إسرائيل تدعم جماعات مسلحة لضرب البنية المجتمعية في غزة|فيديو
قال نزار نزال، خبير الشؤون الإسرائيلية، أن تنامي نشاط بعض الميليشيات المسلحة داخل ما يُعرف بالمنطقة الصفراء في قطاع غزة، يُعد تطورًا بالغ الخطورة، لكنه في الوقت نفسه متوقع في ظل السياسات الإسرائيلية المتبعة منذ سنوات، والتي تقوم على تغذية ودعم جماعات محلية تعمل بالوكالة، بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية، لتحقيق أهداف أمنية وعسكرية عجزت تل أبيب عن إنجازها بشكل مباشر، موضحًا أن هذه الجماعات تنشط في مناطق تخضع لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي الكاملة، ما يعكس حجم الدعم والحماية التي توفرها لها إسرائيل، معتبرًا أن ما جرى مؤخرًا يمثل ذروة خطيرة في مسار هذه السياسة، التي تهدف إلى إرباك المشهد الداخلي الفلسطيني وضرب البنية المجتمعية من الداخل.
محاولات إسرائيلية لإعادة إنتاج تجارب فاشلة
وأضاف نزال، خلال مداخلة هاتفية على شاشة النيل للأخبار، أن لجوء إسرائيل إلى توظيف الميليشيات ليس جديدًا، بل هو نهج تاريخي سبق تطبيقه في أكثر من ساحة، لافتًا إلى تجربة جيش أنطوان لحد في جنوب لبنان، والذي شكل أداة بيد الاحتلال الإسرائيلي، وانتهى بسقوط مدوٍّ ونتائج مأساوية بحق من انخرطوا فيه، مضيفًا أن إسرائيل حاولت كذلك إسقاط سيناريو مشابه في الضفة الغربية خلال ثمانينيات القرن الماضي عبر ما عُرف بروابط القرى، إلا أن هذه التجربة فشلت أيضًا نتيجة الرفض الشعبي الفلسطيني، مؤكدًا أن تل أبيب لم تتعلم من دروس التاريخ، وتكرر اليوم النهج ذاته في قطاع غزة.
وأوضح نزار نزال، أن اغتيال قيادي بارز في إحدى هذه الجماعات، وهو ياسر أبو شباب، قبل عدة أشهر، يكشف حجم التورط الإسرائيلي في دعم هذه الميليشيات، سواء على المستوى الاستخباراتي أو اللوجستي، مشيرًا إلى أن تصريحات بعض القادة الميدانيين جاءت من داخل المنطقة الصفراء الخاضعة للاحتلال، ما يؤكد طبيعة العلاقة القائمة، مضيفًا أن إسرائيل تسعى إلى توسيع نطاق هذه الجماعات، وربما تحويلها في مرحلة لاحقة إلى تشكيلات مسلحة أكبر حجمًا، قد تحصل على أسلحة متطورة، وربما عربات مدرعة، في محاولة لتعويض الفشل الإسرائيلي في تحقيق أهدافه العسكرية المباشرة.
فشل نزع سلاح المقاومة
وأكد خبير الشؤون الإسرائيلية، أن لجوء إسرائيل إلى هذه الميليشيات يأتي في ظل عجز الولايات المتحدة عن تشكيل قوات استقرار دولية قادرة على نزع سلاح المقاومة الفلسطينية، وكذلك فشل الجيش الإسرائيلي، على مدار أكثر من عامين من الحرب الدامية على قطاع غزة، في القضاء على فصائل المقاومة أو كسر إرادتها، موضحًا أن التقارير الاستخباراتية الإسرائيلية تعوّل على زرع هذه الخلايا داخل المناطق الحساسة، ودعمها ميدانيًا، على أمل أن تحقق ما فشل فيه الجيش الإسرائيلي، إلا أن هذه التقديرات، بحسب نزال، تصطدم بواقع ميداني مختلف تمامًا.
وشدد على أن المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة يرفض بشكل قاطع هذه الميليشيات، معتبرًا إياها أدوات للاحتلال، لافتًا إلى أنه استمع شخصيًا إلى مواقف عديدة لشخصيات غزية بارزة استنكرت هذه التحركات، ورفضت أي محاولات لفرض واقع جديد بقوة السلاح أو عبر وكلاء محليين، وهذا الرفض الشعبي يشكل عاملًا حاسمًا في إفشال المخطط الإسرائيلي، خاصة في ظل الوعي الجمعي الفلسطيني بطبيعة هذه الجماعات وأهدافها الحقيقية.

