ضربات محدودة أم حرب شاملة؟.. خبير يكشف لـ«إيجبتك» خيارات واشنطن ضد إيران
قال مدير المركز العربي للبحوث والدراسات، الدكتور هاني سليمان، إن السياق الإقليمي والدولي شديد التوتر، مع تضييق الخناق على طهران، وحديث عن احتمال توجيه ضربة عسكرية جديدة لإيران من جانب إسرائيل، إلى جانب مباحثات في واشنطن بين بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب، وتصاعد التهديدات بصورة يومية، وهي عوامل قد تفضي في نهاية المطاف إلى عمل عسكري خلال الأيام المقبلة ضد النظام الإيراني.
وأشار سليمان في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك" إلى أن هذه التظاهرات قد تمثل بداية تحول سياسي حقيقي وليس مجرد تصعيد مؤقت، حتى لو تمكن النظام من السيطرة المرحلية عليها، لأن جذور الأزمة ستظل قائمة ما لم تتم معالجتها.
وحول قطع الإنترنت في إيران، اعتبر سليمان أن الخطوة تقوض قدرة الاحتجاجات على الانتشار وتخلق بيئة مناسبة للأجهزة الأمنية لزيادة العنف والسيطرة على المتظاهرين، لكنها قد ترتد بنتائج عكسية عبر زيادة حراك الشارع وتصاعد العنف، غير أن عامل الوقت حاسم، إذ تتراجع قدرة المحتجين على التنظيم في ظل غياب قيادة أو نخبة سياسية توجه الحراك وتوزع الأدوار والأهداف، وهو ما يؤدي في النهاية إلى فقدان جزء من الزخم.
عمل عسكري ضد إيران
وفيما يتعلق بإمكانية تنفيذ عمل عسكري ضد إيران، أوضح سليمان أن التوترات الخارجية وتهديدات ترامب والتحركات الإسرائيلية تضع النظام في حالة توتر، لكن نتائج أي تحرك عسكري تتوقف على أمرين: هل يستهدف تغيير النظام عبر حرب شاملة تستخدم القوة المفرطة، بما قد تكون له آثار كارثية، أم يقتصر على ضربات محدودة لإضعافه وتمكين المحتجين؟.
وأشار إلى أن الضربات المحدودة قد تمنح النظام ذريعة للحشد العاطفي واستعادة بعض المشروعية تحت شعار «مواجهة الخارج»، بما قد يدفع بعض المحتجين للتراجع أمام خطر الاعتداء الخارجي.
ولفت إلى أن السيناريو المرجح يتمثل في عمل عسكري متدرج عبر مراحل، يبدأ بهجمات سيبرانية وعمليات لوجستية وفنية تستهدف منشآت حيوية وخدمية وبعض مناطق القيادة، ثم ينتقل إلى عمليات أعمق قد تشمل مواقع عسكرية للحرس الثوري ومراكز تصنيع الصواريخ الباليستية، وربما يستهدف قيادات من الصف الثاني، مع استمرار الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن نطاق وأهداف تلك الضربات.
وأضاف أن لقاء ويتكوف مع رضا بهلوي، نجل شاه إيران، قد تدخل في إطار الضغط واستكشاف البدائل، دون أن يعني ذلك حتمية سقوط النظام، الذي تبقى إزاحته ليست مستحيلة ولكنها عملية صعبة.
كما لفت إلى الإجراءات التي شهدتها الأيام الأخيرة من استدعاء السفراء بين إيران ودول أوروبية، وتصريحات ترامب بشأن وقف التواصل مع طهران وربطه ذلك بوقف قتل المتظاهرين، إلى جانب عقوبات أوروبية جديدة.
وأشار إلى أن فرض العقوبات عادة يتم على نظام قائم، ما يعزز فكرة أن إسقاط النظام لم يُحسم بعد، وأن المسألة مرجحة بين ضغوط سياسية واقتصادية متصاعدة وإجراءات عسكرية محدودة.

