خبير نفسي تربوي: مصر تسعى لنقل الخبرات اليابانية لجميع مراحل التعليم
قال الدكتور عاصم حجازي، أستاذ مساعد علم النفس التربوي بجامعة القاهرة، إن لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي بوزير التعليم الياباني، يعكس بوضوح اهتمام الدولة بملف التعليم، وتأكيدها على أن التطوير التعليمي لا يقتصر على القرارات السريعة، بل يركز على بناء جيل منضبط قادر على التفكير والإنتاج.
وأضاف، أن الشراكة المصرية اليابانية تتجسد في المدارس المصرية اليابانية، معهد الكوزن، والجامعات التكنولوجية، بالإضافة إلى التوسع في إدخال مادة البرمجة ضمن المناهج الدراسية، ما يعكس أولوية تطوير التعليم وربطه بسوق العمل.
عمق الشراكة المصرية اليابانية في التعليم
وأضاف حجازي، خلال مداخلة هاتفية على شاشة القناة الأولى، أن التعاون مع الجانب الياباني يشمل ثلاثة محاور رئيسية، الجامعات المصرية اليابانية، المدارس اليابانية، ومعاهد الكوزن، التي تدمج التعليم الأكاديمي مع التدريب العملي، مشيرًا إلى أن هذه الشراكة ليست رمزية فقط، بل أثرت بشكل مباشر على جودة التعليم في مصر، حيث أصبح الطلاب يكتسبون مهارات علمية وعملية متقدمة تواكب سوق العمل الدولي، وهو ما يعكس اهتمام الدولة بالبعد الاستراتيجي للتعليم وربطه بالإنتاج.
وأوضح الدكتور عاصم حجازي، أن معهد الكوزن يتبع نظامًا يابانيًا يعتمد على الدراسة العملية والتطبيقية، ويستهدف الطلاب بعد المرحلة الإعدادية ممن حصلوا على مجموع عالٍ واجتازوا اختبارات تحريرية وشخصية لتحديد استعدادهم المهني، ويتيح النظام للطلاب تعلم مهارات حديثة في تخصصات تكنولوجية متنوعة مع تدريب عملي مكثف في بيئات العمل الفعلية، ما يعزز قدرة الطالب على التعامل مع تحديات سوق العمل بشكل مباشر.
أثر التعليم الياباني على الطلاب والمعلمين
وأكد أن أبرز مميزات التعليم الياباني في مصر تتعلق ببناء شخصية الطالب، حيث يتم التركيز على تنمية مهارات الانضباط، احترام الآخرين، التعاون، والعمل الجماعي، ويكسب الطلاب ما يعرف بالمهارات الناعمة الضرورية للنجاح في الحياة العملية، وهو ما يجعل التجربة التعليمية متكاملة، لا تقتصر على المعرفة الأكاديمية فقط، بل تشمل تنمية الشخصية والقدرة على الابتكار والإبداع، مشيرًا إلى أن التعليم الفني التقليدي كان يواجه مشكلة ربط المعرفة النظرية بالواقع العملي، ما جعل الخريجين يواجهون صعوبة في سوق العمل.
ولفت إلى أن التعليم الياباني يركز على القيم المجتمعية مثل الانضباط والالتزام واحترام الآخرين، إضافة إلى تنمية القدرة على العمل الجماعي وحل المشكلات، موضحًا أن هذه القيم تساعد الطالب على التفاعل الإيجابي مع مجتمعه، وتمنحه أدوات للنجاح في الحياة العملية والشخصية، ما يجعل التجربة التعليمية تجربة شاملة لبناء جيل متكامل.
الاستفادة من الخبرات اليابانية
وأشار إلى أن الدولة المصرية تسعى إلى نقل الخبرات اليابانية إلى كافة مراحل التعليم، من المدارس وحتى الجامعات والمعاهد التكنولوجية، بما يضمن رفع مستوى الطلاب والمعلمين على حد سواء، وتعزيز قدرات الأسرة في متابعة أبنائها، وبالتالي تحقيق تغيير مستدام في جودة التعليم على المدى الطويل.
واختتم الدكتور عاصم حجازي حديثه مؤكداً أن التجربة اليابانية في التعليم بمصر أثبتت فعاليتها في تطوير الطلاب والمعلمين والأسرة، وأن التركيز على دمج المعرفة الأكاديمية بالتدريب العملي، بالإضافة إلى بناء الشخصية والانضباط والقيم المجتمعية، يجعل من التعليم الياباني نموذجًا ناجحًا يمكن تطبيقه على نطاق أوسع لتعزيز الابتكار والإنتاجية والنهوض بالمجتمع المصري بأكمله.

