بين غياب الإحصاء وجدل الإخصاء.. كيف يمكن حل أزمة كلاب الشوارع في مصر؟ |خاص
تشهد مصر منذ أسابيع حالة من الجدل الشديد حول أزمة كلاب الشوارع في مصر وكيفية مواجهتها، خاصة بعد تعرض عدد من المواطنين للعقر أبرزها حالة وفاة مسن في بورسعيد.
وتشهد منصات التواصل الاجتماعي حالة من الجدل حول فكرة التعامل مع الكلاب الضالة في ظل تقارير عن توجه حكومي لإخصاء الكلاب عبر إنشاء مراكز إيواء بعدد من المحافظات، والتوسع في برامج التحصين والتعقيم.
جدل أعداد الكلاب في مصر
قال الدكتور حمدي عرفة أستاذ الإدارة الحكومية والبلدية وخبير استشاري البلديات الدولية، إن بعض التقديرات الفنية تشير إلى أن عدد الكلاب الضالة قد يتراوح ما بين 20 إلى 30 مليون كلب، موضحا أنه في ضوء ما شهدته الساحة خلال الشهر الماضي من تصاعد النقاش المجتمعي والرسمي حول ظاهرة الكلاب الضالة، تشير التصريحات الحكومية والنقابية الرسمية إلى أرقام تعكس حجم التحدي القائم.
وأشار عرفة في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك" إلي عدم وجود إحصائية رسمية حول أعداد الكلاب الضالة في مصر، مشيرا إلى أن رئيس جمعية الرفق بالحيوان سبق وأعلنت أنه يوجد من 30-40 مليون كلب في مصر، بينما أفادت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، على لسان الوزير بأن التقديرات المتداولة لعدد الكلاب الضالة في مصر تشير إلى أن أعدادها تتراوح ما بين 8 إلى 14 مليون كلب، بينما نقابة الأطباء البيطريين، ونقيب الفلاحين، أعلنوا وجود 11 مليون كلب ضال.
ووزارة الصحة والسكان أشارت إلي أن عدد حالات العقر الناتجة عن الكلاب خلال عام 2025 بلغ نحو مليون و400 ألف حالة عقر، مشيرة إلى أن تكلفة الأمصال والعلاج الوقائي تجاوزت 1.6 مليار جنيه مصري.
وأشار عرفة، إلى أن هيئة الخدمات البيطرية لا تستطيع التعامل بمفردها مع انتشار الكلاب في 27 محافظة، مبينًا أن مديريات الطب البيطري في 27 محافظة تتحمل المسؤولية بالتعاون مع المحافظين طبقا لقانون الإدارة المحلية رقم 43 لعام 1979م.
مشاركة القطاع الخاص في أزمة كلاب الشوارع
واقترح الخبير أن تتكفل شركة خاصة بالتعامل ورعاية الكلاب الضالة في حالة عدم عجز المحافظين إدارياً في إدارة هذا الملف من خلال التعاقد، وأن يقوم كل محافظ بعمل لجنة لمكافحة الكلاب داخل محافظته، نظراً لعدم وجود خطة قومية متبعة بجدول زمني من قبل المحافظين، مشددا على أنه يجب أن تتكون اللجنة من ممثل من كل مديرية داخل كل محافظه من الصحة والطب البيطري وإدارات النظافة في دواوين عموم المحافظات والزراعة ورؤساء الأحياء والمراكز والمدن والوحدات المحلية القروية بالتنسيق مع جمعيات الرفق بالحيوان المنتشرة في كل محافظة.
إنشاء 1411 وحدة للسموم
ولفت عرفة، إلى أن مواجهة مهاجمة الكلاب للمواطنين في القرى والعزب والكفور والنجوع مطلوب إنشاء 1411 وحدة للسموم تتبع الوحدات الصحية في القري فضلاً علي إنشاء مراكز الأقسام للسموم في 184 مركز ًا و92 حياً و214 مدينة، ويمكن لمدة محددة أن يقوم القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني بالمشاركة في إنشائها، نظرا لعدم قدرة الموازنة العامة للدولة علي تكلفتها فضلا عن أنه يحب مبدئيا تخصيص المحافظين جزءاً من أموال المحافظة الموجودة في الصناديق الخاصة في كل محافظه بالتعاون مع مخصصات وزارة الصحة لحل هذا الملف.
