رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

التغيرات المناخية تتصدر جدول أعمال مجلس الشيوخ.. ما التفاصيل؟

مجلس الشيوخ
مجلس الشيوخ

شهدت الجلسة العامة لــ  مجلس الشيوخ، المنعقدة اليوم الأحد، حالة من التوافق النيابي حول خطورة التحديات المناخية المتسارعة وتأثيراتها المباشرة على الأمن المائي والغذائي في مصر، حيث طالب عدد من أعضاء المجلس الحكومة باتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة لحماية المزارعين، وتعزيز كفاءة إدارة الموارد المائية، ومواجهة المخاطر المتنامية التي تهدد نهر النيل والسواحل المصرية.

وجاء ذلك خلال مناقشة طلبين للمناقشة العامة؛ الأول مقدم من النائب عماد خليل، بشأن سياسة الحكومة في التعامل مع تداعيات التغيرات المناخية وارتفاع منسوب سطح البحر، وما يترتب عليه من تهديد للسواحل والشواطئ المصرية، إضافة إلى آليات إدارة الفيضانات عبر منظومة السد العالي، بينما تناول الطلب الثاني، المقدم من النائب محمود صلاح، الانتشار المتزايد لنبات ورد النيل في المجاري المائية والترع والمصارف، وما يمثله من خطر مباشر على كفاءة منظومة الري وحصة مصر من المياه والصحة العامة والبيئة.

وفي هذا السياق، أكد النائب عادل عثمان أن تعزيز الأمن المائي وترشيد استخدام الموارد المائية أصبحا ضرورة ملحة في ظل أزمات المياه والتغيرات المناخية، مشددًا على أهمية تبني سياسات عملية تحافظ على المياه وتوفر الحماية اللازمة للفلاح المصري.

من جانبها، شددت النائبة وفاء رشاد على ضرورة الإسراع في إيجاد حلول متكاملة لمواجهة مخاطر التغيرات المناخية والحد من الهدر المائي، بما يسهم في حماية وتعزيز الأمن المائي للدولة.

وأشار النائب مصطفى الشبراوي إلى أن التغيرات المناخية لم تعد قضية بيئية فقط، بل أصبحت تمس أمن الدول واستقرارها، محذرًا من مخاطر ارتفاع منسوب سطح البحر، ومطالبًا وزارة الموارد المائية والري باتخاذ إجراءات استباقية لحماية المناطق الساحلية من التداعيات المحتملة.

وفي مداخلة لافتة، تساءل النائب الحسيني الليثي عن أسباب إهدار المياه وتأثير ذلك على حياة الفلاح البسيط، مطالبًا بتحقيق العدالة المائية في محافظات الصعيد، ومشيرًا إلى وجود مشروعات مائية ضخمة كلفت الدولة مليارات الجنيهات، دون أن ينعكس ذلك على حل أزمة نقص المياه التي يعاني منها المواطنون هناك.

كما حذرت النائبة يوستينا رامي من الآثار السلبية لارتفاع درجات الحرارة الناتج عن التغيرات المناخية، وما يشكله من تهديد مباشر للأمن الغذائي، مطالبة الحكومة بتوضيح آليات تنفيذ استراتيجية مكافحة التغيرات المناخية 2050، ووضع خطة واضحة لحماية الزراعة والمحاصيل والأراضي الزراعية.

وفي السياق ذاته، دعا النائب شبل ضاحي وزارة الموارد المائية والري إلى تشديد إجراءاتها للتصدي للتعديات على طرح النهر، ومواجهة الانتشار المتزايد لورد النيل في نهر النيل والمصارف والترع، لما له من تأثيرات سلبية على كفاءة منظومة الري.

وكان النائب عماد خليل، عضو مجلس الشيوخ، استعرض طلب مناقشة عامة بشأن استيضاح سياسة الحكومة حول التكيف مع الآثار المترتبة على التغيرات المناخية وارتفاع منسوب سطح البحر، وتأثير ذلك على السواحل والشواطئ، وآليات إدارة الفيضان من خلال منظومة إدارة السد العالي.


وأكد النائب أن التغيرات المناخية واحدة من أخطر القضايا العالمية الملحة في الوقت الراهن، حيث باتت تتصدر أجندة الاجتماعات الدولية والإقليمية، وأصبح العمل المناخي هدفًا مباشرًا من أهداف التنمية المستدامة، ومؤثرًا بشكل غير مباشر في باقي الأهداف.
 

