حسام طالب: ضربات التحالف الدولي ضد داعش تعزز الاستقرار في سوريا|فيديو
أكد حسام طالب، الباحث السياسي، أن أي ضربات تُوجه لتنظيم «داعش»، تصب بشكل مباشر في تعزيز الاستقرار داخل الأراضي السورية، خاصة أن التنظيم يستغل دائمًا حالات الفوضى والصراع الداخلي لإعادة الانتشار والتحرك، موضحًا أن «داعش» حاول خلال الفترة الأخيرة استغلال ما جرى في مدينة حلب لإعادة ترتيب صفوفه، إلا أن الضربات التي تلقاها خلال الأسبوعين الماضيين كانت قوية ومؤثرة، وأضعفت بشكل واضح قدرته على المناورة، مشيرًا إلى أن الضربات الأمريكية ضمن إطار التحالف الدولي تتم بمشاركة الدولة السورية، حيث أن دمشق باتت شريكًا حاضرًا في هذا التحالف، وأن هذه العمليات العسكرية كان لها تأثير مباشر في تعطيل تحركات تنظيم «داعش»، ومنع محاولاته لإعادة التمدد في مناطق شهدت توترات أمنية.
تطورات ميدانية لافتة في مدينة حلب
وأضاف طالب، خلال مداخلة على شاشة النيل للأخبار، أن مدينة حلب شهدت خلال الساعات الماضية خروج آخر حافلات المقاتلين، حيث تم إخراج نحو 50 عنصرًا من مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية «قسد» باتجاه شمال شرق سوريا، وتحديدًا إلى الحسكة والقامشلي، مضيفًا أن مؤسسات الدولة السورية بدأت بالفعل الدخول إلى أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، في خطوة تعكس عودة السلطة المركزية إلى تلك المناطق، لافتًا إلى وجود رغبة كبيرة لدى الأهالي، الذين يقدر عددهم بنحو 140 ألف مواطن، في العودة إلى منازلهم بعد فترة طويلة من النزوح.
وبين حسام طالب، أن الدولة السورية أكدت أن عودة السكان ستكون عقب الانتهاء من عمليات نزع الألغام وإزالة المتاريس ومخلفات الحرب من الطرقات والأحياء السكنية، حرصًا على سلامة المدنيين، مؤكدًا أن مدينة حلب تشهد حاليًا حالة من الهدوء الكامل، دون تسجيل أي خروقات أمنية أو اشتباكات عقب انسحاب المقاتلين الأكراد، كما لم يتم رصد أي إطلاق نار أو نشاط لخلايا مسلحة داخل أحياء الشيخ مقصود والأشرفية حتى الآن، في وقت تعمل فيه مؤسسات الدولة على إعادة الحياة إلى طبيعتها تدريجيًا.
هل يستمر وقف إطلاق النار أم يعود التصعيد؟
وفيما يتعلق بمستقبل هذا الاستقرار، أوضح أن الحديث عن تسليم السلاح واندماج «قسد» يقتصر حاليًا على مدينة حلب فقط، مشيرًا إلى أن قوات سوريا الديمقراطية لا تزال منتشرة بقوتها الكاملة في مناطق أخرى، مثل شرق حلب، ودير حافر، والرقة، ودير الزور، والحسكة، والقامشلي، كما حذر من أن بعض المناطق قد تشهد تصعيدًا جديدًا، خاصة في ظل وجود تيارات داخل «قسد» ترفض الحل السياسي وتسعى إلى الانتقام وفرض واقع عسكري جديد، وهو ما قد يقود إلى موجات جديدة من المواجهات المسلحة خلال المرحلة المقبلة.
وأشار الباحث السياسي، إلى أن اتفاق الأول من أبريل، الذي كان ينص على دمج القوات المنسحبة في جهاز الأمن الداخلي التابع لوزارة الداخلية السورية، لم يتم الالتزام به، وهو ما ينطبق أيضًا على اتفاقات مشابهة في مناطق أخرى داخل سوريا، موضحًا أن اتفاق العاشر من مارس 2024، الذي وُقع بين أحمد الشرع والجنرال مظلوم عبدي، نص صراحة على انضمام «قسد» إلى الجيش السوري ودخول مؤسسات الدولة إلى شمال شرق البلاد، إلا أن هذا الاتفاق لم يُنفذ على أرض الواقع، ما عمّق حالة عدم الثقة بين الطرفين.
الخلاف حول اللامركزية والفيدرالية
وأكد حسام طالب، أن جوهر الخلاف يتمثل في سعي «قسد» إلى فرض نموذج اللامركزية أو الفيدرالية في شمال شرق سوريا، وهو ما ترفضه الحكومة السورية بشكل قاطع، باعتباره يمس وحدة الدولة وسيادتها، موضحًا أن هذا الخلاف البنيوي، إلى جانب غياب الثقة المتراكمة بين الجانبين، يؤدي إلى جولات متكررة من التصعيد، تتخللها محاولات تهدئة مؤقتة سرعان ما تنهار مع أول اختبار ميداني.
ولفت الباحث السياسي، إلى أن الولايات المتحدة تُعد الداعم الرئيسي لقوات قسد، كونها جزءًا من التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، لافتًا إلى أن واشنطن تمتلك أكثر من 30 قاعدة عسكرية في مناطق سيطرة «قسد» شمال شرق سوريا، مضيفًا حل الأزمة قد يكون أسرع إذا مارست الولايات المتحدة ضغوطًا حقيقية على«قسد» للاندماج الكامل في الجيش السوري، إلا أن السياسة الأمريكية الحالية تركز على إدارة التفاهمات وتقريب وجهات النظر، دون اتخاذ خطوات حاسمة لوقف دعم «قسد»، ما يجعل العامل الأمريكي عنصرًا حاسمًا في مستقبل المشهد السوري، سواء باتجاه الاستقرار الشامل أو عودة التصعيد.

