تصعيد في ريف حلب.. الجيش السوري يتحدث عن تعزيزات لـ"قسد" والأخيرة تنفي
أعلن الجيش العربي السوري، اليوم الاثنين، رصده وصول تعزيزات جديدة إلى نقاط انتشار قوات سوريا الديمقراطية "قسد" في ريف حلب الشرقي، وتحديدا في محيط منطقتي مسكنة ودير حافر، في تطور يعكس تصاعد حدة التوتر الميداني في المنطقة.
ونقلت وكالة الأنباء السورية "سانا" عن مصادر عسكرية واستخباراتية في الجيش السوري قولها إن التعزيزات التي تم رصدها تضم مجموعات مسلحة إضافية، بينها عناصر من حزب العمال الكردستاني المصنف إرهابيا، إلى جانب عناصر وصفتها بـ"فلول النظام البائد".
القيادة العسكرية تتابع التطورات عن كثب
وأكدت المصادر أن القيادة العسكرية تتابع التطورات عن كثب، وتجري تقييم فوري ومباشر للوضع الميداني على الأرض. وفي هذا السياق، شددت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري على أن ما وصفته بـ"استقدام تنظيم قسد لمجاميع إرهابية" يمثل تصعيد خطير، محذرة من أن أي تحرك عسكري تقوم به هذه المجموعات سيُقابل برد قاسٍ وحازم.
وأكدت الهيئة أن الجيش السوري "لن يقف مكتوف الأيدي" أمام ما اعتبرته تهديد مباشر للأمن والاستقرار في المنطقة. في المقابل، سارعت قوات سوريا الديمقراطية إلى نفي هذه الاتهامات جملة وتفصيلا، مؤكدة في بيان رسمي عدم وجود أي تحركات أو تحشيدات عسكرية تابعة لها في المناطق التي أشار إليها الجيش السوري.

فصائل تابعة لحكومة دمشق نفسها
ووصفت "قسد" جميع المزاعم المتداولة بشأن وصول تعزيزات جديدة بأنها "لا أساس لها من الصحة". وأوضحت "قسد" أن التحركات الميدانية الجارية في ريف حلب الشرقي تعود، بحسب تعبيرها، إلى فصائل تابعة لحكومة دمشق نفسها، معتبرة أن تكرار هذه الاتهامات للمرة الثانية يندرج في إطار "محاولات لافتعال التوتر وتهيئة ذرائع للتصعيد".
وحملت الجهات التي تقف خلف هذه الاتهامات المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات محتملة قد تشهدها المنطقة. وأضافت القوات الكردية في بيانها أنها تحذر من الاستمرار في ما وصفته بـ"النهج التحريضي"، مؤكدة تمسكها بخيار التهدئة وضبط النفس، مع التشديد في الوقت ذاته على احتفاظها بحقها المشروع في الدفاع عن مناطق انتشارها وحماية المدنيين في حال تعرضهم لأي تهديد.
الاشتباكات العنيفة والتصعيد الأمني في مدينة حلب
وتأتي هذه التطورات بعد أيام من الاشتباكات العنيفة والتصعيد الأمني في مدينة حلب، ولا سيما في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية ذوي الغالبية الكردية. وليل السبت- الأحد، غادرت آخر دفعة من عناصر "قسد" حي الشيخ مقصود باتجاه شمال شرق سوريا، في خطوة أنهت الوجود العسكري للتنظيم داخل مدينة حلب، بحسب ما أفادت به مصادر رسمية سورية.
ووفقًا لمسؤول في وزارة الداخلية السورية نقلت عنه وكالة "فرانس برس"، قامت السلطات السورية بإجلاء نحو 400 مقاتل كردي من مدينة حلب إلى مناطق شمال شرق البلاد، في حين جرى اعتقال أكثر من 300 شخص آخرين.
وكانت الاشتباكات التي اندلعت الثلاثاء الماضي قد أدت، بحسب السلطات، إلى نزوح نحو 155 ألف شخص من الحيين المتضررين. وعلى الأرض، بدت آثار المواجهات واضحة في الشيخ مقصود، حيث غطّى السواد جدران المباني المتضررة، فيما شقت عائلات طريقها تحت المطر بين سيارات محترقة خلفتها الاشتباكات، حاملين أطفالهم وأغراضهم البسيطة، عائدين إلى منازل نزحوا منها قسرا بسبب القتال.

رصد تحركات لمجموعات مسلحة
ومع انتشار القوات الأمنية السورية عند المداخل الرئيسية للحي، تفقد بعض العائدين منازلهم التي تعرضت أبوابها ونوافذها للتكسير بفعل الرصاص وأعمال العنف.
وفي ظل هذه الأجواء المشحونة، أفادت وكالة "سانا" بوصول تعزيزات للجيش العربي السوري إلى خطوط الانتشار شرق حلب، وذلك عقب رصد تحركات لمجموعات مسلحة تابعة لتنظيم "PKK" قرب مسكنة ودير حافر، إلى جانب عناصر أخرى وصفتها بـ"فلول النظام السابق"، ما ينذر بإمكانية دخول المنطقة مرحلة جديدة من التصعيد ما لم تُضبط التطورات ميداني وسياسي.

