عوائد سندات الخزانة الأمريكية قرب أدنى مستوياتها الأسبوعية قبيل اجتماع الفيدرالي
استقرت عوائد سندات الخزانة الأمريكية قرب أدنى مستوياتها خلال الأسبوع الجاري، مع ترقب الأسواق لقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات واسعة بأن يتجه الفيدرالي إلى أول خفض للفائدة في عام 2025 خلال اجتماعه اليوم الأربعاء.
ويتوقع المتعاملون في أسواق السندات أن يُقر الفيدرالي خفضًا بمقدار ربع نقطة مئوية على سعر الإقراض لليلة واحدة، وهو ما انعكس على أداء العوائد، حيث هبط عائد السندات لأجل 30 عامًا بنحو ثلاث نقاط أساس ليسجل 4.62%، وهو أدنى مستوى له منذ 30 أبريل الماضي، في حين استقر عائد السندات لأجل عامين عند 3.51%، وفقًا لما نقلته "إرم بزنس".
تسطيح منحنى العائد مستمر
شهد منحنى العائد الأمريكي مزيدًا من التسطح، مع تقلص الفارق بين عوائد السندات القصيرة والطويلة الأجل، بعد أن كان قد اتسع خلال الأسابيع الماضية بفعل التوقعات بخفض الفائدة. ويُرجح أن يكون هذا التحرك نتيجة عمليات جني أرباح من قبل بعض المستثمرين.
كما لقي هذا الاتجاه دعمًا من تحركات مماثلة في أوروبا واليابان، حيث سجلت مزادات السندات طويلة الأجل طلبًا قويًا، مما زاد من الضغوط على العوائد العالمية.
ترقب حذر لتصريحات باول
ورغم أن خفض الفائدة بات شبه محسوم، فإن تصريحات رئيس الفيدرالي جيروم باول عقب القرار ستكون حاسمة في توجيه توقعات الأسواق بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية.
وقد يُقدّم باول الخفض الحالي على أنه إجراء حذر أو ربما مؤقت، في حال لم تدعم البيانات الاقتصادية خفضًا إضافيًا خلال اجتماعات أكتوبر أو ديسمبر، وهو ما قد يقلل من رهانات المستثمرين على دورة تيسير نقدي ممتدة.
خلافات داخل الفيدرالي وتباين في التوجهات
التقلبات المحتملة لا تتوقف عند القرار نفسه، بل تشمل أيضًا التعديلات الفصلية التي سيعلنها الفيدرالي بشأن توقعاته للنمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، والتي كانت تشير في سبتمبر الماضي إلى خفضين فقط بمقدار ربع نقطة مئوية حتى نهاية العام.
ورغم ذلك، تشير بعض المؤشرات إلى انقسامات داخل لجنة السياسة النقدية، إذ سبق أن صوت اثنان من أعضاء الفيدرالي المعيّنين من قبل الرئيس السابق دونالد ترامب لصالح خفض الفائدة في اجتماع يوليو الماضي، مخالفين قرار الأغلبية بتثبيت الفائدة.
كما أدى ستيفن ميران، ثالث المعينين من ترامب، اليمين الدستورية يوم الثلاثاء، ما يمكّنه من المشاركة في تصويت اليوم، وسط توقعات بأن يدعم خفضًا أكبر من ربع نقطة. ووفقًا لتصريحات مارك كابانا، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأمريكية في "بنك أوف أمريكا"، فإن تصويت ميران لصالح خفض أعمق هو أمر وارد بقوة.
انتقادات من الإدارة الأمريكية وترامب
على الجانب الآخر، صرّح عدد من المسؤولين في الإدارة الأمريكية، من بينهم وزيرة الخزانة جانيت يلين (بيسنت)، بأن سعر الفائدة الحالي أعلى بنحو 150 نقطة أساس من المستوى المناسب، بينما اعتبر ترامب أن الفائدة الحالية مرتفعة بثلاث نقاط مئوية عن المستوى الملائم للاقتصاد الأمريكي، في سياق انتقادات مستمرة لإدارة السياسة النقدية الحالية.

