حسن سلامة: 28% كتلة لا يستهان بها من المعارضين والمستقلين بالبرلمان القادم
أكد الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن الارتفاع المتدرج في نسب المشاركة بالانتخابات البرلمانية الأخيرة، يمثل مؤشرًا بالغ الدلالة على استعادة الثقة في نزاهة العملية الانتخابية، ونجاح الدولة في إدارة أطول ماراثون انتخابي نيابي في تاريخ مصر الحديث، امتد لما يقرب من 100 يوم متواصلة، موضحًا أن طول فترة العملية الانتخابية كان كفيلًا، وفق الحسابات التقليدية، بإصابة الناخب بالملل، خاصة مع تكرار الجولات والإعادات، إلا أن ما حدث كان العكس تمامًا، حيث ارتفعت نسب المشاركة تدريجيًا، وهو ما يعكس حالة ثقة متنامية في نزاهة الإجراءات وشفافية الإدارة الانتخابية، وهذه الثقة لم تأت من فراغ، بل كانت نتاجًا مباشرًا لما وصفه بالفيتو الرئاسي، الذي أعاد ضبط المسار، وفتح الباب أمام تجربة انتخابية ديمقراطية حقيقية، تتسم بالمصارحة والمكاشفة، وتعترف بنقاط القوة والضعف على حد سواء، بما يضمن تراكم الخبرات استعدادًا للاستحقاقات المقبلة.
أداء احترافي ومصارحة غير مسبوقة
وأشاد سلامة، خلال مداخلة هاتفية على فضائية dmc، بأداء الهيئة الوطنية للانتخابات، مؤكدًا أن إدارتها للعملية اتسمت بدرجة عالية من النزاهة والانضباط، إلى جانب المتابعة المستمرة للجان في مختلف المحافظات، رغم الإرهاق الشديد الذي فرضته طبيعة العملية الانتخابية الممتدة، مضيفًا أن الفارق الجوهري في هذه الانتخابات مقارنة بالاستحقاقات السابقة يتمثل في المعالجة الفورية للمخالفات والانتهاكات، وهو ما سينعكس بوضوح في تقارير منظمات المجتمع المدني، سواء الوطنية أو الدولية، التي ستسجل لأول مرة أن المخالفات كانت تُواجه بإجراءات حاسمة، وأن حجمها كان يتراجع من جولة إلى أخرى، خاصة في جولات الإعادة.
وأشار الدكتور حسن سلامة، إلى أن عنصر الشفافية كان حاضرًا بقوة، ليس فقط من خلال الإجراءات، ولكن عبر الإعلان المباشر عن المخالفات للرأي العام، وهو ما عزز من مصداقية المشهد الانتخابي، ورسّخ مفهوم الانتخابات الحرة والنزيهة كعنوان رئيسي لهذا الاستحقاق، مؤكدًا أن إقبال فئات مختلفة من المجتمع، لا سيما الشباب والمرأة وكبار السن، كان انعكاسًا طبيعيًا لمناخ الثقة والشفافية، مشددًا على أن الناخب المصري استوعب الدرس، وأدرك أن صوته أصبح مؤثرًا ويصل بالفعل إلى المرشح الذي يختاره.
برلمان بلا أغلبية مطلقة
وبالانتقال إلى قراءة نتائج الانتخابات، أوضح أستاذ العلوم السياسية، أن الخريطة البرلمانية الجديدة تحمل دلالات مهمة، أبرزها غياب الحزب صاحب الأغلبية المطلقة، حيث لم يتمكن الحزب الحاصل على أكبر عدد من المقاعد من تجاوز نصف عدد النواب المنتخبين، ما يفرض منطق التوافقات السياسية داخل المجلس، مضيفًا إن هذا الوضع يضمن نظريًا مناقشات أعمق حول مشروعات القوانين، ويجبر الكتل الأكبر على البحث عن أرضية مشتركة مع باقي الأحزاب والمستقلين، بما يصب في النهاية في مصلحة المواطن، الذي يجب أن يكون الهدف الأساسي لأي تشريع أو موقف سياسي.
ولفت الدكتور حسن سلامة، إلى أن نسبة المعارضين والمستقلين، التي تقترب من 28%، تمثل كتلة لا يستهان بها، معتبرًا أن الارتفاع اللافت في عدد المستقلين يعكس قصورًا نسبيًا في أداء الأحزاب السياسية، ويدفعها بالضرورة إلى مراجعة أدوارها ووظائفها، مؤكدًا أن وجود هذا العدد من المستقلين سيؤدي إلى نقاشات أكثر حدة وموضوعية، سواء في التشريع أو في استخدام الأدوات الرقابية، من طلبات الإحاطة إلى الاستجوابات وسحب الثقة، وهو ما ينعكس إيجابًا على أداء السلطة التنفيذية، ويحقق التوازن المطلوب بين السلطات.

