خبير تربوي يحذر: تحديات متعددة تواجه طلاب نظام البكالوريا الجديد
أكد الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي وأستاذ علم النفس بجامعة عين شمس، أن نظام البكالوريا الجديد يحمل العديد من المميزات، لكنه في الوقت نفسه يتضمن تحديات جوهرية يجب أن يكون طلاب البكالوريا وأولياء أمورهم على دراية كاملة بها قبل اختيار المسار الدراسي، حتى لا يقع الطالب في مسار لا يتوافق مع ميوله أو قدراته، مشيرا إلى أن طبيعة التحديات تختلف من مسار لآخر.
مسار الطب وعلوم الحياة ومسار الهندسة وعلوم الحاسب
أشار شوقي إلى أن طلاب هذين المسارين يميلون بطبيعتهم إلى المواد العلمية والرياضية، إلا أنهم قد يواجهون عدة إشكاليات، أبرزها غلبة المواد الأدبية في الصف الثاني الثانوي، حيث تمثل اللغة العربية واللغة الأجنبية الأولى والتاريخ نحو 75% من المجموع الكلي، مقابل مادة علمية واحدة فقط، وهو ما لا يتسق مع
طبيعة المسارات
وأضاف أن طلاب مسار الطب وعلوم الحياة لا تتاح لهم دراسة مادة الأحياء كتخصص في الصف الثاني الثانوي، رغم كونها المادة المحورية للمسار، إذ يقتصر الاختيار على الرياضيات أو الفيزياء، على أن تُدرس الأحياء في المستوى الرفيع بالصف الثالث فقط، دون تمهيد كافٍ أو دراسة أساسية سابقة، وهو ما قد يؤثر سلبًا على الاستيعاب.
عبء دراسة الرياضيات
كما لفت إلى أن طلاب مسار الهندسة لا يُتاح لهم اختيار الرياضيات كتخصص في الصف الثاني، ويُطلب منهم دراستها في المستوى الرفيع بالصف الثالث بعد فجوة دراسية في الصف الثاني، وهو ما قد يمثل عبئًا علميًا كبيرًا.
ونبه شوقي إلى عدم وضوح طبيعة بعض المناهج المستحدثة مثل البرمجة والذكاء الاصطناعي، ما قد يجعل اختيار المسار غير قائم على تصور دقيق، فضلًا عن أن وفرة الكليات المتاحة لمساري الطب والهندسة قد تدفع بعض الطلاب غير المؤهلين علميًا للالتحاق بهما، مما ينعكس سلبًا على مستواهم الدراسي.
مسار الأعمال
وأوضح الخبير التربوي أن مسار الأعمال يضم مواد جديدة مثل إدارة الأعمال والمحاسبة دون دراسة سابقة لها، وهو ما يجعل اختيار المسار محفوفًا بالمخاطر، خاصة للطلاب الذين لم يكن لديهم توجه مسبق لهذا المجال.
وأضاف أن طلاب هذا المسار، رغم تقاربهم مع طلاب الآداب في القدرات، يُطالبون بدراسة مواد ذات طابع رياضي في الصف الثالث الثانوي مثل الاقتصاد والرياضيات، فضلًا عن دراسة الاقتصاد في المستوى الرفيع دون تمهيد في المستوى الأساسي.
مسار الآداب والفنون
وأشار شوقي إلى أنه رغم كون مسار الآداب والفنون الأقل صعوبة نسبيًا، إلا أنه لا يخلو من تحديات، منها دراسة اللغة الأجنبية الثانية في الصف الثاني دون تأسيس قوي، أو استبدالها بمادة علم النفس، وهو ما يحرم الطالب من الالتحاق بكلية الألسن وأقسام اللغة الثانية.
كما أوضح أن دراسة الإحصاء بشكل إجباري في الصف الثالث تمثل عبئًا على طالب الآداب دون أن تؤهله في المقابل للالتحاق بكليات التجارة، إلى جانب دراسة الجغرافيا في المستوى الرفيع دون دراستها في الصفين الأول والثاني، فضلًا عن محدودية الكليات المتاحة لهذا المسار مقارنة بالمسارات الأخرى.
فى النهاية أكد تامر شوقي ، أن ما تم طرحه لا يعد سلبيات بقدر ما هو تحديات تستوجب التوعية المسبقة، مشددًا على أن الاختيار الواعي للمسار هو الضمان الحقيقي لنجاح الطالب، دون أن يقلل ذلك من المزايا العديدة التي يتمتع بها نظام البكالوريا الجديد


