رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خفض الفائدة الأمريكية يهدد الجنيه ويشعل أسعار الذهب وينعش أسواق الخليج| تقرير

الفيدرالي الأمريكي
الفيدرالي الأمريكي

وسط حالة من الترقب العالمي، يحسم مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قراره بشأن أسعار الفائدة، وهو قرار يبدو أمريكيًا في مضمونه، لكنه يحمل تأثيرًا واسع النطاق يمتد إلى مختلف الأسواق حول العالم، لا سيما الأسواق الناشئة، بما فيها الاقتصاد المصري، الذي يترقب بدقة انعكاسات هذا القرار على التدفقات النقدية والاستقرار المالي.

الذهب: المستفيد الأكبر من خفض الفائدة

يرى الدكتور علي الإدريسي الخبير الاقتصادي أن الذهب سيكون المستفيد الأكبر من أي خفض للفائدة الأمريكية، نظرًا لتأثيره المباشر على ضعف الدولار وتراجع العائد على السندات، مما يعزز جاذبية المعدن النفيس كملاذ آمن. وأضاف الإدريسي أن الأسعار الحالية تدور قرب 3,700 دولار للأونصة، مع توقعات بارتفاعها إلى نحو 3,800 دولار بحلول نهاية 2025، وربما تتجاوز 4,000 دولار في حال توسع الفيدرالي في التيسير النقدي، بينما بعض البنوك الاستثمارية ترى إمكانية وصول الأسعار إلى 5,000 دولار إذا تراجع الدولار بشكل حاد.

وأشار الدكتور رائد سلامة، الباحث الاقتصادي، إلى أن ضعف العملات المشفرة واعتمادها على عوامل غير حقيقية يعزز من توجه المستثمرين للذهب والمعادن الثمينة، خاصة في ظل استمرار الأزمات الدولية مثل الصراعات في فلسطين وأوكرانيا. هذه العوامل تجعل الذهب خيارًا آمنًا للكثيرين وسط حالة عدم اليقين الاقتصادي.

النفط وأسواق الطاقة

وفيما يخص النفط، أوضح أحمد معطي، المدير التنفيذي لشركة "VI Markets" مصر، أن خفض الفائدة الأمريكي بمقدار 25 نقطة أساس "لا يمثل خطوة جوهرية" في تحديد الأسعار، مؤكدًا أن النفط يتأثر أساسًا بالعرض والطلب العالمي وليس بقرارات الفيدرالي مباشرة. وأضاف أن البيانات الاقتصادية الأخيرة جاءت سلبية سواء في الصين أو الولايات المتحدة، وكذلك في أوروبا حيث تواجه فرنسا وألمانيا أزمات في الإنتاج، ما يضغط على أسعار النفط ويدفعها للتراجع.

أما الدكتور الإدريسي، فقد أشار إلى أن ضعف الدولار يجعل النفط أرخص لحائزي العملات الأخرى، ما قد يدعم الطلب ويعزز الأسعار، في حين أن أي تباطؤ في النمو العالمي قد يحد من المكاسب. وتوقع أن يرتفع النفط بنسبة 5 – 10% في حال خفض تدريجي للفائدة وتحسن الطلب، بينما قد يصل الصعود إلى 15 – 20% في السيناريو المتفائل المدعوم بزيادة الاستهلاك في آسيا.

الأسواق العالمية والمالية

أكد أحمد معطي أن تأثير قرار الفيدرالي على الأسواق العالمية سيكون محدودًا، مشيرًا إلى أن المحرك الرئيسي للأسعار الآن هو العرض والطلب وليس الفائدة بشكل مباشر، وأن أي خفض محدود لن يغير اتجاهات الأسواق على المدى القريب.

وأشار معطي إلى أن الأسواق العالمية تعاني من ضغوط مستمرة نتيجة ضعف المؤشرات الاقتصادية الدولية، بما في ذلك التباطؤ في الإنتاج الأوروبي والصيني والأمريكي، ما يعني أن أي خفض محدود للفائدة لن يكون كافيًا لتغيير مسار الأسواق بشكل ملموس.

دول الخليج: الرابح النسبي

رأى الإدريسي أن دول الخليج ستكون الرابح النسبي من أي خفض محتمل للفائدة، نظرًا لارتفاع أسعار النفط وزيادة شهية الاستثمار الأجنبي بفارق العوائد بين أسواقها المستقرة والأسواق الغربية المتراجعة. لكنه حذر من أن ضعف الدولار قد يزيد تكلفة الواردات، ما يفرض ضغوطًا تضخمية تحتاج الحكومات الخليجية لموازنتها عبر سياسات مالية مرنة.

السوق المصري والجنيه

وعن انعكاسات خفض الفائدة على مصر، أشار الإدريسي إلى أن ضعف الدولار عالميًا قد يخفف بعض الضغوط على الجنيه المصري، لكن الصورة المحلية تبقى أكثر تعقيدًا بسبب التضخم المرتفع واحتياجات السوق من العملة الصعبة. ووفقًا لتقديراته، فإن خفض الفائدة بشكل محدود قد يؤدي إلى تراجع الجنيه أمام الدولار بنسبة 5 – 8% على المدى المتوسط، بينما قد تصل الضغوط إلى أكثر من 10% إذا لجأ الفيدرالي لخفض قوي ومتكرر حتى نهاية العام المقبل.

الشارع المصري
الشارع المصري

وأشار معطي إلى أن قوة الدولار أمام الجنيه لا تتأثر بقرارات الفيدرالي بقدر ما تتأثر بمستويات العرض والطلب المحلي، ما يجعل الأسواق المصرية أقل حساسية لتغيرات الفائدة الأمريكية مقارنة بالأسواق المالية العالمية.

الاقتصاد الأمريكي والمؤشرات الهيكلية

أكد الباحث الاقتصادي رائد سلامة أن الاقتصاد الأمريكي مازال يعيش حالة من الغموض، خاصة فيما يتعلق بمعدلات التوظيف والتضخم، إضافة إلى التعقيد الناتج عن الجمارك والعجز المالي. وأوضح أن حجم الجمارك التي جُمعت في أغسطس بلغ 29.5 مليار دولار، فيما وصل عجز الموازنة إلى 345 مليار دولار، فيما بلغ العجز الإجمالي 1.973 تريليون دولار، بزيادة 76 مليار دولار مقارنة بنفس الفترة من عام 2024، ما يعكس أزمة هيكلية في الأسواق الأمريكية بسبب تركيزها على الأدوات المالية على حساب الاقتصاد العيني.

وأشار سلامة إلى أن الاحتياطي الفيدرالي قد يلجأ إلى خفض محدود للفائدة بين 0.25% و0.50%، أقل من المطالب التي طرحها الرئيس الأمريكي ترامب بخفض يصل إلى 1%، وهو ما سيدفع المستثمرين للبحث عن ملاذات آمنة كالذهب والمعادن الثمينة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء