عضو هيئة تدريس بجامعة عين شمس: الطفولة ليست «ترندا إعلاميا»|خاص
علقت الدكتورة جيهان رجب عضو هيئة التدريس في جامعة عين شمس، على تقديم حلقة أطفال ضمن برنامج قائم على فكرة المواعدة، الذي أثار موجة واسعة من الجدل المجتمعي، قائلة إن الجدل الكبير ليس لاختلاف الأذواق، ولكن لأن القضية تمس جوهر الطفولة وحدودها النفسية والتربوية، نحن أمام واقعة لا يمكن اختزالها في محتوى ترفيهي، بل أمام سؤال رقابي وقانوني واضح: كيف مر هذا المحتوى ومن سمح بعرضه؟.
الطفل ليس مادة إعلامية
وقات الدكتورة جيهان رجب، في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" أن الطفولة مرحلة لها خصوصيتها، تبنى على اللعب والتعلم واكتشاف الذات، وليس على محاكاة أدوار عاطفية أو اجتماعية تخص عالم الكبار، إدخال مفاهيم مثل الاختيار العاطفي أو المواعدة في سياق إعلامي موجه للأطفال يمثل تطبيعًا مبكرًا مع مفاهيم لا تتناسب مع العمر، ويؤثر على البناء النفسي والاجتماعي للطفل، حتى وان قدم في إطار بريء أو ترفيهي.
المسؤولية القانونية للجهات الرقابية على الإعلام
وأشارت إلى أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، بوصفه الجهة المختصة قانونا بوضع ضوابط المحتوى الإعلامي، ومراقبة ما يبث عبر القنوات والمنصات، ومنع أي محتوى يخالف القيم المجتمعية أو يضر بالأطفال. مرور هذا البرنامج يطرح تساؤلات حول مدى تفعيل الرقابة المسبقة وتطبيق المعايير الخاصة بحماية الطفل المنصوص عليها في القوانين واللوائح المنظمة للإعلام.
مسؤولية الهيئة الوطنية للإعلام
وأكدت أنه في حال بث المحتوى عبر قنوات خاضعة لإشراف الهيئة الوطنية للإعلام، فان المسؤولية تمتد إليها باعتبارها الجهة المشرفة على أداء المؤسسات الإعلامية التابعة للدولة، وصاحبة السلطة في اعتماد السياسات التحريرية في البرامج، وضمان التزامها بالمسؤولية المجتمعية.
مسؤولية الجهات المعنية بحقوق الطفل
وأشارت إلى أن وزارة التضامن الاجتماعي والمجلس القومي للطفولة والأمومة يتحملان مسؤولية مباشرة في حماية الطفل من أي شكل من إشكالية الاستغلال، بما في ذلك الاستغلال الإعلامي، فقانون الطفل والاتفاقيات الدولية التي صدقت عليها الدولة تلزم هذه الجهات بالتدخل الوقائي وليس فقط بعد وقوع الضرر، وهو ما يفرض مراجعة آليات الرصد والتدخل السريع.
مسؤولية المؤسسات الإعلامية وصناع المحتوى
وأوضحت بأنه لا يمكن إعفاء القنوات والمنتجين وفرق الإعداد من المسؤولية الأخلاقية والقانونية، فحرية الإبداع لا تعني تجاوز حدود الطفولة، والسعي وراء نسب المشاهدة لا يبرر استخدام الأطفال كأدوات جذب أو “ترندات” مؤقتة، فصانع المحتوى مطالب باحترام الفئات العمرية وحدودها النفسية والاجتماعية.
مسؤولية الدولة كمنظومة متكاملة
وتكشف هذه الواقعة خللا في منظومة الرقابة ككل، من إجازة الفكرة إلى السماح بالبث ثم غياب التدخل الحاسم في الوقت المناسب، فالقوانين موجودة، لكن الإشكالية الحقيقية تكمن في ضعف التنسيق بين الجهات المعنية وعدم تفعيل الأدوات القانونية المتاحة.
حلول مطلوبة بشكل عاجل
وتقدمت الدكتورة جيهان رجب بمجموعة من المقترحات، قائلة إنه بدلا من الاكتفاء بردود الفعل، تبرز الحاجة إلى مجموعة من الإجراءات العملية، من بينها:
تشديد الرقابة المسبقة على أي محتوى يشارك فيه أطفال.
وضع دليل وطني واضح لمحتوى الطفل يحدد الخطوط الحمراء.
إلزام القنوات بالاستعانة بخبراء تربية ونفس قبل بث البرامج الخاصة بالأطفال.
تفعيل آليات المساءلة القانونية عند المخالفة دون استثناء.
تعزيز التنسيق بين الجهات الرقابية وجهات حماية الطفل.
وأنهت عضو هيئة التدريس بجامعة عين شمس تصريحاتها قائلة إن الطفولة ليست مساحة مفتوحة للتجريب الإعلامي، ولا وقودا لصناعة “الترند”، وعندما يتم المساس بحقوق الطفل على الشاشات، فإن السؤال لا يجب أن يوجه إلى الجمهور، بل إلى جميع الجهات المسؤولة في الدولة: من سمح ومن راقب ومن سيضمن عدم التكرار، فحماية الطفل ليست خيارًا، بل التزام قانوني وأخلاقي لا يقبل التهاون.





