رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

جهاز ذكي يتنبأ بنوبات الصرع قبل وقوعها بدقائق|تفاصيل

صورة توضيحية
صورة توضيحية

 

في خطوة فريدة من نوعها، تمكن باحثون في اسكتلندا من تطوير جهاز ذكي مدعوم بتقنيات الذكاء الاصطناعي، قادر على التنبؤ بنوبات الصرع قبل حدوثها بدقائق، في إنجاز علمي قد يغير حياة ملايين المصابين بهذا الاضطراب العصبي المزمن حول العالم.

مراقبة الإشارات الكهربائية للدماغ ونشاط القلب

ويأتي الجهاز على هيئة سماعة رأس قابلة للارتداء، حيث يقوم بمراقبة الإشارات الكهربائية للدماغ ونشاط القلب، لرصد التغيرات الدقيقة التي تسبق النوبة، مما يتيح للمريض فرصة الاستعداد المسبق أو إبلاغ من حوله لتجنب المخاطر المحتملة.

وأوضح فريق البحث في جامعة جلاسكو كالدونيان أن هذا الابتكار يعالج نقصاً كبيراً في وسائل رعاية مرضى الصرع، إذ لا تتوفر حالياً أجهزة منتشرة على نطاق واسع قادرة على إصدار إنذار مبكر بحدوث النوبات.

وقال قائد الفريق البحثي، البروفيسور هادي لاريجاني، إن الحصول على تحذير حتى قبل دقائق قليلة قد يحدث فرقاً كبيراً، مؤكداً أن الهدف الرئيسي من الجهاز هو تعزيز استقلالية المرضى والحد من الإصابات الناتجة عن السقوط أو فقدان الوعي المفاجئ.

وأضاف أن منح المرضى وأسرهم فرصة للاستعداد المسبق قد يقلل من الخوف والقلق المصاحبين للمرض، ويسهم في تحسين جودة حياتهم بشكل ملموس.

آلية عمل الجهاز

يعتمد النظام الذكي على خوارزميات متقدمة جرى تدريبها باستخدام آلاف الساعات من بيانات تخطيط الدماغ الكهربائي وتخطيط القلب، ما مكنه من التعرف على أنماط فسيولوجية خفية تشير إلى قرب حدوث النوبة.

كما استخدم الباحثون نموذجاً تجريبياً يعرف بـ"الرأس الوهمي"، مزوّداً بأقطاب كهربائية لمحاكاة ظروف الاستخدام الواقعية، بهدف تحسين دقة الأداء واختبار فعالية الجهاز قبل بدء التجارب السريرية الواسعة.

وبحسب الفريق البحثي، تصل نسبة دقة التنبؤ إلى نحو 95%، مع إظهار مستوى الثقة في احتمالية وقوع النوبة، ما يساعد المستخدم على تقييم درجة الخطر بشكل أفضل.

وأشار لاريجاني إلى أن الجهاز يتميز بخفة الوزن والتصميم اللاسلكي وغير اللافت للانتباه، مع خطط مستقبلية لتطويره على هيئة قبعة أو غطاء رأس، ليكون مناسباً للاستخدام اليومي، خاصة للأطفال.

وأضاف أن النماذج الأولى صنعت باستخدام مكونات متوافرة تجارياً، في حين يعمل الفريق حالياً على تطوير نسخة متكاملة خاصة بهم، تمهيداً للانتقال إلى مرحلة الإنتاج.

الخطوات القادمة نحو التسويق

ورغم النتائج المشجعة، أكد الباحثون أن الجهاز لا يزال بحاجة إلى المرور بإجراءات تنظيمية دقيقة، نظراً لكونه جهازاً طبياً، ما يعني أن طرحه في الأسواق قد يستغرق عدة سنوات.

وأوضح لاريجاني أن الفريق تجاوز مرحلة إثبات الفكرة بنجاح، ويعمل حالياً على تطوير نسخة جاهزة تجارياً تمهيداً للدخول في مسار الاعتماد الطبي.

ويأمل الباحثون أن يسهم هذا الابتكار مستقبلاً في تقليل الإصابات المرتبطة بنوبات الصرع، وتعزيز إحساس المرضى بالأمان، وتحسين نمط حياتهم، في انتظار استكمال التجارب السريرية والحصول على الموافقات الرسمية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء