خبير اقتصادي: الصعيد أصبح في قلب أولويات الدولة التنموية|فيديو
قال الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، أن إقامة مشروعات كبرى للطاقة في إقليم الصعيد، تمثل دليلًا قاطعًا على اهتمام الدولة الحقيقي بتنمية هذا الإقليم المهم، مشيرًا إلى أن هذه المشروعات لا تعكس فقط توجهًا تنمويًا متوازنًا، وإنما ترتبط أيضًا بملف استراتيجي بالغ الأهمية، وهو ملف الطاقة، خاصة الطاقة الجديدة والمتجددة، حيث أن الدولة المصرية استثمرت خلال السنوات العشر الأخيرة أكثر من تريليوني جنيه مصري، في رفع كفاءة وتدعيم وتطوير البنية التحتية، خُصص نحو 20% منها لصعيد مصر، بما يعادل قرابة 400 مليار جنيه، وهو ما يعكس تحولًا جوهريًا في خريطة الاستثمارات الحكومية، ويؤكد أن الصعيد أصبح في قلب أولويات الدولة التنموية.
تنويع مصادر الطاقة
وأضاف شعيب، خلال مداخلة هاتفية على شاشة النيل للأخبار،أن التوسع في مشروعات الطاقة، خاصة الطاقة الجديدة والمتجددة، وتنويع مصادرها بين طاقة الرياح والطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر، إلى جانب استمرار الاعتماد على الوقود الأحفوري، يسهم في توفير طاقة كهربائية مستقرة يمكن توجيهها بشكل أساسي لقطاعي الصناعة والزراعة، موضحًا أن أحد أبرز التحديات التي واجهت الدولة سابقًا تمثل في نقص الطاقة اللازمة لتشغيل الصناعات كثيفة الاستهلاك، وهو ما دفع وزارة التجارة والصناعة عام 2017 إلى إصدار قرار بمنع تصدير بعض الخامات التعدينية، مثل رمال الزجاج والكوارتز، دون إجراء عمليات تصنيعية عليها، بعدما كانت تُصدَّر كمواد خام ثم تعود إلى مصر في صورة منتجات تامة الصنع بأسعار مرتفعة.
وأكد الدكتور بلال شعيب، أن مصر نجحت في تحقيق طفرة حقيقية في إنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة، حيث ارتفع الإنتاج بنحو 15 ضعفًا مقارنة بعام 2015، وهو ما انعكس بشكل مباشر على قدرة الدولة على تلبية احتياجاتها من الطاقة وتوجيه الفائض للقطاعات الإنتاجية، مضيفًا أن هذا التوسع أسهم في جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، فضلًا عن زيادة معدلات التشغيل والتوظيف داخل الدولة، خاصة في المناطق التي كانت تعاني من نقص فرص العمل، وعلى رأسها محافظات الصعيد.
خفض الاعتماد على الغاز
وحول مسألة خفض الاعتماد على الغاز الطبيعي، أوضح أن عام 2022 شهد قفزة كبيرة في صادرات الغاز، حيث حققت مصر عائدات قاربت 8 مليارات دولار، مؤكدًا أن وجود فائض للتصدير، إلى جانب الاعتماد على مصادر بديلة للطاقة، ينعكس إيجابيًا على خزانة الدولة، وهذا النهج يسهم في دعم الاحتياطي النقدي الأجنبي، سواء من خلال زيادة صادرات الغاز أو عبر خفض فاتورة استيراد المواد البترولية، وهو ما يحقق استدامة أكبر لموارد النقد الأجنبي، ويحد من الضغوط على سعر الصرف داخل الدولة.
ولفت الخبير الاقتصادي، إلى أن أزمة الطاقة باتت أزمة عالمية، خاصة بعد استخدام بعض الدول، مثل روسيا، لورقة الغاز كوسيلة ضغط سياسي، ما أدى إلى تفاقم أزمات أخرى، من بينها أزمات الغذاء والتغيرات المناخية، موضحًا أن مصر تتبنى حاليًا استراتيجية شاملة لتأمين مصادر الطاقة، من خلال تنويعها والربط بينها وبين قطاعات حيوية مثل الصناعة والزراعة، بما يقلل من الاعتماد على استيراد المواد الخام ومدخلات الإنتاج من الخارج، ويعزز الاعتماد على الإنتاج المحلي بأيدٍ مصرية.

