فاطمة عابدين: جيل زد يتميز بالاعتماد على النصوص والكتابة كوسيلة للتواصل
قالت الدكتورة فاطمة عابدين، أخصائي الطب النفسي للأطفال والمراهقين، إن جيل زد، وهم مواليد منتصف التسعينات وما بعدها، يفضلون استخدام الرسائل النصية على التواصل المباشر أو عبر الهاتف، موضحة أن هذا النمط لا يعكس نقصًا في الأخلاق أو القدرة على الحوار، بل هو سمة طبيعية لهذا الجيل الذي نشأ وسط التكنولوجيا والشاشات، حيث أصبح الاعتماد على الكتابة وسيلة رئيسية للتعبير عن الأفكار والمشاعر بطريقة واضحة ومتحكم بها، والهدف من رصد هذه الظاهرة ليس النقد، بل فهمها ومحاولة إيجاد حلول عملية لتعزيز مهارات التفاعل الاجتماعي لدى الشباب، مشيرة إلى أن كل جيل له سمات خاصة، وجيل زد تميز بالاعتماد على النصوص والكتابة كوسيلة أساسية للتواصل.
الأسباب وراء اعتمادهم على الرسائل النصية
وأضافت عابدين، خلال مداخلة على شاشة القناة الأولى، أن أحد الأسباب الرئيسية وراء هذا التوجه هو البيئة التكنولوجية التي نشأ فيها الشباب، حيث تتوفر الشاشات والموبايلات والأجهزة اللوحية وأجهزة الألعاب باستمرار، قائلة: "الشباب يتعاملون مع النصوص والصور المكتوبة يوميًا، ما جعل الكتابة بالنسبة لهم وسيلة مريحة للتحكم في التعبير عن مشاعرهم وردود أفعالهم"، مضيفة أن الرسائل النصية تمنح الفرد مساحة للتحكم في تفاعله، حيث يمكنه التعبير عن رأيه أو الانسحاب من النقاش عند الحاجة، وهو ما يقلل من القلق المرتبط بالتواصل المباشر، مشيرة إلى أن هذه الوسيلة تمنحهم شعورًا بالتحكم والسيطرة على الموقف الاجتماعي.
وأشارت الدكتورة فاطمة عابدين، إلى أن الاعتماد المفرط على الرسائل النصية قد يحد من المهارات الاجتماعية اللازمة للتفاعل وجهًا لوجه، مؤكدة أن التواصل المباشر يظل جزءًا أساسيًا من بناء العلاقات وتطوير مهارات الحوار، قائلة: "الكتابة أقل في نقل الحرارة العاطفية مقارنة بالكلام المباشر، لذلك من المهم تعليم الشباب تدريجيًا مهارات التفاعل الواقعي"، موضحة أن التحدي الرئيسي للأهل والمعلمين هو تحقيق توازن بين استخدام التكنولوجيا وتشجيع الأطفال والمراهقين على التفاعل الاجتماعي المباشر، دون انتقادهم أو فرض قيود غير واقعية، بل من خلال توجيههم بطريقة إيجابية.
استراتيجيات لتعزيز التفاعل الاجتماعي
وقدمت مجموعة من النصائح العملية للوالدين لتعزيز مهارات التواصل لدى أبنائهم، منها: الاستماع الفعلي للأطفال عند حديثهم، وعدم الانشغال بأمور أخرى أثناء الحوار، واحترام مشاعرهم وآرائهم، مضيفة أن إشراك الأطفال في الأنشطة اليومية، مثل الذهاب إلى السوبر ماركت أو ممارسة الرياضة الجماعية، يمنحهم خبرات اجتماعية متنوعة ويعلمهم التعامل مع أشخاص مختلفين، كما أكدت على أهمية إعطاء الأطفال الفرصة لتحمل المسؤولية في المواقف اليومية البسيطة، مثل شراء منتج معين أو التفاعل مع موظفي الخدمة، وتقديم التعزيز الإيجابي عند نجاحهم في هذه المهارات، ما يعزز ثقتهم بأنفسهم ويحفزهم على تطوير قدراتهم الاجتماعية.
ولفتت إلى أن التواصل المباشر مهارة لا يمكن استبدالها بالتكنولوجيا، وأن التعرض لمجتمعات متنوعة يساهم في تكوين شخصية اجتماعية متوازنة وقادرة على الحوار والتفاعل في الحياة الواقعية، قائلة : "حتى لو كان الجيل نشأ وسط الشاشات، من الضروري توفير فرص له لاكتساب خبرات الحياة العملية والاجتماعية، ليكون قادرًا على مواجهة تحديات المستقبل بثقة وكفاءة"، مضيفة أن دمج التكنولوجيا مع الأنشطة الواقعية، مع احترام طبيعة كل جيل، يمثل الحل الأمثل لتطوير مهارات الشباب الاجتماعية وتحقيق تواصل فعّال ومتوازن بين العالم الرقمي والمجتمع الحقيقي.

