رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير سياسي: قمة شرم الشيخ نجحت في وقف نزيف الدم الفلسطيني|فيديو

قمة شرم الشيخ للسلام
قمة شرم الشيخ للسلام

قال الدكتور أشرف سنجر، خبير السياسيات الدولية، أن المرحلة الثانية من اتفاق غزة، لن تكون مجرد التزام شكلي، بل ستُنفذ بفعل إرادة واضحة من المجتمع الدولي والقوى الإقليمية الكبرى، وفي مقدمتها مصر والسعودية وتركيا، إلى جانب الدور الفاعل لدولة قطر، بعد تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة القطاع، مؤكدًا أن هناك توافقًا إقليميًا نادرًا على ضرورة استكمال المسار السياسي وفق الخطة التي تم الإعلان عنها خلال قمة شرم الشيخ، والتي وصفها بأنها قمة فارقة نجحت في وقف نزيف الدم الفلسطيني ووضع حد لآلة القتل غير المبرر، وكل هذا التوافق يعكس إدراكًا جماعيًا بأن استمرار الصراع يهدد أمن المنطقة بأسرها، وأي تسوية جزئية أو مؤجلة لن تكون كافية لاحتواء التداعيات المتراكمة منذ عقود.

الضغط الداخلي في الولايات المتحدة

وأضاف سنجر، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يواجه ضغوطًا داخلية غير مسبوقة، باتت تفوق في تأثيرها قوة اللوبي الإسرائيلي التقليدي، فالمجتمع الأمريكي اليوم لم يعد كما كان في السابق، حيث ظهرت تحولات واضحة داخل الكونجرس، تمثلت في توقيع 27 عضوًا بمجلس الشيوخ على موقف صريح يرفض منح إسرائيل أسلحة تُستخدم في قتل المدنيين الفلسطينيين، كما أن فئة الشباب داخل الولايات المتحدة، بما في ذلك قطاعات من حركة ماجا، باتت أكثر انفتاحًا على فكرة الاعتراف بالحقوق الفلسطينية، وترى أن ما يجري من احتلال وقتل ممنهج أصبح أمرًا غير مقبول أخلاقيًا وسياسيًا، وهذه التحولات، تضع الإدارة الأمريكية أمام معادلة توازن دقيقة بين الداخل الأمريكي، والضغوط الإقليمية، ومصالحها الاستراتيجية في الشرق الأوسط.

وأوضح أن الولايات المتحدة، في ظل أزمات الشرق الأوسط المتعددة، لم تجد شريكًا استراتيجيًا يمكن الاعتماد عليه سوى جمهورية مصر العربية، فالقاهرة، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، طرحت مطالب واضحة لا تعبر إلا عن هدف واحد، ضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ووقف مسلسل الظلم المتواصل، مشددًا على أن مصر لم تخن القضية الفلسطينية يومًا، ولن تفعل، باعتبارها الدولة العربية الكبرى التي تتحرك بثقلها السياسي وشعبها ووزنها الإقليمي، ليس فقط في ملف فلسطين، بل في قضايا اليمن وسوريا وليبيا ولبنان والصومال، سعيًا لترسيخ السلام والاستقرار في محيط مضطرب.

إسرائيل العقبة الرئيسية أمام السلام

وأشار الدكتور أشرف سنجر، أن العقبة الأساسية أمام إتمام طريق السلام تظل في مواقف دولة الاحتلال، خاصة في ظل هيمنة اليمين المتطرف وتحالفاته داخل الحكومة الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن القيادات الحالية تلعب على هاجس الأمن وتخويف المجتمع الإسرائيلي، لتبرير استمرار الصراع وعرقلة أي تسوية حقيقية، وفي المقابل، هناك أصوات إسرائيلية وأمريكية عاقلة تدرك أن مستقبل إسرائيل في المنطقة لا يمكن أن يتحقق إلا في ظل سلام حقيقي، يقوم على قيام دولة فلسطينية مستقلة جنبًا إلى جنب مع دولة إسرائيل، وهو ما أكده عدد من الدبلوماسيين والمحللين الأمريكيين البارزين، ومنهم ريتشارد هاس، المستشار السابق لمجلس العلاقات الخارجية.

وأشاد خبير السياسات الدولية، بالدور المصري في تقديم خارطة طريق واقعية، تقوم على التدرج وبناء الثقة، خاصة في التعامل مع حركة حماس التي سيطرت على قطاع غزة لسنوات، موضحًا أن القاهرة ركزت على إعادة بناء الثقة بين رام الله وغزة، ووقف التناحر الفلسطيني الداخلي، باعتبار ذلك المدخل الأساسي لأي حل مستدام، وقد أثمر هذا الجهد عن تشكيل لجنة وطنية تنفيذية، تتولى إدارة القطاع وتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة للفلسطينيين، الذين يواجهون دمارًا واسعًا وظروفًا معيشية قاسية.

سلام شامل أو استمرار دوامة الدم

واختتم الدكتور أشرف سنجر حديثه بالتأكيد على أن أمن الشرق الأوسط لا يمكن أن يتحقق باستعراض القوة أو التفوق العسكري وحده، فمعادلات القوة تتغير، والفجوات التكنولوجية تضيق مع مرور الوقت، ويبقى الحل الوحيد القابل للاستمرار هو سلام حقيقي، يقوم على العدالة والاعتراف المتبادل، وينهي أكثر من 75 عامًا من الصراع والمعاناة، مؤكدًا أن انتصار العامل الإنساني لم يعد خيارًا أخلاقيًا فقط، بل ضرورة سياسية وأمنية، وناقوس خطر يدق في عالم بات يرفض الصمت أمام الظلم، وينتظر لحظة يتحقق فيها السلام العادل والدائم في المنطقة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء