نزوح 1.4 مليون شخص بينهم 470 ألف طفل في الفلبين
أعلنت منظمة أنقذوا الأطفال (Save the Children) تعليق الدراسة في المدارس الفلبينية لمدة يومين على الأقل، بعد أن اجتاح الإعصار “فونغ وونغ” البلاد أمس، ما أدى إلى تعطيل العملية التعليمية لملايين الأطفال.
وذكرت المنظمة أن الإعصار تسبب في مقتل شخصين على الأقل، وأجبر أكثر من 1.4 مليون شخص من بينهم نحو 470 ألف طفل على النزوح، في وقتٍ شهدت فيه البلاد فيضاناتٍ مفاجئة وانهياراتٍ أرضية ورياحًا عاتية ويعد “فونغ وونغ” أقوى إعصار يضرب الفلبين منذ سنوات، والثاني خلال أسبوع واحد فقط.
ويأتي هذا الإعصار بعد سلسلة من الكوارث الطبيعية التي تعرضت لها الفلبين مؤخرًا، مما يسلط الضوء على مدى هشاشة البلاد أمام الأزمات المناخية، خاصة بعدما صُنّفت الفلبين البلد الأكثر عرضة للكوارث في العالم لعام 2025، وفقًا لتقرير مؤشر المخاطر العالمية .
ودعت منظمة أنقذوا الأطفال إلى تحرك فوري وحاسم لحماية الأطفال من تداعيات التغير المناخي، في الوقت الذي يجتمع فيه قادة العالم في البرازيل لافتتاح قمة المناخ الثلاثين للأمم المتحدة (COP30)، لمناقشة حلولٍ للأزمة المناخية العالمية.
الأضرار السنوية للتغيرات المناخية
وكشفت المنظمة في تقريرٍ حديث أن نحو 48 مليون طفل سنويًا أي ما يعادل 136 ألف طفل يوميًا يتأثرون بالكوارث المناخية مثل الأعاصير، منذ انعقاد أول مؤتمر للمناخ قبل 30 عامًا.
ورغم عدم توفر بياناتٍ كافية لتأكيد أن التغير المناخي هو السبب المباشر وراء تزايد وتيرة الأعاصير، إلا أن دراساتٍ علمية عدة تشير إلى ارتباطٍ واضح بين ارتفاع درجات حرارة المحيطات وشدة الأعاصير.
وقالت "فايزة علي" مديرة الشؤون الإنسانية في منظمة أنقذوا الأطفال الفلبين، تتعرض الفلبين هذا العام لإعصار تلو الآخر، فضلًا عن الزلازل والتحذيرات من موجات تسونامي وثوران البراكين، وقد كان الأطفال والعائلات هم الأكثر تضررًا، هذه الكوارث لا تعطل تعليمهم فحسب، بل تمزق حياتهم ومصادر رزقهم أيضًا وفي كل مرة يبدأون فيها في التعافي، تضربهم كارثة جديدة، فتُغلق المدارس وتُهجّر المجتمعات من جديد.
وأضافت "فايزة" أن العديد من العائلات ما زالت تعاني من آثار إعصار (كالماجي) السابق، ففي مدينة سيبو، لم يتمكن السكان بعد من إعادة بناء حياتهم عقب الزلزال الذي ضرب المنطقة في سبتمبر وكالعادة، فإن الأكثر فقرًا هم من يتحملون العبء الأكبر من هذه الكوارث.
وأكدت أن الأطفال بحاجة ماسة الآن إلى المساعدات الأساسية والرعاية الطبية والدعم النفسي، مشيرة إلى أن المنظمة تعمل مع الشركاء المحليين والجهات الحكومية لدعم جهود الإغاثة وإعادة الإعمار.
وكان إعصار كالماجي قد أودى بحياة نحو 200 شخص، بينهم أطفال، الأسبوع الماضي، وضرب مناطق كانت لا تزال تعاني من آثار زلزال بقوة 6.9 درجات هزّ وسط الفلبين في سبتمبر الماضي، وأجبر الإعصار العديد من الأسر التي كانت تعيش في ملاجئ مؤقتة على النزوح مجددًا، كما تسبب في تدمير خيام الإيواء التي كانت تضم العائلات النازحة.
وتستعد المنظمة حاليًا لتوزيع 500 مجموعة إيواء طارئة في مدينة سيبو خلال الأسبوع الجاري، إلى جانب توسيع نطاق المساعدات الغذائية وتقديم دعم نقدي عاجل للأسر المتضررة، فضلاً عن توفير مياه شرب آمنة للأطفال والعائلات.
والجدير بالذكر أن منظمة أنقذوا الأطفال تعمل في الفلبين منذ عام 1981، وتنفذ برامج في مجالات الاستجابة الإنسانية، والصحة والتغذية، والتعليم، وحماية حقوق الطفل.