أمين الفتوى: المتحرش الإلكتروني «معتد» على حدود الله
ما هي مخاطرالتَّحرُّش الإلكتروني؟ سؤال ورد من أحد متابعي دار الإفتاء وأجاب عنه الشيخ هشام ربيع أمين الفتوى بدار الإفتاء قائلا: إن بعض الناس يقصرون مخاطر الوسائل الإلكترونية على الاستطالة المادية فقط على الحُرُمات والأَعْرَاض، لكن الحقيقة أن كل قولٍ أو فعلٍ يحمل تلميحًا أو تصريحًا جنسيًا أو عدوانيًا يُفرض على الآخر عبر الفضاء الرقمي دون رضاه يعد من "التحرش الإلكتروني".
عدوان مكتمل الأركان
أضاف أمين الفتوى قائلا: إن هذا "العار الرقمي" ليس مجرد إزعاج عابر، بل هو أذى وعدوانٌ مكتمل الأركان، حَرَّمته الشريعة الإسلامية بكل صوره وأشكاله، ويأتي هذا العدوان في أشكال متعددة من رسالةٍ خادشة للحياء،
أو تعليقٍ بذيءٍ على صورة شخصية، وصولا إلى ابتزازٍ وتهديدٍ بنشر معلومات خاصة، أو حتى مطاردة إلكترونية تخترق خصوصية الإنسان وأمنه.
كل هذا يندرج تحت "الأذى" الذي قال الله فيه: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [الأحزاب: 58].
سلوك المعتدي لا لباس الضحية
شدد الشيخ هشام ربيع على أن خطورة التحرش الإلكتروني لا تَكمُن فقط في كونه إثمًا عظيمًا وجريمة يعاقب عليها القانون، بل في آثاره النفسية المدمرة التي قد تصل إلى العزلة والاكتئاب وتدمير السمعة، فـ"المتحرش الإلكتروني" ليس مجرد عابث، بل هو معتد على حدود الله، منتهكٌ لحرمات الناس، ومفسدٌ في الأرض.
ودائمًا ما يتم التأكيد على أنَّ إلصاقَ جريمة التَّحَرُّش النَّكْرَاء بقَصْر التُّهْمَة على نوعِ ملابس المرأة وصِفَتِها تبريرٌ واهمٌ لا يَصْدُر إلَّا عن ذوي النفوس المريضة والأهواء الدنيئة، فمشكلة التَّحرُّش في سلوك الـمُعتدِي، لا في لباس الضحية.
في الوقت نفسه وصف أمين الفتوى حجاب المرأة المسلمة الواجب عليها بأنه ما يَسْتُر كامل جسدها ما عدا الوجه والكفين، والـمُسْلِم في ذلك مأمورٌ بغضِّ البصر عن المحرَّمات في كل الأحوال والظروف، دون تسويغٍ شيطانيٍ للوقوع في المحذور المنهي عنه، فصيانة الأعراض وحفظ الكرامة من مقاصد الشريعة الكبرى، وهذا الخُلُق المشين هدمٌ مباشر لهذه المقاصد.

