"تحدي السرطان" يجذب المراهقين للمواقع المهجورة بحثا عن الإعجابات|فيديو
زادت المخاوف حول انجراف الأطفال والمراهقين نحو استكشاف الأبنية المهجورة، التي أصبحت مؤخرا وجهة لموجة جديدة من "المستكشفين الحضريين" الباحثين عن الشهرة على منصات التواصل الاجتماعي.
في الماضي، كان الهواة القدامى يزورون هذه المواقع لتوثيق جمالها التاريخي قبل الهدم، لكن جيل اليوم يبدو مدفوعًا للحصول على إعجابات ومتابعين، بحسب خبراء تحدثوا مع "بي بي سي".
وأوضحت مقاطع فيديو تداولتها وسائل الإعلام قيام الأطفال والمراهقين بإلقاء الأنقاض داخل مصنع مهجور يحتوي على مادة الأسبستوس في مانشستر الكبرى، وهي مادة خطيرة تُعرف بأنها تسبب السرطان بمجرد استنشاقها حتى بكميات ضئيلة.

وبالرغم من تحذيرات مالكي المواقع وقيود منصات مثل "تيك توك" لمنع نشر محتوى يشجع على النشاطات الخطرة، إلا أن مقاطع يظهر فيها قاصرون دون سن الثامنة عشرة لا تزال متاحة، مما دفع الشرطة إلى مناشدة الآباء بتحذير أبنائهم من هذه المغامرات الخطرة.
بين التوثيق التاريخي والضغط الرقمي
أكد ليام، مستكشف حضري، بدأ هوايته منذ الثانية عشرة، أن المحتوى تغير جذرياً خلال السنوات الأخيرة، فقد انتقل من فيديوهات يوتيوب الطويلة التي تقدم سرداً تاريخياً للمباني، إلى لقطات قصيرة غير دقيقة، يصورها الأطفال في المواقع المهجورة، بهدف زيادة المشاهدات والمشاركة.
أشار ليام إلى أن خوارزميات المنصات تشجع هذا السلوك، مما يؤدي أحياناً إلى تخريب الممتلكات أو إشعال الحرائق بدل التوثيق الفني الذي يمارسه المحترفون.
ويوضح الأكاديمي برادلي غاريت من جامعة سيدني أن الدافع وراء الاقتحام هو تحويل الصور والإعجابات إلى شهرة أو أرباح مالية، واصفاً الأمر بأنه "قفزة نحو المجهول" للأطفال الذين يفتقرون لمعايير السلامة الأساسية.
كما أعرب المستكشفان أليكس وأليستير، اللذان يملكان أكثر من 146,000 مشترك على يوتيوب، عن قلقهما من انتهاك الخصوصية، حيث يقوم الهواة الجدد بتصوير ممتلكات شخصية لا تزال تعود لعائلات، مخالفين بذلك أخلاقيات الاستكشاف الحضري التي تمنع التخريب واقتحام المنازل المأهولة.
خطر صحي وملاحقات قانونية
ريان سوينديلز، من خدمة الإطفاء والإنقاذ، حذر من أن الأسبستوس يلتصق بالرئتين ولا يخرج أبداً، مشدداً على أن أي حادث داخل هذه المواقع يجبر فرق الطوارئ على تعريض حياتهم للخطر.
بالرغم من أن التعدي على الممتلكات يُعد غالباً قضية مدنية، إلا أن بعض الحالات قد تؤدي إلى ملاحقات جنائية، وهو ثمن باهظ يدفعه الأطفال والمراهقون مقابل لحظات قصيرة من الإثارة الرقمية.
هذه الظاهرة تعكس الصراع القائم بين التوثيق التاريخي المسؤول والترند الرقمي الخطير، محذرة أهالي الأطفال والمراهقين من الانجرار وراء الإثارة العابرة على حساب صحتهم وسلامتهم.

