رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية: أولوية العمل للملف الإنساني والإغاثي بغزة
قال المهندس علي عبد الحميد شعث، رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، إن الإعلان عن تشكيل اللجنة واختياره رئيسًا لها جاء بعد مخاض عسير من الجدل والنقاشات السياسية والوطنية، مؤكدًا أن هذا القرار لم يكن شخصيًا بقدر ما كان استجابة لتطلعات الشعب الفلسطيني الذي انتظر طويلًا ولادة إطار وطني قادر على التعامل مع الواقع الإنساني والسياسي المعقد في قطاع غزة.
وأضاف، أن الخبر كان له وقع كبير على الشارع الفلسطيني، لأن المواطنين كانوا يتطلعون إلى تشكيل هذه اللجنة كخطوة عملية للخروج من حالة الانسداد، وبدء مرحلة جديدة تتسم بالإدارة المنظمة، والدعم الدولي، والتوافق الوطني، بما يخفف من حدة المعاناة اليومية في القطاع.
توافق وطني ودعم دولي وإقليمي
وأضاف شعث، خلال لقاء على شاشة القاهرة الإخبارية، أن اختيار رئاسة اللجنة جاء مدعومًا بتوافق وطني فلسطيني واسع، إلى جانب دعم واضح من الوسطاء الإقليميين، والولايات المتحدة الأمريكية، فضلًا عن الغطاء القانوني الذي وفره القرار الأممي المنظم لعمل اللجنة، مشيرًا إلى أن هذا الإجماع، رغم اختلاف الرؤى السياسية، يعكس إدراكًا عامًا بخطورة المرحلة، وضرورة تغليب المصلحة الوطنية العليا، موضحًا أن اللجنة تشكلت لتكون مساحة جامعة للعمل المهني، بعيدًا عن التجاذبات، وبما يخدم المواطن الفلسطيني أولًا وأخيرًا.
وأوضح أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 يمثل المرجعية القانونية الأساسية لتأسيس اللجنة وتحديد طبيعة عملها، مشيرًا إلى أن القرار رسم ملامح مرحلة انتقالية واضحة المعالم، تمتد لعامين، تتولى خلالها اللجنة إدارة شؤون قطاع غزة ضمن إطار دولي معترف به، مضيفًا أن هذا القرار منح اللجنة شرعية دولية، وساهم في خلق بيئة سياسية وقانونية تتيح لها التواصل مع المجتمع الدولي، والمؤسسات الأممية، والجهات المانحة، بما يضمن دعمًا مستدامًا لخطط الإغاثة وإعادة الاستقرار.
خطة ترامب ضمن السياق السياسي
وأشار المهندس علي عبد الحميد شعث، إلى أن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام، المكونة من 20 نقطة، كانت أحد الأطر السياسية التي تم أخذها في الاعتبار، خاصة فيما يتعلق بإدارة المراحل الانتقالية، وتخفيف الأزمات الإنسانية، وإعادة ترتيب الأوضاع في مناطق النزاع، مؤكدًا أن اللجنة تتعامل مع هذه الخطة باعتبارها جزءًا من المشهد السياسي الدولي، دون أن يعني ذلك التخلي عن الثوابت الفلسطينية، موضحًا أن الهدف الأساسي هو توظيف أي مسار دولي يمكن أن يخدم الشعب الفلسطيني ويخفف من معاناته.
وشدد على أن القيادة الفلسطينية أرادت من خلال تشكيل اللجنة أن تكون حلقة الوصل بين قطاع غزة والضفة الغربية، مؤكدًا أن إنهاء حالة الفصل بين شطري الوطن يمثل خطوة محورية في مسار تحقيق الحلم الوطني الفلسطيني، موضحًا أن اللجنة ستعمل على توحيد الآليات الإدارية، وتعزيز التنسيق المؤسسي، بما يمهد لإعادة بناء الوحدة الجغرافية والسياسية، باعتبارها شرطًا أساسيًا لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة.
خطة العمل وبداية التنفيذ
وأكد شعث أن الأولوية ستكون للملف الإنساني والإغاثي، في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها قطاع غزة، مشيرًا إلى أن اللجنة ستتحرك وفق جدول زمني واضح، يوازن بين الاستجابة العاجلة، وإعادة تنظيم الملفات الخدمية والإدارية، مضيفَا أن العمل خلال المرحلة الانتقالية سيشمل التنسيق مع المؤسسات المحلية والدولية، وتفعيل الشراكات مع الجهات المانحة، لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، ووضع أسس مستدامة لإدارة القطاع بعيدًا عن الحلول المؤقتة.
ولفت رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، إلى أن مدة عمل اللجنة، المحددة بعامين، ليست هدفًا في حد ذاتها، بل مرحلة انتقالية تهدف إلى تهيئة الأرضية السياسية والمؤسسية لتجسيد الدولة الفلسطينية، موضحًا أن نجاح اللجنة يقاس بقدرتها على إعادة الأمل للفلسطينيين، وترسيخ نموذج إدارة رشيدة، تعزز الثقة الداخلية والدولية، وتمهد الطريق أمام مرحلة جديدة عنوانها الوحدة والاستقرار.
رسالة إلى الشعب الفلسطيني
واختتم المهندس علي عبد الحميد شعث تصريحاته بالتأكيد على أن اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة جاءت استجابة لنداء الشعب الفلسطيني، مشددًا على أن المسؤولية كبيرة، لكنها مدعومة بإرادة وطنية جامعة، وغطاء دولي، وأمل حقيقي في الخروج من النفق المظلم، مؤكدًا أن الهدف النهائي يظل تحقيق الحلم الوطني الفلسطيني، عبر وحدة الأرض والمؤسسات، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة، على أسس قانونية ووطنية راسخة.

