رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كارثة بيئية تهز الفلبين.. ارتفاع ضحايا انهيار مكب نفايات لـ 57 قتيلًا

صورة التقطت من الجو
صورة التقطت من الجو تظهر انهيارا في مكب نفايات بسيبو

شهدت الفلبين واحدة من أخطر الكوارث البيئية والإنسانية في تاريخها الحديث، بعدما ارتفعت حصيلة ضحايا انهيار مكب نفايات ضخم في وسط البلاد إلى 57 قتيلًا، فيما لا يزال ما لا يقل عن 29 شخصًا في عداد المفقودين، وذلك مع انقضاء الساعات الـ72 الحاسمة منذ وقوع الحادث المأساوي في مدينة سيبو، بحسب ما أكده مسؤولون محليون، الأحد.

يدفن تحته عشرات من عمال النظافة

وكان الحادث وقع يوم الخميس الماضي، حين انهار جبل هائل من النفايات، يعادل ارتفاعه نحو عشرين طابق، داخل مكب "بيناليو" الخاص بمعالجة نفايات المدينة، ليدفن تحته عشرات من عمال النظافة أثناء تأديتهم لعملهم، بحسب وكالة "فرانس برس".

وتعد سيبو؛ من المدن الكبرى في الفلبين، إذ يقطنها نحو مليون نسمة، وتعتمد بشكل أساسي على هذا المكب في التخلص من نفاياتها اليومية، وفق ما نقلته "فرانس برس".

وفي تطورات عمليات البحث والإنقاذ، أوضح مسؤول الإطفاء المحلي ويندل فيلانويفا، في تصريح لوكالة "فرانس برس"، أن فرق الطوارئ تمكنت في وقت سابق من رصد مؤشرات محتملة على وجود حياة تحت الأنقاض باستخدام رادار متخصص، حيث تم تسجيل نبضات قلب على عمق يصل إلى ثلاثين مترًا.

 غير أنه لفت إلى أن تلك الإشارات لم تتكرر لاحقا، في ظل تعقد الظروف الميدانية، ولا سيما بعد هطول الأمطار التي زادت من خطورة الموقع وصعوبة العمل داخله.

صورة التقطت من الجو تظهر انهيارا في مكب نفايات بسيبو 
صورة التقطت من الجو تظهر انهيارا في مكب نفايات بسيبو 

آمال ضئيلة بالعثور على ناجين

مع مرور أكثر من ثلاثة أيام على الكارثة، تضاءلت الآمال في العثور على ناجين جدد، في ظل الأطنان الهائلة من النفايات والأنقاض التي غطت الموقع. وحتى الآن، تمكنت فرق الإنقاذ من انتشال 12 عاملا أحياء من تحت الركام، حيث جرى نقلهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج اللازم.

وكان أحد مسؤولي فرق الإنقاذ قال أمس السبت، إن فرق الطوارئ اضطرت في بعض الأحيان إلى تعليق عملياتها مؤقتًا، بسبب استمرار تحرك جبل النفايات وخطر حدوث انهيارات إضافية قد تهدد سلامة المنقذين أنفسهم. 

وأوضح أن التركيز قد يتحول خلال الفترة المقبلة من البحث عن ناجين إلى انتشال الجثث، نظرا لتدهور فرص العثور على أحياء.

وفي اتصال هاتفي لاحق مع "فرانس برس"، أشار فيلانويفا إلى أن قرار التحول الكامل من عمليات الإنقاذ إلى انتشال الضحايا سيتخذ على الأرجح اعتبارا من يوم الاثنين، على أن يحسم الأمر من قبل فريق مشترك يضم عدة وكالات حكومية معنية بإدارة الكارثة.

معاناة الأسر وانتظار قاس قرب الموقع

وخارج موقع الكارثة، افترشت عشرات العائلات محيط المكب، حيث لجأ البعض إلى خيام مؤقتة نصبت لحمايتهم من حرارة الشمس، بينما اختار آخرون البقاء في أماكن قريبة جدا من موقع الانهيار، أملا في متابعة آخر تطورات عمليات البحث عن ذويهم المفقودين.

وأظهرت صور نشرتها الشرطة المحلية كومة هائلة من النفايات المتراكمة خلف مبان إدارية وسكنية مخصصة للعاملين في المنشأة، ما يعكس حجم الخطر الذي كان يشكله المكب على المنطقة المحيطة به.

مكب نفايات في الفلبين
مكب نفايات في الفلبين

تحذيرات سابقة وعوامل طبيعية محتملة

وفي مقابلة مع إحدى وسائل الإعلام المحلية، أشار رئيس بلدية سيبو، نيستور أرتشيفال، إلى أن زلزال وقع مؤخرا، إضافة إلى أمطار غزيرة صاحبت إعصارا ضرب المنطقة، قد تكون من العوامل التي أسهمت في وقوع الانهيار الكارثي.

إلا أن رئيس البلدية شدد في الوقت نفسه على أن جبل النفايات كان يمثل خطر واضح منذ فترة طويلة، مؤكدا أن المدينة تشهد بين الحين والآخر انهيارات أرضية مع كل موجة أمطار غزيرة. 

القمامة تعد من أخطر المواقع

ولفت إلى أن مكبات النفايات والجبال المتكونة من القمامة تعد من أخطر المواقع، نظرا لطبيعتها غير المستقرة؛ وأضاف أرتشيفال: "القمامة تعمل كالإسفنج، إذ تمتص المياه بسرعة، ولا يحتاج المرء إلى كثير من التفكير ليدرك أن كارثة كهذه كانت مسألة وقت لا أكثر".

 واعتبر أن ما حدث يمثل "ضربة مزدوجة" للمدينة، خاصة أن المنشأة المنهارة كانت المصدر الوحيد لمعالجة النفايات في سيبو والمناطق المجاورة لها.

وبحسب البيانات المنشورة على الموقع الرسمي لشركة "برايم إنتجريتد ويست سوليوشنز"، المشغلة للمكب، فإن المنشأة كانت تتعامل يوميا مع نحو ألف طن من النفايات الصلبة، ما يسلط الضوء على حجم التحديات البيئية والإدارية التي تواجه المدينة، ويطرح تساؤلات جدية حول معايير السلامة وإدارة النفايات في المناطق الحضرية المكتظة بالسكان.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء