رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أزمة سد النهضة بين وعود ترامب وآمال مصر.. هل تنجح الوساطة الأمريكية؟

الرئيس عبد الفتاح
الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الأمريكي دونالد ترامب

أعادت رسالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن أزمة سد النهضة الإثيوبي الزخم الدبلوماسي إلى الملف، إذ يأتي هذا التحرك في وقت بلغت فيه حالة الجمود السياسي ذروتها، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول إمكانية إنهاء هذا الصراع المائي الممتد لأكثر من عقد.

 

رسالة الرئيس الأمريكي

ومثلت رسالة الرئيس الأمريكي تطورًا مهمًا وإيجابيًا في مسار العلاقات، خاصة إذا كُتب لها الاكتمال والبناء عليها سياسيًا ودبلوماسيًا، مؤكدًا أن هذه الخطوة تستحق الترحيب والتقدير في توقيتها ودلالاتها.

وتكمن أهمية الرسالة في إعلان الرئيس الأمريكي استعداده لاستئناف دور الوساطة، مقرونًا بإشادة واضحة بدور الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتوجيه الشكر له على جهوده في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وهو ما يعكس تقديرًا أمريكيًا للدور المصري الإقليمي.

مفاوضات واشنطن لملف سد النهضة

وفي وقت سابق شهدت الفترة الأولي للرئيس ترامب، عقد مفاوضات ثلاثية في واشنطن بين مصر وإثيوبيا والسودان، برعاية وزارة الخزانة الأمريكية والبنك الدولي، وتم خلالها التوصل إلى مسودة اتفاق نهائية وافقت عليها مصر، وكانت تلبي معظم المطالب المصرية، إلا أن إثيوبيا تغيبت عن التوقيع في يوم التوقيع نفسه، بينما أبدى السودان تحفظات في ذلك التوقيت خلال عهد الرئيس عمر البشير.

 

 فشل التوقيع

وتعد هذه المفاوضات المرة الأولى التي يتم فيها الوصول إلى وثيقة واضحة ومتكاملة بشأن سد النهضة، معتبرًا أن فشل التوقيع لم يكن بسبب الموقف المصري، بل نتيجة حسابات سياسية من أطراف أخرى، لافتًا إلى أن تصريحات ترامب في تلك المرحلة كانت في معظمها تصب في صالح الموقف المصري.

خطاب الرئيس

وجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم السبت، خطابًا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تضمن الشكر والتقدير، وتأكيد الموقف المصري، وشواغلنا ذات الصلة بالأمن المائي المصرى، والتأكيد على الدعم المصرى لجهوده والتطلع لمواصلة العمل عن كثب معه خلال المرحلة المقبلة.

وثمّن الرئيس عبد الفتاح السيسي، من خلال صفحته الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي «فيس بوك» رسالة الرئيس "دونالد ترامب"، وجهوده المٌقدّرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وما تضمنته من تقدير لدور مصر المحوري في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة.

كما ثمن الرئيس اهتمام الرئيس "ترامب" بمحورية قضية نهر النيل لمصر، الذي يمثل شريان الحياة للشعب المصري، وأن مصر أكدت حرصها على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، والقائم على مبادئ القانون الدولي ، وبما يحقق المصالح المشتركة دون إضرار بأي طرف، وهي الثوابت التي يتأسس عليها الموقف المصري.

الرئيس الأمريكي يشيد بدور مصر في وقف حرب غزة

وفي وقت سابق بعث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برسالة شكر وتقدير إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، معلنًا استعداد الولايات المتحدة لاستئناف دورها كوسيط بين مصر وإثيوبيا من أجل التوصل إلى حل نهائي وعادل لقضية تقاسم مياه نهر النيل، وعلى رأسها ملف سد النهضة الإثيوبي.

 وقال في رسالته: "انطلاقا من روح صداقتنا الشخصية، والتزام الولايات المتحدة بالسلام وبخير ورفاه شعب مصر، فإنني مستعد لاستئناف الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا لحل مسألة تقاسم مياه النيل بمسؤولية، مرة وإلى الأبد".

 

واشنطن تسعى إلى دعم مسار يضمن الحقوق المائية

وشدد ترامب على إدراك بلاده للأهمية الحيوية والاستراتيجية لنهر النيل بالنسبة لمصر وشعبها، مؤكدا أن واشنطن تسعى إلى دعم مسار يضمن الحقوق المائية لجميع الأطراف، بما يخدم مصالح مصر والسودان وإثيوبيا على المدى الطويل. وأوضح أن الولايات المتحدة تؤمن بأنه لا يجوز لأي دولة أن تنفرد بالسيطرة على الموارد المائية المشتركة بطريقة تضر بجيرانها أو تهدد استقرار الإقليم.

 

مفاوضات عادلة وشفافة

وأضاف الرئيس الأمريكي أن التوصل إلى اتفاق دائم يتطلب خبرات فنية متخصصة، ومفاوضات عادلة وشفافة، إلى جانب دور أمريكي قوي في المراقبة والتنسيق بين الأطراف المعنية.

 

ولفت إلى أن النهج الناجح يجب أن يضمن تصريفات مائية منتظمة وقابلة للتنبؤ خلال فترات الجفاف والسنوات الشحيحة، بما يحفظ أمن مصر والسودان المائي، وفي الوقت ذاته يتيح لإثيوبيا الاستفادة من السد في توليد كميات كبيرة من الكهرباء، مع إمكانية تقاسم أو بيع جزء من هذه الطاقة لدول الجوار.

 

معالجة التوترات المرتبطة بسد النهضة على رأس أولوياته

وفي ختام رسالته، جدد ترامب شكره للرئيس السيسي على ما وصفه بالصداقة والشراكة الراسخة بين البلدين، مؤكدا أن معالجة التوترات المرتبطة بسد النهضة الإثيوبي الكبير تأتي على رأس أولوياته، بالتوازي مع مساعيه لتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط وأفريقيا.

 

 كما أعرب عن أمله في ألا يتحول الخلاف القائم حول السد إلى صراع عسكري واسع بين مصر وإثيوبيا، مشددًا على ضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والتوافقية التي تحقق الأمن والاستقرار للجميع.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء