علي شعث: الاحتلال الإسرائيلي دمر 38 مستشفى خلال الحرب الأخيرة بغزة|فيديو
قال المهندس علي عبد الحميد شعث، رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، إن تشكيل اللجنة جاء استنادًا إلى نهج واضح يقوم على العمل التكنوقراطي والفني بعيدًا عن التجاذبات السياسية، مؤكدًا أن جميع أعضاء اللجنة هم من الكفاءات المهنية التي راكمت خبرات طويلة في مجالات الإدارة والتنمية والعمل العام، موضحًا أن التزامه وزملاءه داخل اللجنة بهذا النهج ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لمسيرة عمل طويلة هدفها بناء اقتصاد وطني فلسطيني قادر على الصمود، وتأسيس بنية تحتية ومرافق خدمية تواكب احتياجات المجتمع الفلسطيني، رغم التحديات والظروف الاستثنائية التي مر بها قطاع غزة.
عام 1994 واقع محدود وإمكانات شحيحة
واستعاد رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، خلال لقائه على فضائية القاهرة الإخبارية، ذكرياته عند عودته إلى القطاع عام 1994، موضحًا أن غزة في ذلك الوقت كانت تعاني من فقر شديد في المرافق الصحية والخدمية، إذ لم يكن فيها سوى مستشفيين فقط، هما مستشفى جمال عبد الناصر في خان يونس، ومستشفى الشفاء في مدينة غزة، مشيرًا إلى أن هذا الواقع كان يعكس حجم الإهمال الذي تعرض له القطاع لعقود طويلة، في ظل الاحتلال، وغياب الإمكانات، وانعدام التخطيط التنموي، وهو ما جعل الحاجة ملحة لوضع رؤية شاملة لبناء مؤسسات الدولة الفلسطينية من الصفر تقريبًا.
وأكد أن الجهود الفلسطينية المتراكمة على مدار سنوات نجحت في إحداث طفرة ملحوظة في القطاع الصحي، مشيرًا إلى أن عدد المستشفيات في غزة وصل قبل العدوان الأخير إلى نحو 38 مستشفى، تقدم خدماتها لملايين المواطنين، مضيفًا أن هذا التطور لم يكن سهلًا، بل جاء نتيجة عمل مؤسسي طويل، واستثمار في الكوادر الطبية، وبناء شراكات مع جهات عربية ودولية، قبل أن يتعرض جزء كبير من هذه البنية التحتية للتدمير بفعل الاحتلال، ما أعاد القطاع الصحي إلى دائرة الخطر من جديد.
التعليم الجامعي من المنح إلى الجامعات
وأوضح المهندس علي عبد الحميد شعث، أن قطاع غزة في بدايات المرحلة الوطنية، لم يكن يضم أي جامعة، وكان الاعتماد الأساسي على المنح التعليمية التي قدمتها مصر الشقيقة، والتي وفرت ما يقرب من 10 آلاف منحة لأبناء غزة للدراسة في الجامعات المصرية، في مبادرة تاريخية أطلقها الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، مشيرًا إلى أن هذه المنح لعبت دورًا محوريًا في بناء الكادر الفلسطيني المتعلم، وأسهمت في إعداد جيل من المتخصصين الذين عادوا لاحقًا للمساهمة في بناء مؤسسات القطاع.
وأوضح أن الواقع التعليمي في غزة شهد تحولًا جذريًا، حيث بات القطاع يضم اليوم ما بين 18 إلى 20 جامعة وكلية جامعية، وهو ما يعكس حجم التطور الذي تحقق رغم شح الموارد واستمرار الحصار، موضحًا أن هذا التوسع في التعليم العالي ساهم في رفع مستوى الوعي المجتمعي، وإعداد كوادر مؤهلة في مختلف التخصصات، ما شكل ركيزة أساسية لأي مشروع وطني يسعى إلى بناء دولة فلسطينية حديثة.
نمو اقتصادي ومرافق حيوية
وأشار رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، إلى أن القطاع شهد نموًا اقتصاديًا ملحوظًا مقارنة بالعديد من الدول العربية، رغم القيود الصارمة التي فرضها الاحتلال، موضحًا أن هذا النمو جاء نتيجة العمل المتواصل في تطوير المرافق، وتعزيز روح المبادرة، والاستثمار في الإنسان الفلسطيني، مضيفًا أن بناء المرافق الحيوية، من مستشفيات وجامعات ومؤسسات خدمية، كان أحد أهم إنجازات المرحلة الماضية، وهو ما تسعى اللجنة اليوم إلى الحفاظ عليه، وإعادة إعماره، وتطويره ضمن رؤية متكاملة للمستقبل.
وشدد على أن اختيار أعضاء اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة تم على أساس الكفاءة المهنية والخبرة الفنية، مؤكدًا أن زملاءه داخل اللجنة يمتلكون خبرات عميقة في مجالاتهم، وأن كثيرين منهم يفوقونه خبرة وتخصصًا، موضحًا أن هذا التنوع في الخبرات هو مصدر قوة للجنة، ويعكس إيمان القيادة الفلسطينية بأهمية التكنوقراط في إدارة المراحل الانتقالية الحساسة، بعيدًا عن الحسابات الضيقة.
رؤية مستقبلية لإعادة البناء
واختتم المهندس علي عبد الحميد شعث تصريحاته بالتأكيد على أن اللجنة تنطلق من رؤية وطنية شاملة، هدفها إعادة بناء ما دمره الاحتلال، واستكمال مسيرة التنمية، وتعزيز صمود المواطن الفلسطيني، مؤكدًا أن العمل التكنوقراطي القائم على التخطيط والعلم والخبرة هو السبيل الوحيد لعبور هذه المرحلة الصعبة، ووضع غزة مجددًا على طريق التعافي، ضمن مشروع وطني فلسطيني متكامل.

