رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ماك شرقاوي: رسالة ترامب قللت مخاوف الشارع المصري بشأن تطورات سد النهضة

الرئيس السيسي ونظيره
الرئيس السيسي ونظيره الأمريكي - أزمة سد النهضة

قال الدكتور ماك شرقاوي، الباحث السياسي، إن الرسالة التي بعث بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، تحمل دلالات سياسية بالغة الأهمية، في مقدمتها توجيه الشكر لمصر على دورها المحوري في إحلال السلام ودعم وقف إطلاق النار بين حركة حماس وإسرائيل، لافتًا إلى أن أبرز ما حملته الرسالة هو تأكيد الرئيس الأمريكي عودة واشنطن إلى جهود الوساطة بين القاهرة وأديس أبابا، في محاولة لحلحلة أزمة سد النهضة بما يضمن التوصل إلى اتفاق عادل حول حصص المياه، موضحًا أن استخدام تعبير الحصص العادلة لم يكن عابرًا، بل يحمل مضمونًا سياسيًا يتطابق مع الخطاب المصري الرسمي الذي شدد مرارًا على عدالة التوزيع وعدم الإضرار بدول المصب، وعلى رأسها مصر والسودان، وهذا الطرح يعكس اعترافًا ضمنيًا بعدالة الموقف المصري، ويفتح الباب أمام إعادة النظر في آليات التشغيل والملء بما يراعي الحقوق التاريخية والقانونية لدول حوض النيل.

عودة الوساطة الأمريكية

وأضاف شرقاوي، خلال مداخلة على فضائية DMC، أن الإشادة الأمريكية في الرسالة بالجهود المصرية تعكس إدراكًا واضحًا لحجم ما بذل خلال الفترة الماضية، من أجل تهدئة الأوضاع في قطاع غزة، ومنع انزلاق المنطقة إلى موجات جديدة من التصعيد وعدم الاستقرار، كما أن الرسالة لم تقتصر على الملف الفلسطيني فقط، بل جاءت شاملة لرؤية أوسع تتعلق بدعم الاستقرار الإقليمي، وهو ما يعكس عودة أمريكية محسوبة للعب دور الوسيط الفاعل في ملفات الشرق الأوسط الحساسة.

وأوضح الباحث السياسي، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي سبق أن أشار، خلال لقاءات رسمية سابقة، إلى أن مصر لا تحصل سوى على ما يتراوح بين 4% و5% فقط من إجمالي كميات الأمطار التي تسقط على منابع النيل الأزرق والنيل الأبيض، وهذه الأرقام تبرز حجم الفجوة المائية التي تعاني منها مصر، خاصة إذا ما قورنت بالكميات الهائلة من المياه التي تتجمع على الهضبة الإثيوبية أو في بحيرة فيكتوريا، مشيرًا إلى أن الحديث عن حصص عادلة يعني بالضرورة إمكانية إعادة تقييم الكميات التي تصل إلى مصر، سواء عبر تحسين إدارة السد أو من خلال آليات تشغيل أكثر مرونة، بما قد يسهم في تعزيز الأمن المائي المصري.

رسائل تطمين للشارع المصري

وأكد الدكتور ماك شرقاوي، أن الرسالة الأمريكية تحمل بعدًا نفسيًا وسياسيًا مهمًا، يتمثل في تهدئة مخاوف الشارع المصري الذي يترقب تطورات ملف سد النهضة منذ سنوات دون نتائج ملموسة، موضحًا أن التأكيد الأمريكي على العودة إلى الوساطة يمنح انطباعًا بوجود تحرك دولي جاد، قد يسهم في كسر حالة الجمود التي خيمت على المفاوضات خلال الفترات الماضية، وهذه الرسالة تأتي في توقيت حساس، وهو ما يعزز من قيمتها السياسية، خاصة في ظل إعلان مصر سابقًا تجميد المفاوضات والبحث عن مسارات أخرى لحماية حقوقها المائية.

ضغوط أمريكية مرتقبة

وأشار الباحث السياسي، إلى أن ترامب سبق أن اتخذ مواقف حادة تجاه إثيوبيا، من بينها قطع مساعدات مالية كبيرة، ما يعكس قدرته على ممارسة ضغوط حقيقية إذا ما توفرت الإرادة السياسية، مشيرًا إلى أن إرسال نسخة من الرسالة إلى القيادة الإثيوبية يحمل دلالة واضحة على نية واشنطن إشراك جميع الأطراف في مسار تفاوضي جديد.

واختتم الباحث السياسي، الدكتور ماك شرقاوي، مداخلته بالتأكيد على أن عودة الولايات المتحدة إلى لعب دور الوسيط قد تشكل فرصة أخيرة للتوصل إلى حل عادل ومستدام، شريطة التزام جميع الأطراف بحسن النوايا، واحترام الحقوق المائية التاريخية، بما يحفظ استقرار المنطقة ويجنبها صراعات مستقبلية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء