وبالتالي تحاول الدخول في تحالفات يمين ويسار من أجل أن تضمن كل دولة سلامتها والدليل انخراط الجماعات الإسلامية في سوريا وأفغانستان في النظام العالمي الجديد ودول أخرى في الطريق.
واختتم "مجذوب"، حديثه: "ضربة الدوحة تؤكد أن كل من يقف أمام النظام العالمي الذي يمتلك أنياب ومنها إسرائيل والجماعات العرقية الانفصالية والأيديولوجية والتي تعمل داخل الدول مثل رواندا والكونغو الديمقراطية والآن الدور على السودان، وحتى الآن المهيمن الولايات المتحدة وعلى الجانب الآخر الصين.


