خبير اقتصاد: الإدارة الموحدة تقلل من «وجع الدماغ» الذي يعاني منه المستثمر
قال الدكتور عمرو صالح، أستاذ الاقتصاد السياسي، إن جوهر نجاح الاستثمار الصناعي لا يكمن فقط في تخصيص أراضي صناعية أو إنشاء مناطق جديدة، وإنما في وجود مناطق صناعية متكاملة تدار بنظام موحد وفعال، حيث أن المستثمر لا يبحث عن الأرض فقط، بل عن منظومة عمل واضحة تقلل التعقيدات وتوفر الوقت والجهد، مشيرًا أن المستثمرين، سواء المحليين أو الأجانب، يفضلون التعامل مع جهة واحدة بدلاً من تعدد الجهات والهيئات، لأن البيروقراطية وتداخل الاختصاصات تمثل أحد أكبر معوقات الاستثمار، كما أن الإدارة الموحدة تقلل من وجع الدماغ الذي يعاني منه المستثمر في حال اضطر للتعامل مع إجراءات متشابكة وقوانين متغيرة.
تقليل البيروقراطية وجذب رؤوس الأموال
وأضاف صالح، خلال مداخلة هاتفية على شاشة النيل للأخبار، أن المناطق الصناعية المتخصصة، التي تعمل تحت إدارة واحدة، تخلق بيئة أكثر استقرارًا ووضوحًا للمستثمر، مما ينعكس إيجابًا على قرار ضخ رؤوس الأموال، فوجود جهة واحدة مسؤولة عن التراخيص والخدمات والمتابعة يسهم في تسريع دورة الإنتاج وبدء النشاط في وقت قياسي، حيث أن الدولة المصرية أدركت هذا التحدي خلال السنوات الأخيرة، فعملت على إعادة هيكلة منظومة الاستثمار الصناعي، مع التركيز على تقليل الإجراءات وتعزيز الشفافية، بما يضمن جذب استثمارات جديدة وتحفيز التوسع في المشروعات القائمة.
وأشار الدكتور عمرو صالح، إلى أن إطلاق منصات التراخيص الإلكترونية، كان خطوة محورية في تحسين مناخ الاستثمار، حيث أسهمت في تسهيل استخراج الموافقات اللازمة وتقليل الاحتكاك المباشر بين المستثمر والجهات الحكومية، وهذه المنصات اختصرت زمن الإجراءات بشكل ملحوظ، كما أوضح أن آليات توزيع الأراضي الصناعية وتوفيرها للمستثمرين شهدت تطورًا كبيرًا، خاصة مع ربط الأرض بالبنية التحتية الجاهزة، ما يتيح للمستثمر البدء الفوري في التنفيذ دون تحمل أعباء إضافية تتعلق بالمرافق أو الخدمات الأساسية.
بنية تحتية قوية تدعم الصناعة
وأكد أستاذ الاقتصاد السياسي، أن الطفرة الكبيرة في مشروعات البنية التحتية التي شهدتها مصر خلال الفترة الأخيرة لعبت دورًا حاسمًا في تعزيز جاذبية المناطق الصناعية، فشبكات الطرق الحديثة، والموانئ المتطورة، والمناطق اللوجستية، جميعها عناصر أساسية في دعم سلاسل الإمداد والتصدير، مضيفًا أن تطوير الموانئ وتسهيل إجراءات التصدير ساعدا على تقليل تكلفة النقل وزمن الشحن، مما عزز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق الخارجية، خاصة في ظل المنافسة الإقليمية والدولية الشديدة.
وأوضح الدكتور عمرو صالح، أن هذه التسهيلات المتكاملة انعكست بشكل مباشر على نمو الصادرات الصناعية، لا سيما الصادرات غير النفطية، التي أصبحت أحد المحركات الرئيسية لنمو الاقتصاد المصري، فالدولة تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق مستهدفات التصدير، مشيرًا إلى أن التوجيهات الرئاسية بالوصول إلى 100 مليار دولار صادرات لم تعد مجرد طموح، بل تحولت إلى هدف واقعي تدعمه المؤشرات الاقتصادية الحالية، خاصة مع الزيادة الملحوظة في مساهمة الصادرات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي.
الصادرات غير النفطية
ولفت إلى أن جزءًا كبيرًا من النمو الحقيقي في الناتج المحلي المصري، يعود إلى الأداء القوي للصادرات غير النفطية، وهو ما يعكس نجاح السياسات الصناعية والتجارية التي تبنتها الدولة، مضيفًا أن هذا النمو يمثل مصدر فخر، لأنه ناتج عن إنتاج حقيقي وقيمة مضافة محلية.
واختتم أستاذ الاقتصاد السياسي، الدكتور عمرو صالح حديثهه بالتأكيد على أن استمرار تطوير المناطق الصناعية بنظام الإدارة المتكاملة، مع تعزيز البنية التحتية وتبسيط الإجراءات، سيجعل مصر واحدة من أبرز الوجهات الاستثمارية في المنطقة، ويعزز قدرتها على تحقيق قفزات نوعية في الصادرات والتنمية الاقتصادية الشاملة.

