بسبب "الحور العين".. سجال ناري بين مظهر شاهين وخالد منتصر
علق الشيخ مظهر شاهين، إمام وخطيب مسجد عمر مكرم، على الجدل الحاصل بين الكاتبة يمنى الخولي، والإعلامي خالد منتصر، بعدما سخر الأخير من الكاتبة ردًا على هجومها على المفكر المصري الراحل مراد وهبة.

مظهر شاهين يرد على خالد منتصر بعد سخريته من الحور العين
وفي مستهل حديثه، أكد الشيخ مظهر شاهين، احترامه للإعلامي خالد منتصر، ولكنه تساءل عن جدوى إقحام الدين ومفرداته في خلافات شخصية أو سجالات فكرية لا تتصل بالغيب أو الآخرة، حيث قال: "الصديق العزيز الدكتور خالد منتصر، نحترمك وتقدرك علي المستوي الشخصي، ولكن لماذا نُقحم الدين في خلافٍ شخصي أو سجالٍ فكري لا علاقة له بالغيب ولا بالآخرة؟".
وأضاف أن استدعاء مفردات الإيمان في سياق السخرية أو التشفي يُفقد الخطاب اتزانه، معتبرًا أن الإشارة إلى «الحور العين» في هذا السياق لم تكن في موضعها، وتفتح الباب لتأويلات قد تُفهم على أنها تهكم على معتقد قرآني صريح، حيث قال: "ولماذا تُستدعى مفردات الإيمان حين يشتد الخلاف، وكأنها أداة للسخرية أو وسيلة للتشفي، لا قضية عقدية لها قدسيتها ومجالها المنضبط؟".
وتابع: "في ردك على الدكتورة، أُقحِمَت الحور العين في سياقٍ لم يكن لهن فيه أي موضع، لا من قريب ولا من بعيد.. وهنا يثور السؤال بوضوح، أكان المقصود السخرية من معتقدٍ قرآني صريح، أم كان الرد موجّهًا لشخص بعينه فاختلطت الحسابات وسقط الخطاب في فخ التهكم على الغيب؟".
وشدد على أن "الحور العين" من الحقائق الثابتة بنصوص قرآنية، لا تقبل التوظيف الجدلي أو التأويل الساخر، مؤكدًا أن مناقشة مثل هذه القضايا ينبغي أن تتم في إطار علمي صريح، لا عبر تعريض يوحي بالاستخفاف، ثم يُترك للقارئ أن يفسر النوايا.
صكوك النجاة والهلاك من النار
وأوضح إمام وخطيب مسجد عمر مكرم، أنه لا يملك أحد أن ينصب نفسه وصيًا على الجنة أو النار، ولا أن يوزع صكوك النجاة أو الهلاك، معتبرًا أن المصير الإنساني أمر مفوض لمشيئة الله وحده، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْء﴾.
وقال: "لسنا – نحن ولا غيرنا – أوصياء على الجنة ولا وكلاء عن النار، ولا أحد يملك أن يوزع صكوك النجاة أو بطاقات الهلاك، لا لنفسه ولا لغيره، فهذا ليس تخصصًا بشريًا، ولا مجالًا للاجتهاد، بل أمرٌ مفوضٌ خالصٌ لمشيئة الله وحده".
وأكمل: "نحن لا نتدخل في أقدار العباد، ولا نتمنى العذاب لأحد، بل نتمنى – عن يقين إيماني لا عن مجاملة فكرية – أن تشمل رحمة الله خلقه جميعًا، كلٌّ بميزانه وعدله وحكمته".
ولفت إلى أنه في حال كان هناك اختلاف فكري أو فلسفي مع الدين، ينبغي طرحه بوضوح وفي ساحته الطبيعية، دون الزج بالمقدسات في معارك شخصية أو استدعائها عند احتدام الخلاف ثم المطالبة بتحييدها عند النقد، حيث قال: "إن كان لك موقف فكري أو فلسفي من الدين ذاته، فليُطرح بوضوح وشجاعة، في ساحته الطبيعية، وبأدواته المعروفة، أما الزج بالدين في كل خلاف، واستدعاؤه حين يحتدم الجدل، ثم مطالبته بالصمت حين يُنتقد، فذلك خلط غير منصف لا يخدم فكرًا ولا يحترم عقلًا".
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الدين أسمى من أن يستخدم كسلاح في الخصومات، وأكبر من أن يكون مادة للسخرية أو أداة في لحظات الغضب، داعيًا إلى التمييز بين الخلاف الشخصي، والحوار الفكري، والمقدس الذي له مقامه وحدوده.
الدكتور يمنى الخولي تهاجم المفكر الراحل مراد وهبة
والجدير بالذكر أن الخلاف جاء على إثر منشور للكاتبة يمنى الخولي، نشرته على حسابها الشخصي بموقع «فيسبوك»، بعد وفاة المفكر المصري الراحل مراد وهبة، وجهت إليه هجومًا حادًا بأوصاف اعتبرها كثيرون مسيئة وغير لائقة بحق شخصية فكرية بارزة، وهو أثار حالة واسعة من الجدل في الأوساط الثقافية والإعلامية.

وقالت الخولي في منشورها: "مات مراد وهبة.. خالص عزائي للصهيونية العالمية، فقد آمن بالصهيونية كما لم يؤمن بها مخلوق من قبل ولا من بعد، يصعب أن نقول الله يرحمه، لأنه لم يرحم مئات الألوف من ضحايا غزة، فلم يغير موقفه قيد أنملة، ظلت إسرائيل في ناظريه فوق الحساب، مثلا أعلى يحتذى في يسارها وفي يمينها".
وتابعت: "هو الذي منحني درجة أستاذ مساعد، أعطاني الدرجات العليا في كل الأبحاث، وقال في تقريره ما لم يُقال في الثناء على بحوث من قبل، ومع هذا يظل طيفه صاعقًا لي؛ لأنه ملكي أكثر من الملك نفسه، صهيوني أكثر من الصهاينة أنفسهم".
رد ساخر من خالد منتصر
وفي المقابل، رد الإعلامي خالد منتصر على منشور يمنى الخولي، بتعليق ساخر عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي، استخدم فيه مفردات دينية على سبيل التهكم، حيث قال: "عاجل، جت لنا رسالة دلوقتي على الواتساب، بتقول إن د. مراد وهبة بيخبط على الباب والحور العين مش راضيين يفتحوا له، ونرجو من د. يمنى وأخواتها الوساطة ورفع الحظر".