التغيرات المناخية تهدد إنتاج المحاصيل الزراعية


وأوضح عضو مجلس الشيوخ، أنه تشير التقارير العلمية إلى أن التغيرات المناخية تهدد إنتاج المحاصيل الزراعية، ومن ثم الأمن الغذائي العالمي، بما قد يعيق تحقيق الهدف الثاني من أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة المعني بالقضاء على الجوع.

مصر أكثر الدول تعرضا لمشكلات التغيرات المناخية


وقال عماد خليل: “مصر من الدول الأكثر تعرضا لمخاطر التغيرات المناخية، إذ تُعتبر دلتا نهر النيل من أكثر المناطق هشاشة، ومن المتوقع أن تتأثر بشكل مباشر بحلول عام 2050، وفقا! لتقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)”.

ارتفاع منسوب سطح البحر


وأكد عضو مجلس الشيوخ أن التقديرات تشير إلى احتمال ارتفاع مستوى سطح البحر بنحو متر واحد بحلول عام 2100، وهو ما قد يؤدي إلى غرق مساحات واسعة من المناطق الساحلية في دلتا النيل والساحل الشمالي وسيناء، فضلا عن زيادة ملوحة المياه الجوفية والمصبات، بما ينعكس سلبًا على توافر المياه العذبة الصالحة للشرب والري.

وأضاف: “كما يُتوقع أن تنخفض المساحة المزروعة في مصر إلى نحو 95, مليون فدان (بما يمثل حوالي 8,2% من إجمالي المساحة المزروعة) بحلول عام 2030، مع احتمالية فقدان دلتا النيل لما لا يقل عن 30% من إنتاجها الغذائي في التوقيت ذاته نتيجة تأثيرات التغير المناخي، ويترتب على ذلك خسائر بشرية واقتصادية جسيمة، وتأثيرات سلبية على النظم البيئية في المدن الساحلية المطلة على البحرين الأبيض المتوسط والأحمر، فضلا عن صعيد مصر”.

وأوضح أن الفيضانات من أخطر الكوارث الطبيعية، لما تسببه من خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات والبنية التحتية، فضلا عن آثارها البيئية والاقتصادية والاجتماعية.

وتابع عضو مجلس الشيوخ: “يظل السد العالي ملحمة وطنية عظيمة، وشاهدًا على عبقرية الإرادة والهندسة المصرية، وأحد أعظم عشرة مشروعات هندسية في القرن العشرين، لما أداه من دور محوري في تأمين احتياجات الدولة من المياه، والحماية من أخطار الفيضانات والجفاف، والتوسع الزراعي، وتوليد الطاقة الكهربائية، حتى تم اختياره كأفضل مشروع بنية تحتية عالمي في القرن العشرين”.

وأكد أن السد العالي أسهم في حماية مصر من موجات الجفاف المتعاقبة خلال الفترة من 1979 إلى 1988، عبر السحب من المخزون الاستراتيجي ببحيرة ناصر بما يقرب من 70 مليار متر مكعب، كما حمى البلاد من أخطار الفيضانات العالية خلال الفترة من 1988 إلى 2001، وهو ما جنّب الدولة خسائر اقتصادية جسيمة.
وأشار إلى أن منظومة إدارة الفيضان، تعتمد حاليًا على آليات متطورة، من بينها منظومة الرصد الآلي (التليمتري) التي تضم أكثر من 250 محطة رصد موزعة على النقاط الحاكمة بشبكتي الري والصرف على مستوى الجمهورية، فضلا عن غرف عمليات تعمل على مدار الساعة، ونظم متابعة الأقمار الصناعية، ومركز التنبؤ بالفيضان، وأنظمة الإنذار المبكر، بما يضمن المتابعة اللحظية لمناسيب المياه، وكميات الإيراد المائي، وجاهزية المنشآت المائية، وعلى رأسها منظومة السد العالي وخزان أسوان.

وطالب بكشف خطة الحكومة، لتحقيق كفاءة منظومة إدارة الفيضانات، ودور السد العالي في مواجهة السيناريوهات المناخية المتطرفة مستقبلا.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء