رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محمد عثمان: حكومة التكنوقراط بلا قيمة طالما إسرائيل تفرض أمرا واقعا بالقوة

الدكتور محمد عثمان
الدكتور محمد عثمان

أكد الدكتور محمد عثمان، الباحث في العلاقات الدولية، أننا أمام مشهد إقليمي بالغ التعقيد، حيث تتحول غزة تدريجيًا إلى مسرح جديد لرسم وقائع سياسية وأمنية مختلفة، في ظل انتشار واسع لجيش الاحتلال الإسرائيلي وفرض حصار خانق لم يقتصر على التحركات العسكرية فقط، بل امتد ليشمل عرقلة دخول المساعدات الإنسانية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات مصيرية حول مستقبل القطاع، وحدود ما يُعرف باتفاقات التهدئة، وإمكانية الانتقال إلى مرحلة سياسية جديدة، موضحًا أن الواقع الميداني في غزة لا يعكس أي نية حقيقية للانتقال إلى مرحلة ثانية مستقرة، مشددًا على أن إسرائيل هي المتحكم الفعلي بالأرض، وأن ما يُطرح سياسيًا لا يجد ترجمة حقيقية على الأرض، بل على العكس يشهد القطاع توسعًا متزايدًا في السيطرة العسكرية الإسرائيلية.

من حدود مؤقتة إلى أداة للتمدد

وأضاف عثمان، خلال لقاء على شاشة النيل للأخبار، أن ما يُسمى بالخط الأصفر الذي جرى الترويج له مع بدء وقف إطلاق النار، تحول عمليًا إلى خط متحرك تستخدمه إسرائيل لتوسيع رقعة سيطرتها، مشيرًا إلى أن الاحتلال كان يسيطر في بداية التهدئة على نحو 53% من مساحة قطاع غزة، بينما تجاوزت النسبة حاليًا 58% واقتربت من 60%، خاصة في مناطق مثل خان يونس وأحياء شرق مدينة غزة، مضيفًا أن هذا الواقع يفرغ مفهوم وقف إطلاق النار من مضمونه، حيث شهد القطاع سقوط مئات الشهداء رغم إعلان التهدئة، ما يعكس تعريفًا جديدًا وخطيرًا لوقف النار، يسمح لطرف واحد فقط باستخدام القوة وتحريك خطوط الجبهة.

وحول اختيار نيكولاي ملادينوف مديرًا تنفيذيًا لما يُعرف بمجلس السلام في غزة، اعتبر عثمان أن الخطوة تحمل دلالات سياسية مهمة، موضحًا أن ملادينوف يُعد شخصية أكثر اتزانًا وخبرة في العمل الأممي مقارنة بأسماء سابقة، إلا أن الإشكالية الحقيقية تكمن في طبيعة الدور المنوط به، مشيرًا إلى أن الصفة التنفيذية قد تجعله حاكمًا فعليًا لغزة، يشرف على حكومة تكنوقراط فلسطينية شكلية، في وقت لم توافق فيه إسرائيل حتى الآن على أسماء هذه الحكومة، ولم تُبدِ أي استعداد حقيقي لتسليم السلطة على الأرض، خاصة في المناطق التي لا تزال تحت سيطرتها العسكرية.

حكومة بلا صلاحيات

ولفت الباحث في العلاقات الدولية، إلى أن الحديث عن حكومة تكنوقراط يظل بلا قيمة حقيقية طالما أن إسرائيل تفرض أمرًا واقعًا بالقوة، وتدعم في الوقت ذاته ميليشيات مسلحة خارجة عن أي إطار شرعي، ما يهدد أي محاولة لبناء إدارة فلسطينية موحدة وقادرة على ضبط الأمن، مضيفًا أن تقسيم غزة إلى مناطق خاضعة وأخرى محتلة، أو ما يُروج له أحيانًا بغزة الخضراء والحمراء، ليس سوى تمهيد خطير لتجزئة القطاع، وفتح الباب أمام سيناريوهات التهجير القسري أو الطوعي، التي لم تتخلَّ عنها إسرائيل بأشكال مختلفة.

وشدد الدكتور محمد عثمان، على أن الولايات المتحدة شريك أساسي في المشهد، وليست وسيطًا نزيهًا، موضحًا أنها تمارس ما يمكن وصفه بوساطة الضرورة، لكنها لا تبدي رغبة حقيقية في إنهاء الصراع، بقدر ما تسعى إلى تجميده وإدارته بما يخدم المصالح الإسرائيلية، حيث أن واشنطن لم تُعلن حتى الآن التزامًا واضحًا بحل الدولتين، وهو ما يعكس تراجعًا خطيرًا في المرجعيات السياسية الدولية، ويفتح المجال أمام استمرار الانسداد السياسي الذي لم يشهد أي مفاوضات جادة منذ عام 2014.

الدور المصري ثابت لا يتغير

وأوضح عثمان، أن مصر تظل اللاعب الإقليمي الأكثر ثباتًا في دعم القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أنها تصدت بوضوح لمخططات التهجير، ووضعت خطوطًا حمراء لا يمكن تجاوزها، خاصة فيما يتعلق بمعبر رفح، الذي تصر القاهرة على فتحه وفق آليات إنسانية واتفاقات دولية واضحة، حيث أن مصر تستثمر رصيدها السياسي والدبلوماسي لدفع مسار إعادة الإعمار وحماية وحدة الأراضي الفلسطينية، رغم إدراكها لتعقيدات المشهد الدولي وتراجع الاهتمام العالمي بالملف الفلسطيني.

وأشار الباحث في العلاقات الدولية، إلى أن المشهد في غزة لا يحمل مؤشرات مشجعة في الوقت الراهن، مشيرًا إلى أن التخفيف النسبي للقصف لا يعني نهاية المعاناة، في ظل استمرار الحصار، وتعطيل الإعمار، والانتهاكات المتكررة، كما أن الأمل الوحيد حاليًا يتمثل في عدم رغبة الإدارة الأمريكية في انفجار جديد بالقطاع خلال الفترة المقبلة، إلا أن ذلك لا يعني وجود رؤية حقيقية للحل، محذرًا من أن إطالة أمد الأزمة ستبقى تهديدًا مباشرًا للاستقرار الإقليمي برمته.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء