خبير: رسالة ترامب للرئيس السيسي بشأن سد النهضة تحمل "فخاخا كلامية"|فيديو
قال العقيد حاتم صابر، خبير مكافحة الإرهاب الدولي، إن الرسالة الأخيرة الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن ملف سد النهضة كانت محل تحليلات واسعة، بسبب ما تحمله من دلالات متعددة تتعلق بالتوقيت والمضمون والأهداف الحقيقية وراء طرحها، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي وتداخل المصالح الدولية في منطقة الشرق الأوسط، فهى بدت في ظاهرها متوازنة، لكنها في حقيقتها تحمل العديد من الفخاخ الكلامية، حيث أن أخطر ما تضمنته، بتحويل قضية مياه النيل من حق قانوني وتاريخي إلى ملف قابل للنزاع أو التقاسم، وهو أمر مرفوض تمامًا من الجانب المصري لأنه يمس جوهر الحق في الحياة.
إدراك أمريكي لطبيعة الصراع
وأضاف صابر، خلال لقاء على شاشة الحياة، أن أحد عناصر القوة في الرسالة الأمريكية يتمثل في إقرار واشنطن بأن الأزمة باتت صراعًا حقيقيًا، وأي تصعيد عسكري في هذا الملف لن يكون في صالح أي طرف، لا سيما في منطقة مضطربة بطبيعتها مثل الشرق الأوسط، وهو ما يعكس إدراكًا متأخرًا لحساسية الموقف، مضيفًا أن التحذير من الانزلاق إلى مواجهة عسكرية يحمل في طياته رسالة ضغط غير مباشرة، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام محاولات إعادة تدوير الأزمة سياسيًا، بما قد يُفرغ الحقوق القانونية من مضمونها إذا لم يتم التعامل معه بحذر شديد من جانب الدولة المصرية.
وأكد العقيد حاتم صابر، أن الحديث عن تقاسم مياه النيل، يمثل أخطر نقاط الضعف في الرسالة الأمريكية، حيث أن حصة مصر البالغة 55.5 مليار متر مكعب هي حق قانوني ودولي ثابت، وأي مساس بها يُعد تفريطًا في حق الشعب المصري في الحياة، وهو ما وصفه بالخط الأحمر الذي لا يمكن تجاوزه، مشددًا على أن مصر لا تعاني من أزمة في مبدأ التعاون، لكنها ترفض بشكل قاطع تحويل المياه إلى سلعة أو إدخالها في منطق البيع والشراء، معتبرًا أن المياه شريان حياة لا يمكن مقارنته بالكهرباء أو أي منفعة اقتصادية أخرى.
سد النهضة اليوم ومستقبل السدود
وأوضح الخبير، أن المشكلة الحالية ليست في سد النهضة القائم بحد ذاته، مؤكدًا أن مصر لم تتأثر حتى الآن بشكل مباشر، خاصة بعد تجاوز مرحلة الملء التي كانت محل خلاف سابق حول عدد السنوات، حيث طالبت مصر بمدة تتراوح بين 8 و10 سنوات، وهو ما انتهى عمليًا مع دخولنا عام 2026، مشيرًا إلى أن الخطر الحقيقي يكمن في المستقبل، وتحديدًا في حال إقدام إثيوبيا على بناء سدود إضافية دون تنسيق، وهو ما يُعد تهديدًا مباشرًا للأمن المائي المصري، ويخالف إعلان مبادئ 2015 الذي نص بوضوح على ضرورة التنسيق في عمليتي الملء والتشغيل بين دول المنبع والمصب.
ولفت خبير مكافحة الإرهاب، إلى أن الرسالة الأمريكية تضمنت نقطة إيجابية أخرى تتمثل في رفض الخطوات الأحادية والسيطرة المنفردة على المياه، وهو ما يمثل ضغطًا سياسيًا على إثيوبيا فيما يتعلق بآليات التشغيل والتحكم، كما أشار إلى وجود مؤشرات فنية مقلقة تتعلق بسلامة السد، مستدلًا بمرور المياه من أعلى السد أثناء الافتتاح، وهو ما يعني استخدام المفيض غير المتحكم فيه، وهي حالة لا تحدث إلا في حالات الفيضانات الكبرى، ما يثير تساؤلات حول كفاءة البوابات السفلية وسلامة البنية الإنشائية.
لا تفاوض على الحق في الحياة
واختتم العقيد حاتم صابر، خبير مكافحة الإرهاب الدولي، حديثه بالتأكيد على أن الرد المصري، كما جاء على لسان الرئيس عبد الفتاح السيسي، كان واضحًا وحاسمًا، ويقوم على مبدأ أساسي مفاده أن حقوق مصر المائية غير قابلة للتفاوض، وأن الدولة ستستخدم كل الوسائل المشروعة دبلوماسيًا وسياسيًا لحماية هذا الحق، حيث أن ملف سد النهضة لم يكن مشروعًا تنمويًا بقدر ما كان ورقة ضغط سياسي، مؤكدًا أن مصر لن تقبل بأي مساومة تمس وجودها أو تجعل أمنها المائي رهينة لمصالح دول أخرى، لأن مياه النيل مسألة وجود وليست محل نقاش أو مقايضة.

