رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

إعادة إعمار غزة|أكرم القصاص: 100 مليار دولار يعكس حجم الكارثة الإنسانية

آثار الدمار في قطاع
آثار الدمار في قطاع غزة

قال أكرم القصاص الكاتب الصحفي، أن الدعم العربي للموقف المصري يمثل المسار الأفضل للتقدم إلى الأمام في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي، لأن الدولة المصرية تبذل جهودًا كبيرة منذ شهور طويلة، لا تقتصر فقط على القضية الفلسطينية، بل تمتد إلى احتواء وامتصاص العديد من التوترات المشتعلة في المنطقة، موضحًا أن ما يعلن عن هذه الجهود أقل بكثير مما يجري على أرض الواقع، حيث أن التحركات المصرية تتم بهدوء وحكمة، وبمنهج يراعي توازنات دقيقة في إقليم يعج بالأزمات والتدخلات الدولية، وهو ما يعكس ثقل الدور المصري وخبرته التاريخية في إدارة الملفات الشائكة، فنحن أمام كارثة إنسانية وعمرانية، فتكلفة إعادة الإعمار هذه المرة تُقدر مبدئيًا بنحو 100 مليار دولار، وهو رقم ضخم.

موقف حاسم ضد التهجير

وأضاف القصاص، خلال مداخلة هاتفية على شاشة النيل للأخبار، أن الموقف المصري الرافض لتهجير الفلسطينيين كان حاسمًا وواضحًا منذ اللحظة الأولى، مؤكدًا أن مصر نجحت بدرجة كبيرة في إدارة هذا الملف، وفرض رؤيتها كأحد الثوابت الأساسية في التعامل مع الأزمة، حيث أن دعم هذا الموقف عربيًا يعني دعم المسارات المختلفة للرؤية المصرية التي أثبتت صحتها على مدار السنوات، مشيرًا إلى أن الرؤية المصرية أظهرت قدرة واضحة على قراءة المشهد، والتعامل مع التناقضات والمناورات التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي منذ شهور، سواء على المستوى السياسي أو العسكري، والتجربة أثبتت أن المقاربة المصرية الأكثر توازنًا هي الأقدر على الصمود أمام الضغوط الدولية.

وأوضح الكاتب الصحفي، أن الحديث الأمريكي عن الدخول في المرحلة الثانية، جاء في توقيت ساد فيه قدر كبير من التشاؤم، حيث اعتقد كثيرون أن الولايات المتحدة منشغلة بتفاصيل أخرى، وربما لا تبدي اهتمامًا كافيًا بإنهاء الأزمة، إلا أن هذا الطرح أعاد فتح مساحات للحراك السياسي، ولو بحدود محسوبة، مضيفًا أن أي تقدم حقيقي يتطلب التزامًا واضحًا من جميع الأطراف، مشيرًا إلى أن كل طرف لديه واجبات يجب أن يؤديها إذا كان هناك أمل في الوصول إلى مسار جاد، سواء فيما يتعلق بالتهدئة أو بفتح أفق سياسي أوسع.

وحدة الفلسطينيين شرط أساسي لأي حل

وأكد أكرم القصاص، أن الأهم في هذه المرحلة هو استجابة الفصائل الفلسطينية بشكل جاد لمساعي التقارب، والعمل على تحقيق وحدة حقيقية، لأن وحدة الصف الفلسطيني تمثل الأساس لأي تعامل مع مسارات السلام أو حل الدولتين أو أي صيغ سياسية أخرى، مشيرًا إلى أن الانقسام الفلسطيني والصراعات الداخلية منذ عامي 2006 و2007 كانا من أبرز الأسباب التي أضعفت القضية الفلسطينية، وأسهمت في تراجعها على الساحة الدولية، وهو ما استغله الاحتلال لتكريس واقع جديد على الأرض، لذلك فإن إنهاء الانقسام بات ضرورة وجودية وليس خيارًا سياسيًا.

ولفت إلى أن عددًا من الدول العربية المحورية يقدم دعمًا حقيقيًا للجهد المصري، بشكل مباشر أو غير مباشر، في المسار السياسي، وتساءل عما إذا كان هذا الدعم يمكن أن يترجم بشكل أوسع على المسار الاقتصادي، خاصة فيما يتعلق بالتمويل والمشاركة في جهود إعادة الإعمار، موضحًا أن الدول العربية سبق أن ساهمت بنسب متفاوتة في إعادة إعمار غزة خلال المراحل السابقة، إلا أن حجم الدمار الحالي يفرض تحديات غير مسبوقة، تتطلب مشاركة أوسع ليس فقط من الدول العربية، بل من المجتمع الدولي ككل.

غزة بين الشروط والدور المصري

وأشار الكاتب الصحفي، إلى أن التقديرات تشير إلى أن عملية الإعمار قد تستغرق ما لا يقل عن سبع سنوات، وفق تصريحات رسمية فلسطينية، كما أن هناك العديد من الأطراف الدولية قد تضع شروطًا مختلفة للمشاركة في التمويل، من بينها قضايا تتعلق بالسلاح أو الضمانات الأمنية، مؤكدًا أن التعامل مع هذه الشروط يتطلب موقفًا فلسطينيًا موحدًا قادرًا على إدارة التناقضات دون التفريط في الثوابت.

واختتم أكرم القصاص الكاتب الصحفي، بالتأكيد على أن مصر تمتلك تصورًا واضحًا لإعادة الإعمار والتعافي، يقوم على مبدأ أساسي لا حياد عنه، وهو تنفيذ عملية الإعمار في وجود سكان قطاع غزة، دون تهجير أو تفريغ للأرض من أهلها، وهذا الموقف تم التأكيد عليه بوضوح في المؤتمرات الدولية السابقة، كما شدد على أن نجاح هذا التصور مرهون بتوحد الجانب الفلسطيني، واستمرار الدعم العربي للموقف المصري، مع تجاوز الشروط التي قد تعرقل عملية الإعمار، بما يضمن حماية الحقوق الفلسطينية، والحفاظ على استقرار المنطقة، وفتح أفق سياسي أكثر عدلًا واستدامة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء