كاتب صحفي: قوة انتخابات النواب تمثلت في التصدي للجرائم الانتخابية
أكد إبراهيم قاسم الكاتب الصحفي، أن المشهد الختامي لانتخابات مجلس النواب 2025، حمل رسائل سياسية ودستورية بالغة الأهمية، في مقدمتها تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي على إيمانه العميق بالديمقراطية وحرصه على حمايتها، وهو ما انعكس بوضوح على مجريات العملية الانتخابية ونتائجها النهائية، موضحًا أن توجيه الشكر من قبل الهيئة الوطنية للانتخابات للشعب المصري، وللمؤسسات المعنية كافة، لم يكن إجراءً بروتوكوليًا، بل ترجمة حقيقية لمسار انتخابي اتسم بالشفافية وتعدد الإجراءات والقرارات الحاسمة التي عززت ثقة المواطن في نزاهة الانتخابات.
إجراءات حاسمة أعادت الثقة بالانتخابات
وأضاف قاسم، خلال مداخلة هاتفية على فضائية «إكسترا لايف»، أن الانتخابات مرت بسلسلة من القرارات الجوهرية، من بينها إعادة بعض الدوائر وإبطال أخرى، سواء بقرارات من الهيئة الوطنية للانتخابات أو أحكام صادرة عن المحكمة الإدارية العليا، وهو ما بعث برسالة واضحة مفادها أن العملية الانتخابية ليست محسومة سلفًا، وأن القانون يُطبق على الجميع دون استثناء، مضيفًا أن هذه الإجراءات، رغم صعوبتها وتعقيدها، كانت العامل الأهم في استعادة ثقة الناخب، وهو ما انعكس على نسب المشاركة التي بلغت 32.4%، وهي نسبة تُعد مرتفعة مقارنة بالاستحقاقات البرلمانية السابقة، خاصة في ظل تعدد الجولات الانتخابية.
وأوضح أن نزول ما يقرب من 22 مليون ناخب للإدلاء بأصواتهم في مراحل انتخابية متكررة، يؤكد وجود وعي حقيقي لدى المواطن المصري بأهمية هذا الاستحقاق، مشيرًا إلى أن التوقعات كانت تشير إلى ضعف الإقبال مع تكرار الجولات، إلا أن الواقع جاء على عكس ذلك تمامًا، كما أن الهيئة الوطنية للانتخابات نجحت في إدارة المشهد بكفاءة، بدعم واضح من مؤسسات الدولة المختلفة، وعلى رأسها وزارات الدفاع والداخلية والخارجية، إلى جانب القضاة المشرفين على العملية الانتخابية، ووسائل الإعلام، ومنظمات المجتمع المدني.
برلمان جديد بتنوع سياسي
وأكد الكاتب الصحفي، أن نتائج الانتخابات أسفرت عن فوز 568 نائبًا منتخبًا بعضوية مجلس النواب، مع تمثيل ملحوظ للمستقلين بلغ نحو 105 نواب، وهو ما يعكس إتاحة الفرصة أمام الكفاءات الحقيقية للوصول إلى البرلمان عبر الإرادة الحرة للناخبين، مضيفًا أن هذا التنوع يعزز من حيوية المجلس الجديد، ويفتح الباب أمام نقاشات ثرية داخل البرلمان، خاصة مع دخول عدد كبير من النواب لأول مرة، عبر اقتراع سري مباشر جرى تحت إشراف قضائي كامل وعلى مدار أكثر من ست جولات انتخابية.
وبمقارنة انتخابات 2025 بسابقاتها في 2015 و2020، أوضح أن الفارق كان جوهريًا، سواء من حيث عدد الجولات أو نسب المشاركة، حيث لم تتجاوز نسبة التصويت في انتخابات 2020 حاجز 29%، بينما وصلت في الاستحقاق الحالي إلى أكثر من 32%، مشيرًا إلى أن هذه الزيادة تعكس نجاح التجربة الانتخابية الحالية في ضخ دماء جديدة داخل البرلمان، إلى جانب تمثيل 15 حزبًا سياسيًا تحت القبة، دون حصول أي حزب على الأغلبية المطلقة، وهو ما يؤكد التعددية السياسية ويعزز العمل البرلماني التشاركي.
مكافحة الجرائم الانتخابية
ولفت إبراهيم قاسم، إلى أن أحد أبرز عناصر القوة في هذه الانتخابات تمثل في التصدي الحاسم للجرائم الانتخابية، حيث أعلنت وزارة الداخلية بشكل يومي عن ضبط المتورطين في مخالفات انتخابية، وهو أمر يحدث لأول مرة بهذا الوضوح والانتظام، مضيفًا أن هذا الحزم، إلى جانب توجيهات الرئيس السيسي بضرورة التدقيق في جميع مراحل العملية الانتخابية، وإبطال 19 دائرة بقرار من الهيئة وأكثر من 30 دائرة بأحكام قضائية، كان بمثابة كلمة السر في تحقيق الزخم الانتخابي.
وحول تطور نسب المشاركة من جولة إلى أخرى، أوضح أن المفاجأة الكبرى تمثلت في أن جولات الإعادة جاءت أكثر قوة من الجولات الأولى، على عكس ما هو معتاد، وهو ما يعكس قدرة المرشحين والأحزاب على الحشد، وتنظيم المؤتمرات والندوات اليومية، مؤكدًا أن وصول نسبة المشاركة إلى 32% يعد مؤشرًا قويًا على استعادة ثقة المواطن في مؤسسات الدولة، وفي الهيئة الوطنية للانتخابات كحارس نزيه للإرادة الشعبية، فهذه الانتخابات أسقطت كل محاولات التشكيك التي روجت لفكرة أن النتائج محسومة سلفًا.

