تعرف على قلة النوم وتأثيرها على مرضى السكري من النوع الثاني
يعد داء السكري من النوع الثاني أحد أكثر الأمراض المزمنة انتشارًا حول العالم، وينتج أساسًا عن ضعف استجابة الجسم لهرمون الأنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن نقل الجلوكوز من الدم إلى خلايا العضلات والدهون والكبد لاستخدامه كمصدر للطاقة، وعندما يفشل الأنسولين في أداء هذا الدور بكفاءة، يرتفع مستوى السكر في الدم، وهي السمة الأساسية للمرض.
وفي حال عدم التحكم في مستويات السكر بشكل جيد، قد يؤدي ذلك إلى مضاعفات خطيرة تؤثر في القلب والكلى والأعصاب وأعضاء حيوية أخرى.
علاقة متبادلة بين السكري والنوم
توجد علاقة وثيقة بين داء السكري وجودة النوم، إذ يعاني عدد كبير من مرضى السكري من النوع الثاني اضطرابات في النوم أو الأرق، وتشير مؤسسة «سليب فونديشن» الأمريكية المعنية بصحة النوم إلى أن تحسين نمط الحياة، مثل ضبط النظام الغذائي، وممارسة النشاط البدني، ومراقبة مستويات السكر، يمكن أن ينعكس إيجابًا على جودة النوم والصحة العامة.
كيف يؤثر السكري في النوم؟
يعاني المصابون بالسكري من مشكلات في النوم نتيجة تقلب مستويات السكر في الدم خلال الليل، فارتفاع السكر (فرط سكر الدم) أو انخفاضه (نقص سكر الدم) قد يؤدي إلى الاستيقاظ المتكرر، والأرق، والشعور بالإرهاق في اليوم التالي.
عند ارتفاع مستوى السكر في الدم، تحاول الكليتان التخلص من الفائض عبر زيادة التبول، ما يضطر المريض إلى الاستيقاظ مرات عدة خلال الليل، كما قد يرافق ذلك صداع، وعطش شديد، وإحساس بالتعب، مما يجعل النوم أكثر صعوبة.
في المقابل، قد يؤدي الامتناع الطويل عن الطعام أو عدم توازن جرعات أدوية السكري إلى انخفاض السكر في الدم أثناء الليل، وهو ما قد يسبب تعرّقًا شديدًا، أو كوابيس، أو شعورًا بالارتباك عند الاستيقاظ. وفي حال استمرار هذه الأعراض، ينصح بمراجعة الطبيب لتحديد السبب وضبط العلاج.
تأثير قلة النوم في مستوى السكر
لا يقتصر الأمر على تأثير السكري في النوم فقط، بل إن اضطرابات النوم بحد ذاتها قد تسهم في تفاقم المرض، فقد ربطت دراسات عدة بين قلة النوم أو النوم غير العميق وارتفاع مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري وحتى لدى الأشخاص في مرحلة ما قبل الإصابة.
وتشير أبحاث حديثة إلى أن نحو ربع مرضى السكري ينامون أقل من ست ساعات أو أكثر من ثماني ساعات ليلاً، وهو ما يرتبط بزيادة خطر اختلال السيطرة على سكر الدم.
كما أن عدم انتظام مواعيد النوم أو السهر المتكرر قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر، حتى لدى غير المصابين بالسكري، ربما بسبب اضطراب العادات الغذائية ونمط الحياة غير المنتظم.
التغيرات الهرمونية والسلوك الغذائي
يؤدي الحرمان من النوم إلى زيادة إفراز هرمون الغريلين المسؤول عن الشعور بالجوع، مقابل انخفاض هرمون اللبتين الذي يمنح الإحساس بالشبع، ونتيجة لذلك، يميل الأشخاص الذين لا ينامون جيدًا إلى تناول أطعمة غنية بالسكريات والدهون لتعويض نقص الطاقة، ما يرفع خطر السمنة ويزيد من تعقيد السيطرة على السكري.
كما أن اضطرابات النوم قد تؤثر سلبًا في التزام المرضى بالعناية الذاتية، مثل ممارسة الرياضة بانتظام أو قياس مستويات السكر بدقة.
وعلى المدى الطويل، قد ترتبط قلة النوم بزيادة الضغوط النفسية لدى مرضى السكري، إضافة إلى احتمالية أعلى للتدهور المعرفي، وفق مؤشرات أولية من بعض الدراسات.
اضطرابات النوم الشائعة لدى مرضى السكري
متلازمة تململ الساقين: تصيب نحو 20% من مرضى السكري من النوع الثاني، وتسبب شعورًا مزعجًا أو تنميلًا في الساقين يعيق النوم.
الاعتلال العصبي المحيطي: حالة ناتجة عن تلف الأعصاب، وتشترك أعراضها مع متلازمة تململ الساقين، مثل الخدر والألم والتنميل في الأطراف، وتتطلب تدخلًا طبيًا للحد من تطور تلف الأعصاب.
انقطاع النفس الانسدادي النومي: اضطراب شائع لدى مرضى السكري، خاصة من يعانون زيادة الوزن، ويتسم بتوقف التنفس المتكرر أثناء النوم، ما يؤدي إلى نوم متقطع وضعيف الجودة. ويمكن علاجه باستخدام جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP).
نصائح لتحسين النوم لدى مرضى السكري
يساعد التحكم الدقيق في مستويات السكر في الدم على تحسين جودة النوم. كما أن الالتزام بعادات نوم صحية يُعد عنصرًا أساسيًا، ومن أبرزها:
- اتباع نظام غذائي متوازن يدعم استقرار السكر في الدم
- ممارسة النشاط البدني بانتظام
- الالتزام بمواعيد نوم واستيقاظ ثابتة
- تجنب الكافيين والنيكوتين قبل النوم
تهيئة غرفة نوم هادئة، مظلمة، ومعتدلة الحرارة
وبحسب الحالة الصحية لكل مريض، قد يوصي الطبيب بعلاجات إضافية أو بإجراء دراسة للنوم لتشخيص أي اضطرابات كامنة، ووضع خطة علاج مناسبة لتحسين النوم وجودة الحياة.