وشدد على أنه يجب أن يقوم كل محافظ بإصدار قرار إداري لانعقاد لجنة دورية لحل الأزمة تتكون من مدير مديرية الصحة بالمحافظة ووكيل وزارة الزراعة ووكيل وزارة الري ورئيس الوحدة المحلية في كل قرية ومدير مديرية الطب البيطري ومدير إدارة البيئة في المحافظة.
وأشار إلى أنه حتي هذه اللحظة لا توجد خطة قومية من قبل المحافظين علي مستوى جميع الوزارات للتعامل مع هذا الملف مقترحًا استحداث وزارة للقرية المصرية استنادا إلى معاناة المواطنين اليومية ونقص الخدمات المتكاملة لسكان القري وما يتبعها من كفور ونجوع وعزب.
المحافظات الأكثر تسجيلاً لحالات العقر
كما أكد أن الجهات الحكومية لا تتعامل بالرعاية مع ملف مع جميع الكلاب إنما الكلاب العقورة فقط ولا يتم التحرك في الغالب الأعم للأغلبية العظمي من المحافظين إلا بناء على الشكاوى من قبل الأهالي، مشيرا إلى أن محافظات البحيرة والقاهرة والشرقية والجيزة الأكثر تسجيلا لحالات العقر، وشمال سيناء وجنوبها والوادي الجديد والبحر الأحمر ومطروح الأقل، مع العلم أن انتشار الكلاب الضالة يتسبب في انتشار الأمراض والأوبئة مما يهدد حياة المواطنين حيث تعد مصر في مقدمة الدول التي بها وفيات نتيجة عقر الكلاب خاصة أن مرض السعار قد يؤدي للوفاة في حال عدم العلاج لتأثيره مباشرة على الجهاز العصبي.
نوعيا من الكلاب الضالة الموجودة في شوارع مصر
وقال عرفة: هناك نوعان من الكلاب الضالة الموجودة في شوارع المحافظات: الكلب الذي قضى حياته بأكملها في الشوارع منذ ولادته، والكلب الذي هرب من صاحبه أو من يمتلكه، وعندما تجد أياً من الكلاب الضالة في الشارع فيمكن معرفته إذا وجدت الكلب هائجاً وكثير النباح والحركة، وإذا وجدته يرفض شرب الماء في الوقت الذي يسيل لعابه بكثرة و أن يبدو الكلب ضعيفًا وهزيلاً وغير قادر على الحركة في نفس الوقت الذي يسيل فيه لعابه إذا لاحظت أياً من تلك الإشارات فلا تتقدم من الكلب أو تقترب منه".
وأضاف عرفة: تتراوح مدة الحمل في الكلاب من 56 إلى 72 يوماً ومعدل الولادة لكل كلب سنويا مرتين في العام وفي أمريكا تُسجل حوالي 4.7 مليون عضة كلب سنويًا، وفي بريطانيا تُسجل ما بين مليون ومليوني عضة، ومدينة دبي هي المدينة الوحيدة في العالم التي لا يوجد بها كلب ضال أو تائه أو حتي يمشي بمفرده دون صاحبه.
وقال عرفة، إنه لا يوجد اأي مركز للسموم في نطاق الوحدات المحلية القروية البالغ عددها 1411 وحدة محلية قروية تابعة لـ 27 محافظة، حيت تعد تلك القري مسؤولة إداريا وتنفيذيا عن 4726 قرية يتبعها 26 ألفا و757 كفر ونجع وعزبه، فضلاً عن أن جميع الوحدات الصحية في القرى لا يوجد بها سيارات إسعاف كافية أو حتي أقسام للسموم.
وقال: كل ما يوجد في الجمهورية فقط 20 مركزاً للسموم موجودة فقط في عواصم المحافظات حيث تحتاج المستشفيات والوحدات الصحية في القرى إلى استحداث أقسام جديدة للسموم تختص بالتعامل مع حالات عقر المواطنين من قبل الكلاب الضالة وغيرها من الحالات الأخرى.
كما أكد أن المسؤولية تقع على المحافظين طبقا لقانون الإدارة المحلية رقم 43 لعام 1979م حيث وصلت الأمور من قبل بعض المحافظين إلى عدم المتابعة الشاملة في القرى والعزب والنجوع والكفور بسب عدم وجود موازنات كافية وعدم تفكير بعض المسؤولين منهمً خارج الصندوق في شتى الملفات ومنها مهاجمة الكلاب الضالة والثعابين والزواحف لعدد من المواطنين في القرى.

