رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«صور بلا عيون».. أحاسيس المكفوفين في عالم الأحلام | تقرير

أحلام المكفوفين
أحلام المكفوفين

هل تساءلت يوما كيف يحلم الشخص الكفيف؟ وهل تختلف أحلام المكفوفين عن أحلام المبصرين؟ سؤال بسيط في ظاهره، لكنه يفتح بابا واسعا لفهم عمل العقل البشري وقدرته المدهشة على التخيل.


في السطور التالية، نكشف ماذا تقول الدراسات العلمية عن أحلام المكفوفين وكيف تتشكل عوالمهم أثناء النوم.

أحلام من ولدوا مكفوفين

تشير الدراسات إلى أن من ولدوا بلا بصر لا يرون صورا في أحلامهم، لأن الدماغ لم يختبر الإبصار من قبل، بدلا من ذلك تتشكل الأحلام عبر الحواس الأخرى: الصوت، واللمس، والشم، وأحيانا التذوق. 

أحلام المكفوفين
أحلام المكفوفين

لذا يغلب على أحلامهم الإحساس والمشاعر والإيقاع السمعي، مع غياب المشاهد المرئية تماما.

أحلام من فقدوا البصر لاحقا

أما من فقدوا بصرهم بعد فترة من الإبصار، فيمكنهم رؤية صور في أحلامهم مستندة إلى ذاكرتهم البصرية السابقة، ومع مرور الوقت، تميل هذه الصور إلى التلاشي أو تصبح أقل وضوحا، بينما تتقدم المؤثرات السمعية واللمسية، أي أن الحلم يبدأ بصريا ثم يتحول تدريجيا إلى حسي غير مرئي.

ماذا تقول الأبحاث العلمية؟

أظهرت تجارب شملت مكفوفين ومبصرين أن الإحساس بالحلم واحد رغم اختلاف وسائطه، في دراسة دنماركية شارك فيها 50 بالغا، أفاد 18% من المكفوفين بتذوق طعم في أحلامهم، و30% بشم روائح، ويؤكد الباحثون أن غياب الصورة لا يقلل من واقعية التجربة الشعورية للحلم.

كما أوضح الباحث ويليام دومهوف (1999) أن المكفوف قد “يتخيل” أشكالًا ذهنية كما يفعل طفل يتخيل وحوشًا سمع عنها؛ فالتخيل لا يتطلب رؤية فعلية، بل يعتمد على الذاكرة واللغة والخبرة الحسية.

شهادة هيلين كيلر

قدمت الأديبة والناشطة الأمريكية هيلين كيلر (كفيفة وصماء) وصفا لافتا لأحلامها؛ إذ قالت إن أحلامها المبكرة كانت خالية من الصور والأصوات، ومشحونة بمشاعر مبهمة.


 وبعد تلقيها التعليم، بدأت أحلامها تتشكل قصصيًا، حتى إنها حلمت بمشهد ذئب ربطته لاحقا بقصة سمعتها، ما يبرز دور التعلم واللغة في تشكيل الحلم.

أحلام المكفوفين
أحلام المكفوفين

لمحة تاريخية: لويس برايل

يعود ابتكار لغة برايل إلى الفرنسي لويس برايل الذي فقد بصره في طفولته، طور نظام النقاط الست مستلهما “الكتابة الليلية” العسكرية، ونشر أول كتاب ببرايل عام 1829، مضيفا لاحقا رموز الموسيقى والرياضيات، ورغم الشكوك الأولى، أصبحت برايل لغة عالمية للمكفوفين.

الخلاصة:
يحلم المكفوفون فعلا، لكن أحلامهم تبنى على ما تتيحه الخبرة الحسية، الصورة ليست شرطا للحلم؛ فالعقل قادر على نسج تجارب كاملة بالصوت واللمس والمشاعر تماما كما يفعل أثناء اليقظة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء