رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى ميلاد عبد الرحمن الناصر.. الخليفة الذي فرض هيبة الأندلس على أوروبا

عبد الرحمن الناصر
عبد الرحمن الناصر لدين الله

تمر اليوم ذكرى ميلاد واحد من أعظم حكام الإسلام في الأندلس، وأقواهم تأثيرًا في تاريخ أوروبا في العصور الوسطى، وهو الخليفة الأموي عبد الرحمن الناصر لدين الله، الذي نجح في تحويل الأندلس إلى قوة عالمية كبرى، وفرض اسمه وهيبة دولته على الشرق والغرب، حتى باتت قرطبة في عهده عاصمة السياسة والحضارة والعلم.

مولد قائد صنع التاريخ

ولد عبد الرحمن الناصر لدين الله في 11 يناير عام 891م، ليكون لاحقًا ثامن حكام الدولة الأموية في الأندلس، التي أسسها جده عبد الرحمن الداخل بعد سقوط الخلافة الأموية في دمشق. ونشأ الناصر في بيئة سياسية مضطربة، امتلأت بالثورات والانقسامات، إلا أنه استطاع منذ توليه الحكم أن يعيد للدولة تماسكها وقوتها، ويضعها على طريق الاستقرار والازدهار.

أول خلفاء قرطبة وإعلان الخلافة

يُعد عبد الرحمن الناصر أول من أعلن الخلافة في الأندلس، بعدما اتخذ هذا القرار التاريخي في مستهل ذي الحجة من عام 316 هجرية، ليصبح أول خلفاء قرطبة، في خطوة هدفت إلى تأكيد استقلال الدولة الأموية بالأندلس سياسيًا ودينيًا، ومواجهة النفوذ العباسي والفاطمي، ويعرف في المصادر الغربية باسم عبد الرحمن الثالث، تمييزًا له عن جديه عبد الرحمن الداخل وعبد الرحمن الأوسط.

هيبة دولية وسفارات من أنحاء أوروبا

وحسب ما ورد في كتاب «تاريخ دولة الأندلس» للدكتورة إيناس محمد البهيجي، فقد ذاع صيت عبد الرحمن الناصر في العالم كله، حتى رضخت له ممالك الشمال، وقدمت له العهود والجزية.

وتدفقت السفارات الأوروبية على قرطبة من ألمانيا وإيطاليا وفرنسا وإنجلترا، بل ومن بيزنطة في أقصى شرق أوروبا، تطلب وده وتعرض صداقته، وتحمل إليه الهدايا النفيسة، في مشهد يعكس مكانة الأندلس السياسية غير المسبوقة.

جوهرة بيزنطية تزين قصر الزهراء

ومن أشهر الهدايا التي وصلت إلى عبد الرحمن الناصر جوهرة ثمينة وعظيمة الشأن، أُرسلت من إمبراطور القسطنطينية، وكانت من نفائس القصور البيزنطية. وقد وضعها الناصر في وسط قصره بمدينة الزهراء، لتكون رمزًا لعظمة الدولة وهيبتها، ودليلًا على اعتراف القوى الكبرى آنذاك بمكانته كأحد أعظم حكام عصره.

أعظم ملوك أوروبا في العصور الوسطى

وبلغ مجد الإسلام ذروته في عهد عبد الرحمن الناصر، حتى أصبح بلا منازع أعظم ملوك أوروبا في القرون الوسطى.

وقد انعكس ذلك في اعتراف تاريخي نادر، حين احتفلت إسبانيا عام 1963م، رغم مسيحيتها، بمرور ألف عام على وفاة عبد الرحمن الناصر، تقديرًا لدوره باعتباره أعظم من حكم إسبانيا عبر تاريخها، وهو اعتراف يعكس عجز خصومه عن إنكار عبقريته وإنجازاته.

الأندلس في عهده

شهدت الأندلس في عهد عبد الرحمن الناصر نهضة شاملة في السياسة والعمران والاقتصاد والعلم، حتى أصبحت أقوى دولة في العالم آنذاك بلا جدال. وازدهرت قرطبة لتنافس كبريات العواصم العالمية، وتحولت إلى مركز إشعاع حضاري يقصده العلماء والتجار والسفراء من مختلف أنحاء الدنيا.

وتشير مؤلفة كتاب «عبد الرحمن الناصر.. الإنسان» إلى أن من يطالع هذه الإنجازات قد يظن أن الرجل لم يعرف سوى طريق القوة والهيبة، إلا أن الحقيقة كانت أعمق من ذلك.

فقد حكم عبد الرحمن الناصر البلاد قرابة نصف قرن، من عام 300هـ (913م) حتى عام 350هـ (961م)، وكان مع ما امتلكه من سلطان وقوة دائم الذكر لله، سريع الرجوع إليه، يجمع بين الحزم السياسي والتواضع الإيماني، ليظل نموذجًا فريدًا للحاكم الذي صنع المجد ولم ينسَ القيم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء