رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سيناريو يونيو 2024 يعود.. هل تطلق واشنطن شرارة الحرب الشاملة ضد إيران؟

ترامب وخامنئي
ترامب وخامنئي

أصبحت منطقة الشرق الأوسط على حافة الهاوية مرة أخرى بعد حرب الـ12 يومًا في يونيو 2024 التي اندلعت بين إسرائيل وإيران، ويبدو أن المشهد اليوم يتكرر مع حشد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والنظام الإيراني لأسلحتهم استعدادًا للحرب.

 

ودعا ترامب، من أسماهم «الوطنيون الإيرانيون» إلى أن يواصلوا الاحتجاج، مضيفا «المساعدة في الطريق إليكم»، وأعلن أنه ألغى جميع الاجتماعات مع المسؤولين الإيرانيين «لحين توقف قتل المحتجين». 

وقال الرئيس الأمريكي، إن المسؤولين الأمريكيين سيدفعون ثمنًا فادحًا نتيجة قتل المتظاهرين، مطالبًا المحتجين في طهران بالسيطرة على مباني النظام. 

وطالب ترامب، المواطنين الأمريكيين بمغادرة إيران فورًا في خطوة وصفها محللين بأنها تمهيد لضربة أمريكية على طهران.

دونالد ترامب 
دونالد ترامب 

ترامب يُلمِّح إلى عمل عسكري محتمل

وقبل يوم ألمح ترامب إلى إمكانية لجوء الولايات المتحدة إلى العمل العسكري ردًا على قمع إيران للاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد. وأفاد مسؤولون أمريكيون بأن الرئيس قد أُطلع على خيارات جديدة للضربة العسكرية، لكنه لم يتخذ قرارًا نهائيًا بعد.

وقال ترامب للصحفيين على متن طائرة الرئاسة "إير فورس ون" إن الجيش يدرس الوضع عن كثب، وإنه يتلقى تحديثات مستمرة. وقال لاحقًا إن قادة إيرانيين تواصلوا معه سعيًا للتفاوض، لكنه لم يُحدد هوية المتواصلين أو القضايا التي قد تتناولها المحادثات. وقد تعثَّرت المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني في الأشهر الأخيرة.

وقال ترامب إنه يجري الترتيب لعقد اجتماع، لكنه أشار إلى أن الأحداث داخل إيران قد تُجبر واشنطن على التحرك قبل إحراز أي تقدم في المفاوضات الدبلوماسية.

سلاح العقوبات

ترامب لم يتكف بالتهديدات العسكرية، بل أعلن أن أي دولة تُقيم علاقات تجارية مع إيران ستواجه فورًا رسومًا جمركية بنسبة 25% على جميع تجارتها مع الولايات المتحدة، واصفًا القرار بأنه "نهائي وحاسم".

جاء هذا التحذير مع دخول المظاهرات أسبوعها الثالث، حيث أُضرمت النيران في سيارات، ووردت أنباء عن اشتباكات في عدة مدن، من بينها طهران ومشهد وكرج وأصفهان، وأظهرت صورٌ تحققت منها وسائل إعلام دولية شوارعَ مليئة بسيارات محترقة وانتشارًا أمنيًا كثيفًا.
 

الرد الإيراني

 

في المقابل هاجم المرشد العام الإيراني، علي خامنئي، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واصفًا إياه بالحاكم المستبد والمتعجرف، وأن مصيره لن يختلف عن مصير طغاة التاريخ الذين سقطوا في أوج قوتهم.

ونشر خامنئي، صورة رمزية على موقع إكس، تظهر تمثالًا لترامب على هيئة فرعون محطم، في إشارة واضحة إلى نهاية الطغيان، ورافق الصورة تعليق باللغة الفارسية أكد فيه أن الحكام المتغطرسين الذين يتصرفون وكأنهم يملكون مصير العالم، غالبًا ما ينهارون عندما يبلغ غرورهم ذروته، مستشهدًا بأسماء مثل فرعون ونمرود، إضافة إلى رضا خان وابنه محمد رضا.

 

مستعدون للحرب 

كما رد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن إيران مستعدة للحرب لكنها لا تزال منفتحة على المفاوضات مع الولايات المتحدة، وذلك ردًا على تحذيرات الرئيس دونالد ترامب بأن واشنطن تدرس "خيارات قوية للغاية" لكبح جماح قمع طهران العنيف للاحتجاجات المناهضة للحكومة.

صورة نشرها حساب خامنئي 
صورة نشرها حساب خامنئي 

رسالة مزدوجة مع تصاعد التوترات

في كلمة ألقاها أمام مؤتمر لسفراء الدول الأجنبية في طهران، بثه التلفزيون الرسمي، اتخذ عراقجي نبرة مزدوجة تجمع بين التحدي والدبلوماسية. وقال إن إيران لا تسعى إلى الصراع لكنها مستعدة له، في إشارة على ما يبدو إلى حرب يونيو الماضي (12 يومًا) مع إسرائيل، والتي شاركت خلالها الولايات المتحدة في ضربات استهدفت منشآت نووية إيرانية.

وأضاف أن إيران لا تزال منفتحة على المحادثات، شريطة أن تُجرى وفق شروط وصفها بأنها عادلة وقائمة على المساواة والاحترام المتبادل.

كما أكد مسؤولون إيرانيون أن قنوات الاتصال لا تزال مفتوحة بين عراقجي وستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس ترامب إلى الشرق الأوسط. قال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إن طهران لم تتخلَّ عن الدبلوماسية، لكنها لن تشارك فيما تعتبره مفاوضات أحادية الجانب.

مظاهرات في إيران
مظاهرات في إيران


احتجاجات وارتفاع حصيلة القتلى

شهدت إيران في الأسابيع الأخيرة احتجاجاتٍ بدأت بسبب المصاعب الاقتصادية، ثم اتسعت لتشمل تحديًا أوسع للقيادة الاستبدادية في البلاد. وأفادت منظمات حقوق الإنسان التي تراقب الاضطرابات بارتفاع حاد في عدد القتلى، مع ظهور أدلة على قمع عنيف رغم التعتيم الإعلامي الرسمي.

وقالت منظمة "إيران هيومن رايتس ووتش" (منظمة حقوق الإنسان الإيرانية) ومقرها أوسلو، إن ما لا يقل عن 192 متظاهرًا قُتلوا. بينما أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان، ومقرها واشنطن، بمقتل نحو 500 متظاهر، بالإضافة إلى نحو 50 عنصرًا من قوات الأمن.

وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي الإيرانية، وتحققت منها صحيفة نيويورك تايمز، ما بدا أنه عشرات الأكياس السوداء للجثث ملقاة خارج مركز الطب الشرعي في كهريزك، قرب طهران، ما يُبرز حجم العنف.

خطوط حمراء وحالة من عدم اليقين

وقد حذر ترامب إيران مرارًا من قتل المتظاهرين، مهددًا بعواقب وخيمة في حال استمرار القمع. رداً على سؤال وُجّه إليه يوم الأحد حول ما إذا كان القادة الإيرانيون قد تجاوزوا الخطوط الحمراء، قال إنه يبدو أنهم فعلوا ذلك، مشيراً إلى تقارير عن وفيات قال إنه كان من الممكن تجنبها.

في الوقت الراهن، يُبدي كلا الجانبين استعداداً لمسارين مختلفين تماماً. فإيران تستعرض قوتها مع إبقاء قنوات التواصل الدبلوماسي مفتوحة. أما واشنطن فتُوازن بين مخاطر العمل العسكري ومخاطر المفاوضات، في ظل استمرار الاحتجاجات وتزايد حدة التوتر داخل إيران.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء