محمود البتانوني: النهجان والصفير أعراض حساسية صدر وليس نزلة برد|فيديو
قال الدكتور محمود البتانوني، أستاذ أمراض الصدر والحساسية، إن كثيرًا من المواطنين يتعاملون مع أعراض مثل النهجان مع أقل مجهود أو الصفير في الصدر على أنها نزلة برد عادية وستزول مع الوقت، بينما تكون في حالات كثيرة مؤشرًا واضحًا على حساسية الصدر أو ما يُعرف طبيًا بالربو الشعبي.
وأضاف أن تجاهل هذه الأعراض أو التعامل معها بشكل خاطئ قد يؤدي إلى تدهور صحة الجهاز التنفسي على المدى الطويل، مشددًا على أن حساسية الصدر مرض مزمن يحتاج إلى تشخيص دقيق وخطة علاج منتظمة، وليس مجرد أدوية مؤقتة لتخفيف الكحة أو البلغم.
موضحًا أن مصطلح حساسية الصدر هو الاسم الدارج لما يعرف طبيًا بالربو الشعبي، وهو ناتج عن التهاب وتحسس مزمن في الشعب الهوائية، يؤدي إلى ضيق مجرى الهواء وحدوث نوبات من الكحة والصفير وضيق التنفس، واستخدام المصطلح الدارج يرجع إلى التخوف الخوف بكلمة الربو وهو يعود إلى تجارب قديمة، حيث كانت العلاجات محدودة وتعتمد على كميات كبيرة من الكورتيزون، لكن التطور الطبي غير الصورة تمامًا، وأصبح المريض اليوم قادرًا على ممارسة حياته الطبيعية بل والرياضة الاحترافية مع الالتزام بالعلاج الحديث.
علاجات حديثة وتحكم في الأعراض
وأضاف البتانوني، خلال لقاء على فضائية TEN، أن العلاجات الحديثة لحساسية الصدر تتيح السيطرة شبه الكاملة على المرض دون آثار جانبية تُذكر، موضحًا أن الالتزام بالعلاج لفترات طويلة قد يؤدي إلى دخول المرض في مرحلة خمول قد تستمر سنوات طويلة دون أعراض، حيث أن هناك أيضًا علاجات متقدمة للحالات التي لا تستجيب للعلاج التقليدي، ما يمنح الأمل لمرضى كانوا يعانون سابقًا من نوبات متكررة وشديدة، مؤكدًا أن التشخيص المبكر هو مفتاح النجاح في السيطرة على الحالة.
ولفت إلى أن النزلة الشعبية تختلف تمامًا عن حساسية الصدر، فهي التهاب حاد ناتج عن عدوى ميكروبية، يصاحبه سعال وبلغم ويستمر لعدة أيام فقط ويستجيب للعلاج بالمضادات الحيوية ومذيبات البلغم، أما حساسية الصدر، فهي مرض مزمن له طابع وراثي في أغلب الحالات، ويظهر بشكل متكرر خاصة مع التعرض للبرد أو الروائح النفاذة أو الأتربة، ولا يختفي من تلقاء نفسه دون علاج منظم.
أعراض تنذر بوجود حساسية الصدر
وأوضح أستاذ أمراض الصدر والحساسية، أن من أبرز الأعراض التي تستدعي القلق: النهجان مع مجهود بسيط، الكحة المستمرة خاصة ليلًا، الإحساس بضيق النفس عند التعرض للروائح، واضطراب النوم بسبب السعال والصفير في الصدر، مضيفًا أن تكرار هذه الأعراض أكثر من مرة خلال العام، أو استمرارها لفترات طويلة، يستوجب زيارة الطبيب لإجراء الفحوصات اللازمة، لأن الأعراض قد تتشابه أحيانًا مع أمراض القلب أو ارتجاع المريء.
وحذر الدكتور محمود البتانوني من الإفراط في استخدام جلسات البخار أو النيبولايزر للأطفال دون إشراف طبي، موضحًا أن هذا الجهاز مخصص لعلاج نوبات معينة وليس للاستخدام العشوائي مع أي كحة أو التهاب، حيث أن الاستخدام المفرط قد يؤدي إلى آثار جانبية مثل زيادة ضربات القلب أو تهيج العين، مؤكدًا أن الطبيب المختص هو وحده القادر على تحديد الحاجة الفعلية للجلسات ونوع الدواء المستخدم.
لماذا تسوء الأعراض ليلًا؟
وكشف أن تزايد أعراض الحساسية ليلًا، يرجع إلى انخفاض مستوى الكورتيزول الطبيعي في الجسم خلال ساعات الليل، مما يؤدي إلى زيادة الالتهاب وضيق الشعب الهوائية، لذلك تحدث أغلب نوبات الربو في منتصف الليل أو قبيل الفجر، كما شدد على أن العلاج المنتظم يمنع حدوث هذه النوبات الليلية، ويُغني المريض عن الاعتماد على الاستجابة الطبيعية للجسم التي تختلف من وقت لآخر.
وأكد أن التوتر والضغط النفسي قد يسببان نوبات ضيق نفس حادة حتى دون وجود التهاب أو عدوى، مشيرًا إلى أن الحالة النفسية تؤثر بشكل مباشر على الجهاز التنفسي وباقي أجهزة الجسم، حيث أن التوتر قد يؤدي أيضًا إلى ارتجاع المريء أو القولون العصبي، وهي حالات تزيد الإحساس بضيق التنفس وتتشابه أعراضها مع أمراض الصدر.
نصائح لمرضى حساسية الصدر
واختتم الدكتور محمود البتانوني، أستاذ أمراض الصدر والحساسية، حديثه بالتأكيد على ضرورة تشخيص حساسية الصدر بواسطة طبيب مختص، وعدم الاعتماد على التشخيص الذاتي أو نصائح غير المتخصصين، مع الالتزام الكامل بخطة العلاج وعدم التوقف عنه دون الرجوع للطبيب، مشددًا على أهمية علاج أي أمراض مصاحبة مثل حساسية الجيوب الأنفية، والابتعاد عن التدخين والأتربة، موضحًا أن الالتزام بالعلاج يتيح للمريض حياة طبيعية خالية من القيود، وقد يؤدي في كثير من الحالات إلى اختفاء الأعراض لسنوات طويلة.

