من الجدران الباردة إلي الأسر البديلة.. التضامن تُنهي "عصر التجاوزات"
ليس التبرع لبناء جدران جديدة «دور رعاية الأيتام» هو الحل الأمثل لأزمة الأيتام في مصر، بل فتح أبواب البيوت والقلوب لهؤلاء الأطفال، كيف تنجح وزارة التضامن الاجتماعي بعد قرار تمديد تجميد تراخيص دور الأيتام لعام أخر، حيث يتساءل الكثيرون عن مصير هؤلاء الأطفال وكيفية رعايتهم خارج دور الرعاية وما البديل الأفضل، وترهن الوزيرة إنجاح القرار علي وعي المجتمع وقبوله لثقافة الكفالة كبديل وحيد يضمن كرامة ومستقبل أطفال مصر.
مستقبل أطفال مصر
وقررت وزارة التضامن الاجتماعي، اليوم الثلاثاء، في خطوة تعكس تحولا جذريا في فلسفتها وفكرها للرعاية الاجتماعية، بتمديد تجميد تراخيص دور الأيتام الجديد لمدة عام كامل.
تجميد تراخيص دور الأيتام
ويعد قرار تمديد تجميد تراخيص دور الأيتام ليس إجراء إداري لتنظيم القطاع بل هو إعلان رسمي لنهاية عصر المؤسسات الإيوائية الكبري، وبداية عصرًا جديد يضع الأسرة بديلا قويا وأصيلًا لتربية النشء.
دار الأيتام
ومنذ عقود، كانت «دار الأيتام» هي الحل الأمثل والتلقائي لفاقدي الرعاية الأسرية، إلا أن الدراسات الاجتماعية الحديثة والتقارير الرقابية في مصر أثبتت أن البيئة المؤسسية، مهما بلغت درجة جودتها، لا يمكن أن تعوض الطفل عن الدفء العاطفي والتنشئة السوية داخل الأسرة.
بينما توفر«الأسر البديلة»، بيئة أسرية مستقرة ودافئة للطفل، مما يعزز نموه النفسي والسلوكي والصحي، ويقلل مخاطر الاضطرابات النفسية والسلوكية التي قد يعاني منها الأطفال في الرعاية المؤسسية، وهو ما تدعمه أحدث الأبحاث في تنمية الطفولة المبكرة وتؤكده وزارة التضامن الاجتماعي في برامجها.
مشاكل دور الأيتام
وتتمثل مشاكل دور الأيتام في نقص الدعم النفسي والعاطفي، مما يؤدي للعزلة وصعوبات في بناء العلاقات، وضعف الموارد المالية والإدارية، ونقص الكوادر المؤهلة، بالإضافة لتحديات ما بعد الخروج من الدار مثل الفقر وصعوبة الاندماج في سوق العمل، مع وجود انتهاكات جسدية وإهمال في بعض الأحيان بسبب الضغط على الموظفين وقلة الإشراف، ويُعد التحول للرعاية الأسرية البديلة حلاً لمواجهة هذه التحديات.
ويعد الفقر والاحتياج للدعم بعد ترك دار الرعاية هي المشكلة الأكبر التي تواجههم بعد الخروج منها، وأبرز المشاكل التي تواجههم تتمثل في الفقر والاحتياج إلى مستلزمات الحياة الأساسية، فضلا عن احتياجهم إلى سبل تسهل عليهم الدخول إلى سوق العمل بثقة أكبر، كاستخراج الأوراق الرسمية لثبوت وجودهم الشرعي داخل المجتمع بالإضافة لعدم تقبلهم داخل المجتمع وخاصة بيئة العمل، والأيتام من الفئات الأكثر احتياجًا في المجتمع إلى الدعم المادي والمعنوي كي يعيشوا حياة أفضل.
الأسر البديلة لكفالة الأيتام
فيما تتبني وزارة التضامن الاجتماعي في عام 2026 نهج جديد في الاعتماد علي الأسر البديلة لكفالة الأيتام وتنحية دور رعاية الأيتام جانبا، فالهدف ليس سد خانة السكن والمأكل، بل دمج هؤلاء الأطفال في نسيج المجتمع الطبيعي لمنع الوصمة الاجتماعية وتوفير استقرار نفسي أعمق.
