"ورقة ولمبة".. حكاية جيران أثارت الجدل على تطبيق فيسبوك
في الوقت الذي امتلأت فيه مواقع التواصل الاجتماعي بقصص الخلافات والمشكلات بين الجيران، جاءت حكاية إنسانية بسيطة لتعيد طرح سؤال مختلف، هل يمكن أن نحتفي بالخير كما ننتقد السلبي؟ هذا السؤال أعادته إلى الواجهة قصة نشرتها فتاة تُدعى نورهان مصطفى على أحد جروبات فيسبوك التي يتجاوز عدد متابعيها مليونًا ونصف المليون شخص، لتتحول كلماتها العفوية إلى مادة واسعة للتفاعل والنقاش.
بدأت نورهان منشورها برسالة امتنان صادقة، عبّرت فيها عن تقديرها الجيران الذين وصفَتهم بـ"القمر"، مؤكدة أنهم كانوا نعم الجيرة منذ انتقالها للسكن بجوارهم.
وأوضحت أن استقبال الجيران لها في أول يوم سكنت فيه بجوارهم جعلها تشعر وكأنها عادت إلى بيتها، خاصة بعد وفاة والدتها، وهو ما أضفى على القصة بُعدًا إنسانيًا مؤثرًا.

وتقول نورهان إن جارها، "عمو محمد" لاحظ خوفها من الظلام، خاصة أنها تعود أحيانًا إلى المنزل في ساعات متأخرة بسبب طبيعة عملها، مع تعطل إنارة السلم في أوقات كثيرة.
وبدافع الأبوة والحرص، اعتاد أن يترك نور باب منزله مضاءً ليلًا حتى تشعر بالأمان، دون أن يطلب شيئًا أو ينتظر شكرًا.
تصرف الحار بطريقة أشعل التفاعل على فيسبوك، إذ وجدت نورهان ورقة تركها لها جارها، كتب فيها:
"السلام عليكم.. أنا وضعت لك لمبة على بابك، ابقي استخدميها.. مع إمضاء: والدك/ محمد جارك"
عبارة بسيطة، لكنها حملت دفئًا إنسانيًا أعاد تعريف معنى الجيرة لدى كثيرين.

سرعان ما حصد منشور الجيران آلاف التفاعلات والتعليقات، وانقسمت الآراء بين فريق عبّر عن سعادته الشديدة بالقصة، داعيًا إلى انتشار مثل هذه النماذج التي تعكس الشهامة والرحمة والمعنى الحقيقي للجيرة، خاصة في زمن باتت فيه العلاقات أكثر برودة.
قال حساب باسم روفان وجيد" تحيه كبيرة لكل شخص ايجابي بيضيف بهجه في حياة اي انسان ويلطف بقلبه شكرا لكل انسان رحيم، ربنا يجزيك الجنه"

وظهر في المقابل، فريق آخر دعا إلى الحذر، معتبرًا أن حسن النية لا يجب أن يمنع الانتباه للحدود الشخصية، محذرين من تعميم الثقة أو إسقاط التجربة على الجميع.
علق يوسف سعودي قائلاً: “والنبي تلاقيهم ركبوها عشان يراقبوكي في الطالعه والنازله.. بخاف اوي من الحميمية الزيادة دي بتقلب بكوارث”

وبالرغم من كل هذا الزخم إلا أن قصة الجيران بقيت مثالًا حيًا على أن الخير لا يزال موجودًا، وأن نشر الحكايات الإيجابية لا يقل أهمية عن تسليط الضوء على المشكلات، بل قد يكون أكثر تأثيرًا في إعادة بناء الثقة بين الناس، وتذكيرهم بأن الجيرة ليست مجرد سكن مشترك، بل إنسانية ومسؤولية متبادلة.

