اختفاء أسورة ذهبية.. متحف التحرير سرقات متكررة وثغرات في التأمين
ترددت خلال الساعات القليلة الماضية، بعض الأنباء الذي تفيد باختفاء أسورة ذهبية نادرة تعود لأحد ملوك الأسرة الـ21، من داخل خزينة قسم الترميم بالمتحف المصري بالتحرير، وسط قلق واسع في الأوساط الأثرية.
اختفاء أسورة ذهبية نادرة من المتحف المصري قبل سفرها إلى معرض "كنوز الفراعنة"
وكشفت مصادر إعلام محلية عن تلقي بلاغا باختفاء أسورة ذهبية نادرة تعود إلى أحد ملوك الأسرة الحادية والعشرين، من داخل خزينة قسم الترميم بالمتحف المصري بالتحرير.
ووفقًا لما أشارت به المصادر، فقد تم رصد الواقعة أثناء تجهيز القطع الأثرية داخل الصناديق المخصصة لنقلها إلى إيطاليا للمشاركة في أحد المعارض الأثرية، لتبدأ على الفور الجهات المعنية تحقيقات موسعة للوقوف على ملابسات الحادث وكشف المسؤولين عنه.
وحتى الآن، لم يحسم مصير القطعة الأثرية، واتخذت السلطات المختصة عدة إجراءات عاجلة، تضمنت التحفظ على كل من كان بحوزته القطعة أو له صلة مباشرة بها، كما تم استجواب عدد من العاملين حول طبيعة علاقتهم بالقطعة الأثرية وبالقطع المقرر نقلها إلى المعرض الخارجي، وتم مصادرة هواتف الأشخاص المتواجدين في المكان خلال فترة تجهيز القطع الأثرية، بهدف فحصها بدقة.
وتم اكتشاف اختفاء الأسورة الذهبية خلال عملية إعداد وتغليف القطع المقرر سفرها إلى إيطاليا للمشاركة في معرض "كنوز الفراعنة"، المزمع إقامته في قصر الاسكوديري ديل كويريناله بالعاصمة روما خلال الفترة من 24 أكتوبر المقبل وحتى 3 مايو من العام القادم.
المعرض يضم نحو 130 قطعة أثرية تجسد ملامح الحضارة المصرية العريقة عبر حقب زمنية متعددة.
متحف التحرير سرقات متكررة وثغرات في التأمين
وشهد المتحف المصري بالتحرير على مدار العقود الماضية عدة وقائع مثيرة للجدل تتعلق باختفاء أو سرقة قطع أثرية ثمينة، ما جعل حادثة اختفاء الأسورة الذهبية الأخيرة تعيد فتح الملفات القديمة.
ففي عام 2004، كشفت لجنة جرد بالمتحف عن اختفاء 38 قطعة أثرية ذهبية، من بينها 36 سوارًا وخاتمان من العصرين اليوناني والروماني، بلغت قيمتها التأمينية نحو 150 مليون جنيه، وهي الواقعة التي أحدثت ضجة واسعة وأثارت مطالبات برلمانية بمحاسبة المسؤولين عن تقصيرهم في تأمين المقتنيات الأثرية.
وفي يناير 2017، راجت أنباء عن اختفاء خاتم ذهبي ملكي من المتحف المصري، إلا أن وزارة الآثار نفت الأمر بشكل قاطع، مؤكدة أن الخاتم موجود بالفعل، وقدمت صورًا له لإثبات ذلك، مشيرة إلى أنه كان ضمن مجموعة تم اختيارها لمعرض مؤقت في عام 2002 دون أن تعرض وقتها.

اما خلال ثورة يناير 2011، فقد استغل لصوص حالة الانفلات الأمني واقتحموا المتحف عبر السطح باستخدام الحبال، ليتمكنوا من سرقة عدد من القطع الأثرية، أبرزها تمثال للملك توت عنخ آمون، قبل أن تنجح السلطات لاحقًا في استعادة معظمها بعمليات أمنية مكثفة.
وفي عام 2018، واجهت مصر واقعة جديدة من هذا النوع لكن في متحف الفن المصري الحديث، حيث تم اكتشاف سرقة خمس لوحات فنية قدرت قيمتها بحوالي 50 مليون جنيه. وقد ترتب على ذلك إحالة مديرة المتحف إلى التقاعد، ومعاقبة عدد من الموظفين لتقصيرهم في مهامهم.
ورغم هذه التحديات، تواصل الدولة جهودها في استرداد القطع الأثرية المهربة، اذ تسلمت وزارة السياحة والآثار في مايو 2025 نحو 21 قطعة أثرية وصلت من أستراليا، وأودعت جميعها في المتحف المصري بالتحرير.
وأعلنت الوزارة في أغسطس 2025 عن استرداد 13 قطعة أثرية جديدة كانت قد خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، وتمت إعادتُها إلى مكانها الأصلي داخل المتحف المصري بالتحرير.
وتوكد هذه الوقائع المتعاقبة أن ملف حماية الاثار المصرية ما يزال يفرض نفسه بقوة، ويستدعي تعزيز نظم التامين والرقابة لحماية التراث الفريد الذي يُعد جزءًا من الهوية والتاريخ الانساني.