كما تعمل الوزارة علي تعزيز منظومة «الأسر البديلة الكافلة»، لدفع الراغبين في فعل الخير نحو «الكفالة المنزلية» بدلاً من التبرع لإنشاء مبانٍ خرسانية جديدة،
وسهّلت الوزارة إجراءات الكفالة عبر منصة الرعاية البديلة لتشجيع العائلات على استضافة الأطفال.
وتركز والوزارة في الوقت الحالي علي إيجاد حلول بديلة لدور رعاية الأيتام عن طريق غربلة الدور القديمة برفع كفاءتها أو غلق أو دمج الدور التي لا تلتزم بمعايير الجودة مع تحويل الميزانيات لتطوير الدور المتميزة.
الدليل الإرشادي لمنظومة الأسر الكافلة
وبحسب الدليل الإرشادي لمنظومة الأسر الكافلة، فإن شروط اختيار الأسرة للكفالة تتمثل في أن تكون ديانة الأسرة ذات ديانة الطفل، وأن يكون أحد أفرادها مصريًا، وأن يكون كلا الزوجين حاصلين على الثانوية العامة أو ما يعادلها أو أحدهما على الأقل، وأن تتكون الأسرة من زوجين صالحين ناضجين أخلاقيا واجتماعيًا، ومر على زواجهما 5 سنوات على الأقل، ولا يقل سن كل منهما عن 25 سنة ولا يزيد على 55 سنة.
وذكر الدليل، أنه يجوز للأرامل والمطلقات ومن لم يسبق لهم الزواج وبلغت من العمر ما لا يقل عن 30 سنة ميلادية كفالة الأطفال إذا ارتأت اللجنة المنصوص عليها بالمادة 93 من هذه اللائحة صلاحيتهم لذلك، وأن تتوافر في الأسرة التي تطلب الكفالة أو الفرد الصلاحية الاجتماعية والنفسية والصحية للرعاية، وإدراك احتياجات الطفل محل الرعاية، وأن يكون مقر الأسرة في بيئة صالحة تتوافر فيها المؤسسات التعليمية والدينية والطبية والرياضية، وأن تتوافر الشروط الصحية في المسكن والمستوى الصحي المقبول الأفراد الأسرة.
الأسرة البديلة
كما أكد الدليل على أن يكون دخل الأسرة كافيا لسد احتياجاتها، وألا يكون الحصول على بدل الرعاية هدفًا للأسرة بل عاملًا مساعدًا لها على تحقيق رعاية الطفل محل الرعاية، وأن تتعهد الأسرة بأن توفر للطفل محل الرعاية كافة احتياجاته شأنه في ذلك شأن باقي أفرادها، وأن تكون ظروف الأسرة البديلة ووقتها يسمحان لها برعاية الطفل محل الرعاية، وأن تقبل الأسرة البديلة إشراف ممثلي إدارة الأسرة والطفولة بالتضامن الاجتماعي، ويشمل هذا الإشراف زيارة منزل الأسرة ومقابلة الطفل محل الرعاية ومتابعة أحواله دون الإخلال بمبدأ السرية.
تعهدات على الأسرة البديلة
كما شدد الدليل، على أن تتعهد الأسرة البديلة إذا كان الطفل محل الرعاية معلوماً لديها بأن يكون الاتصال في شئونه عن طريق إدارة الأسرة والطفولة، ويحظر عليها تسليمه ولو مؤقتا لوالديه أو أحدهما أو إلى أي شخص آخر إلا عن طريق إدارة الأسرة والطفولة، وأن تقبل الأسرة البديلة التعاون مع إدارة الأسرة والطفولة في وضع الخطط لصالح الطفل محل الرعاية بما في ذلك عودته لأسرته أو نقله إلى بيت بديل آخر أو مؤسسة اجتماعية، أيضا أن تتعهد الأسرة كتابة بالحفاظ على نسب الطفل، وأن تقوم الأسرة بفتح دفتر توفير للطفل المكفول قبل تسليم الطفل لها بموجب خطاب موجه للبريد مختوم بختم مديرية التضامن الاجتماعي.