وزير لبناني: إسرائيل اخترقت اتفاق وقف إطلاق النار جنوب الليطاني|فيديو
قال عدنان منصور، وزير الخارجية اللبناني الأسبق، إن اجتماع سفراء لجنة الخماسية في هذا التوقيت الحساس، يأتي في ظل وضع لبناني شديد التعقيد، خاصة مع إنجاز الجيش اللبناني المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح، واستعداد الدولة للانتقال إلى المرحلة الثانية، في مقابل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وغياب أي التزام حقيقي من جانب الاحتلال باتفاق وقف إطلاق النار، موضحًا أن أهمية هذا الاجتماع تنبع من كونه معنيًا بمتابعة آلية تنفيذ وقف إطلاق النار ووقف الأعمال العدائية، مشيرًا إلى أن لبنان التزم بشكل كامل بما ورد في الاتفاق، كما تجاوبت المقاومة مع الدولة اللبنانية في مسألة نزع السلاح جنوب خط الليطاني، في خطوة عكست جدية الدولة وسعيها لتثبيت الاستقرار.
التزام لبناني كامل يقابله إخلال إسرائيلي
وأضاف منصور، خلال مداخلة هاتفية على فضائية TEN، أن الدولة اللبنانية التزمت بنشر الجيش اللبناني على كامل الأراضي الواقعة جنوب الليطاني، باستثناء المناطق التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي، مؤكدًا أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في الجانب اللبناني، وإنما في الطرف الإسرائيلي الذي لم يلتزم بأي بند من بنود الاتفاق، كما أن إسرائيل لم تسجل أي خطوة إيجابية منذ إعلان وقف إطلاق النار، فلم تنسحب من الأراضي المحتلة، ولم توقف عملياتها العسكرية، بل على العكس صعّدت من اعتداءاتها، حيث قصفت أحياء كاملة ودمرت بنايات ومنازل مدنية شمال خط الليطاني، في انتهاك صارخ لكافة الاتفاقات والقوانين الدولية.
ولفت عدنان منصور، إلى أن إسرائيل لا تكتفي بالاعتداءات العسكرية، بل تمنع أيضًا السكان اللبنانيين من العودة إلى أراضيهم وقراهم، ما يزيد من تعقيد المشهد الإنساني والأمني في الجنوب اللبناني، ويضع الدولة اللبنانية أمام تحديات إضافية في المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن لبنان أبدى استعداده الكامل لنشر قواته على امتداد الأراضي اللبنانية، بالتنسيق مع المقاومة، لكن التساؤل الجوهري الذي يطرح نفسه اليوم هو: كيف يمكن للبنان الاستمرار في تنفيذ التزاماته، بينما تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية دون أي رادع أو محاسبة دولية؟
جهود دبلوماسية مكثفة بلا نتائج
وأوضح الوزير اللبناني الأسبق، أن الجهود الدبلوماسية اللبنانية لم تتوقف، سواء مع الدول الأوروبية، أو الولايات المتحدة، أو مع الدول العربية الشقيقة وعلى رأسها مصر، إلا أن هذه التحركات لم تُترجم إلى نتائج ملموسة على الأرض، في ظل الرفض الإسرائيلي الالتزام بوقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن هذا الواقع يثير علامات استفهام كبرى حول جدوى لجنة الخماسية وآلية الميكانيزم، خاصة أن الاجتماع الأخير كان رقم 16، ومع ذلك لم يصدر أي انتقاد واضح لإسرائيل، ولم تُطالب بوقف عملياتها العسكرية، بل صدر موقف أمريكي يفصل بين عمل اللجنة والاعتداءات الإسرائيلية.
وتساءل عدنان منصور: لماذا شُكلت هذه اللجنة؟ وعلى أي أساس تعمل؟ إذا كانت غير قادرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ تعهداتها؟ مؤكدًا أن هذا الغياب للمحاسبة يجعل الوضع أكثر تعقيدًا، ويقوض أي فرص حقيقية لتثبيت الاستقرار، مضيفًا أن الدولة اللبنانية جادة في تنفيذ التزاماتها، وقد نشرت الجيش جنوب الليطاني، وهي مستعدة أيضًا لنشره شمال الخط، لكن ذلك يتم بالتوافق مع المقاومة، وليس بقرارات أحادية، خاصة في ظل استمرار الاحتلال وغياب الضمانات.
موقف المقاومة من حصر السلاح
وأوضح أن من حق المقاومة أن تطرح تساؤلات منطقية، أبرزها: على أي أساس سيتم تسليم السلاح، طالما أن إسرائيل لم تلتزم بتنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق؟، مشيرًا إلى أن أي خطة، مثل أي مشروع، تقوم على مراحل متتابعة، ولا يمكن القفز إلى مرحلة لاحقة دون استكمال المراحل السابقة، مؤكدًا أن المرحلة الأولى أُنجزت بالكامل من الجانب اللبناني، بشهادة قوات اليونيفيل وآلية الميكانيزم نفسها.
ولفت وزير الخارجية اللبناني الأسبق، إلى أن إسرائيل لم تنفذ أي التزام منذ 27 نوفمبر وحتى اليوم، وكأن اتفاق وقف إطلاق النار لم يكن موجودًا، حيث تستمر الاعتداءات اليومية، مشيرًا إلى أن أكثر من 35 غارة استهدفت مناطق سكنية مدنية في يوم واحد فقط، وتساءل: كيف يمكن للبنان الاستمرار في الانسحاب التدريجي شمالًا، بينما لم تتنازل إسرائيل عن متر واحد من الأراضي اللبنانية المحتلة في الجنوب؟

