سرقة الأسورة الذهبية من متحف التحرير.. مصدر يكشف مفاجأة: كانت بديلة لتوت عنخ آمون في العرض
في الوقت الذي تستعد فيه الدولة المصرية لافتتاح المتحف المصري الكبير ليكون أيقونة ثقافية وحضارية على مستوى العالم، تعيش الأوساط الأثرية حالة من الجدل عقب واقعة اختفاء أسورة ذهبية نادرة للملك بسوسنس الأول من المتحف المصري بالتحرير.. والأسورة المزينة بالأحجار الكريمة، كانت ستشارك في معرض بروما في إيطاليا.
قال مصدر خاص لـ «إيجبتك»، إن مجموعة كنوز بسوسنس المتبقية كانت ستُعرض بديلًا عن آثار توت عنخ آمون المنتقلة إلى المتحف الكبير، ما جعل حادثة فقدانها تثير تساؤلات واسعة حول إجراءات التأمين وحماية الكنوز الفرعونية التي لا تُقدّر بثمن.
قصة اختفاء أسورة ذهبية
وعن الملك بوسنيس يقول، الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار، إن مقبرة الملك بوسنيس، أحد أهم ملوك الأسرة 21، تُعد من أبرز الاكتشافات الأثرية في مصر، حيث أن تلك الأسرة جاءت بعد فترة ضعف أعقبت حكم رمسيس الثالث، إذ تحول الحكم تدريجيًا إلى الكهنة، وكان بوسنيس في الأساس كبير كهنة طيبة قبل أن يتولى الحكم من مدينة صان الحجر بالشرقية، بالقرب من عاصمة رمسيس الثاني الصيفية بر رمسيس.
وأضاف أن بوسنيس دُفن في تانيس (صان الحجر حاليًا)، وظلت مقبرته مجهولة حتى عام 1939، حينما اكتشفها عالم الآثار الفرنسي بيير مونتيه، وقد حرص مونتيه على أن يكون الملك فاروق بنفسه هو من يفتتح المقبرة، تقديرًا لمكانة هذا الملك، وما زالت استراحة فاروق بالموقع شاهدة على تلك اللحظة.
وأوضح أن بوسنيس كان يُغرف بلقب "الفرعون الفضي"، نظرًا لكون تابوته الداخلي مصنوعًا من الفضة، وهي مادة كانت نادرة في مصر القديمة وأكثر قيمة من الذهب الذي كان متوافر بكثرة، مؤكدًا أن هذا الاكتشاف يُظهر مدى قوة مصر الاقتصادية والسياسية في ذلك العصر، على عكس ما يقال عن أنه "عصر انحدار".
وأشار إلى أن المقبرة ضمت ثلاثة توابيت (اثنين من الحجر وواحد من الفضة)، بالإضافة إلى قناع جنائزي يُضاهي في روعته قناع توت عنخ آمون، وأساور وخواتم وقلادة مذهلة مكونة من عشرات حبات الذهب وأحجار نادرة، كما وُجدت صنادل من الذهب والفضة، وأغطية لأصابع اليدين والقدمين، ما يعكس الثراء والقوة الاقتصادية والفنية.
مقبرة توت عنخ آمون
وأوضح أن المقبرة احتوت على ثلاثة توابيت؛ اثنان من الحجر والثالث من الفضة وُضع فيه الجثمان، لكن المومياء لم تتحمل رطوبة الدلتا فتهالكت، ومع ذلك أظهرت البقايا أن الملك كان قصير القامة (حوالي 160 سم) ورأسه أكبر من جسده قليلًا، وكانت إحدى عينيه (اليسرى) أعلى من الأخرى، وتوفي عن عمر يناهز الستين عامًا أو أكثر، وهو عمر متقدم جدًا بالنسبة للمصريين القدماء الذين كان متوسط أعمارهم يتراوح بين 35 و40 عامًا، كما عُثر بجوار مومياء زوجته التي توفيت في سن مقارب لسن زوجها.
المقبرة لم تحظَ بالشهرة العالمية مثل مقبرة توت عنخ آمون، إذ جاء اكتشافها بالتزامن مع اندلاع الحرب العالمية الثانية عام 1939، بينما اكتشاف مقبرة توت عام 1922 تزامن مع فترة سلام نسبي بعد الحرب العالمية الأولى، ما جعل آثار توت تتحول إلى "موضة" عالمية.
وأضاف شاكر:"لدينا في صان الحجر ثلاث مقابر شبه مكتملة؛ من بينها مقبرة بوسنيس، ومقابر لقادة عسكريين وملوك آخرين مثل شيشنق، وهذه الآثار موجودة الآن في قاعتين كاملتين بالمتحف المصري، لو أُعيد عرضها بطريقة جيدة مع إضاءة مناسبة، يمكن أن تصبح نجمة عالمية مثل آثار توت عنخ آمون".
وأكد أن دراسة آثار بوسنيس قادرة على إعادة تفسير كثير من المفاهيم حول الدين والسياسة والاقتصاد والفن في مصر القديمة، موضحًا أن هذا الملك حكم لمدة 56 عامًا، ونجح في السيطرة على طيبة والكهنة رغم أنه حكم من الشرقية، وهو ما يثير تساؤلات مهمة حول طبيعة السلطة في تلك الفترة.
وأوضح أن مقبرة بوسنيس ليست مجرد أثر، لكنها شهادة حية على أن مصر في ذلك العصر كانت دولة قوية فنيًا واقتصاديًا وعقائديًا، وأن أجدادنا لم يكونوا فقط ملوكًا عظامًا، بل عاشوا برفاهية وثقافة عالية؛ حتى أنهم كانوا ينتعلون صنادل من الذهب.

