رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل المراهقون مغامرون بالفطرة؟ دراسة على الشمبانزي تكشف السر|فيديو

الشمبانزي
الشمبانزي

ارتبطت المراهقة بسلوكيات محفوفة بالمخاطر، مثل القفزات المتهورة أو قيادة السيارات بسرعة، لكن دراسة جديدة نشرتها "ساينس أليرت" تشير إلى أن هذه التصرفات قد لا تكون نتيجة لميل فطري للمجازفة، بل بسبب تراجع الرقابة مع التقدم في السن.

 

هل تتشابه سلوكيات المراهقين بالشمبانزي؟

اعتمدت الدراسة على مراقبة سلوكيات الشمبانزي في البرية، وهو من أقرب الكائنات للإنسان من حيث التطور، لتجنّب القيود الأخلاقية التي تمنع اختبار مثل هذه المخاطر على البشر. 

الباحثون لاحظوا أن الشمبانزي من مختلف الأعمار يتنقلون بين الأشجار بطرق قد تكون خطرة، مثل القفز أو ترك الأغصان، ما يؤدي أحيانًا إلى السقوط، وهو أحد أبرز أسباب الوفاة لديهم.

 

الدراسة تُظهر أن السلوكيات الخطرة قد تكون مرتبطة بتراجع الإشراف، أكثر من كونها غريزة متزايدة، ما يسلّط الضوء على أهمية التوازن بين الحرية والحماية خلال مرحلة المراهقة.

 

الدراسة شملت أكثر من 100 شمبانزي في متنزه كيبالي الوطني بأوغندا، وكشفت أن السلوكيات المحفوفة بالمخاطر لا تبلغ ذروتها في المراهقة، بل في مرحلة الطفولة المتأخرة، تحديدًا بين سن الثانية والخامسة.

 

أوضحت الدراسة أن الصغار في هذه الفئة العمرية كانوا أكثر عرضة بثلاث مرات للمجازفة مقارنة بالبالغين، مع تراجع واضح في السلوكيات الخطرة كلما تقدم العمر.

 

لم تُسجّل فروق كبيرة بين الذكور والإناث في هذا السلوك، ما يناقض الفرضيات السائدة لدى البشر في بعض الثقافات.

وقال الباحثون إن هذا الميل نحو المجازفة يرتبط بانخفاض مستوى الإشراف؛ حيث يقل اعتماد الصغار على أمهاتهم بعد عمر العامين، ما يمنحهم حرية أكبر في استكشاف بيئتهم.

 

هذه النتائج تتماشى مع تجارب سابقة أظهرت أن الشمبانزي، مثل البشر، يُفضلون الخيارات الآمنة مع التقدم في السن، سواء في سلوكياتهم الجسدية أو قراراتهم المتعلقة بالمكافآت والمخاطر.

 

يخضع الأطفال البشر عادة لإشراف دقيق من الوالدين أو مقدمي الرعاية خلال سنواتهم الأولى، ثم يبدأ هذا الإشراف في التراجع تدريجيًا مع تقدمهم في العمر، خاصة عند بلوغهم سن المراهقة.

ويرى الباحثون أن انخفاض مستوى الرقابة قد يكون أحد الأسباب الرئيسية لزيادة السلوكيات الخطرة في هذه المرحلة، وليس بالضرورة بسبب تغيرات جذرية في الميل الفطري نحو المجازفة.

 

ويُشير بعض العلماء إلى أن هناك عوامل أخرى يمكن أن تؤثر على هذا السلوك، خاصة لدى البالغين، مثل تزايد الوعي بخطورة السقوط والإصابات، إلى جانب تأثيرات التقدم في العمر، مثل زيادة الوزن وانخفاض مرونة العظام، ما يجعل نتائج الحوادث أكثر خطورة مقارنةً بصغار السن.

وتؤكد الدراسة أهمية تحليل سلوك الشمبانزي لفهم التفاعل المعقد بين العوامل البيولوجية والثقافية التي تُشكّل السلوك البشري. 

 

كما تؤكد التحدي المستمر الذي يواجهه الآباء في تحقيق توازن دقيق بين ضرورة حماية الأطفال من المخاطر، وبين منحهم الحرية الكافية في اللعب، لما له من دور أساسي في دعم النمو الجسدي وتطوير المهارات الحركية والاجتماعية لديهم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء