محمد أبو عوض: الحضور القوي للمرأة داخل البرلمان تطور بمسار التمكين السياسي
أكد محمد أبو عوض الكاتب الصحفي، أن السؤال المطروح اليوم حول طبيعة البرلمان الجديد، هل هو برلمان تشريعي رقابي كامل أم برلمان لإدارة مرحلة انتقالية، يقودنا للإجابة الأوضح: نحن أمام برلمان استثنائي بكل المقاييس، فخصوصية هذا المجلس لا تتعلق فقط بدوره المنتظر، وإنما تبدأ من طبيعة العملية الانتخابية ذاتها، التي جاءت مختلفة في مراحلها وإجراءاتها وحراكها السياسي عن أي انتخابات سابقة.
وأوضح أن هذا البرلمان كان استثنائيًا منذ اللحظة الأولى، سواء في طريقة إدارة الانتخابات، أو في طول المدة الزمنية للإجراءات، أو في حجم المتابعة الشعبية والإعلامية غير المسبوقة، وهذه الخصوصية تفرض علينا توقع برلمان مختلف، قادر على صناعة حراك سياسي حقيقي يلبّي آمال وطموحات المواطنين في ظل التحديات الراهنة.
إصلاح سياسي حقيقي
وأضاف خلال مداخلة هاتفية على فضائية إكسترا لايف، أن العملية الانتخابية، رغم طولها، حملت عددًا من الدروس المهمة التي يجب التوقف أمامها، وفي مقدمتها حرص مؤسسات الدولة على تقديم نموذج انتخابي يقوم على أعلى درجات النزاهة والشفافية والوضوح، مؤكدًا أن المشهد الانتخابي هذه المرة شهد محاولات جادة لترسيخ الثقة بين المواطن والدولة، وهو ما يُعد خطوة أساسية في مسار الإصلاح السياسي.
وتوقف محمد أبو عوض عند استخدام الرئيس عبد الفتاح السيسي لمصطلح حق الفيتو، باعتباره أحد أهم التحولات في إدارة العملية السياسية، موضحًا أن اعتراض الرئيس على بعض المشاهد والإجراءات التي شابت الانتخابات في عدد من الدوائر، خاصة خلال المرحلة الأولى، لم يكن تدخلًا في سير الانتخابات، بل رسالة واضحة تؤسس لاحترام قواعد النزاهة والمساءلة.
فيتو الرئيس ورسائل احترام المؤسسات
وأكد أن فيتو الرئيس حمل عدة رسائل مهمة، أبرزها احترام مؤسسات الدولة، وعلى رأسها الهيئة الوطنية للانتخابات، وترسيخ مبدأ الفصل والتوازن بين السلطات، موضحًا أن الرئيس لم يتدخل في نتائج الانتخابات، لكنه أشار بوضوح إلى وجود مخالفات شاهدها الجميع، وهو ما يعكس دوره كحكم بين السلطات، لا كطرف في العملية الانتخابية، كما أن استجابة الهيئة الوطنية للانتخابات لقرارات القضاء الإداري والمحكمة الإدارية العليا، سواء بإلغاء الانتخابات في بعض الدوائر أو إعادة النتائج في دوائر أخرى، قدمت نموذجًا عمليًا لاحترام الدستور والقانون، وأكدت أن مؤسسات الدولة تعمل في إطار تكاملي يحترم كل طرف فيه اختصاص الآخر.
وتساءل محمد أبو عوض: هل يمثل مجلس 2026 والسنوات الخمس التالية مرحلة استقرار سياسي، أم اختبارًا حقيقيًا للنظام النيابي في ظل التحديات الداخلية والخارجية؟ مشيرًا إلى أن كل المعطيات الحالية تؤكد أننا أمام برلمان سيُبنى عليه شكل مختلف للحياة النيابية، سواء على مستوى الأداء أو التوازنات السياسية، موضحًا هذا المجلس لن يشهد وجود حزب أغلبية بالمعنى التقليدي، وإنما أحزاب أغلبية، داخل إطار تعددي واسع، وهو ما حدث بالفعل، حيث يضم البرلمان أكبر عدد من الأحزاب السياسية المشاركة في تاريخ الحياة النيابية المصرية، إلى جانب تمثيل لافت للمستقلين تجاوز التوقعات.
تمثيل غير مسبوق للمرأة والشباب
وسلّط الكاتب الصحفي، الضوء على الحضور القوي للمرأة داخل البرلمان، مؤكدًا أن نسبة تمثيل السيدات تجاوزت 26% من إجمالي الأعضاء، وهو ما يعكس تطورًا مهمًا في مسار التمكين السياسي للمرأة، مشيرًا إلى أن هذا التمثيل لم يقتصر على نظام القوائم فقط، بل امتد إلى المقاعد الفردية رغم شراسة المنافسة، فضلًا عن تعيين الرئيس لـ14 سيدة.
وأكد أن البرلمان الجديد يشهد حضورًا ملحوظًا للشباب، بما يعكس توجه الدولة نحو ضخ دماء جديدة في العمل النيابي، موضحًا أن الجلسة الإجرائية الأولى شهدت رمزية خاصة، من خلال وجود امرأة على منصة الرئاسة، ممثلة في النائبة عبلة الهواري، ومعها أصغر الأعضاء سنًا من فتيات مصر، في مشهد يعكس مزيج الخبرة والشباب داخل المؤسسة التشريعية.

